الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

(والمرويّ) عن الرضا عليه‌السلام مرسلا (أنه لا يعطي مجهول الحال) (١) فيما أنفق هل هو في طاعة أو معصية ، وللشك في الشرط ، وأجازه جماعة حملا لتصرف المسلم على الجائز ، وهو قوي ، (ويقاصّ الفقير بها) (٢) بأن يحتسبها صاحب الدين عليه إن كانت عليه (٣) ويأخذها مقاصّة من دينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكل في قبضها ، وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى رب الدين كذلك (٤) ، (وإن مات) المديون مع قصور تركته عن الوفاء (٥) ، أو جهل الوارث بالدين ، أو جحوده وعدم

______________________________________________________

(١) بالنسبة إلى أن الدين قد صرفه في طاعة أو معصية ، فذهب الأكثر إلى جواز الإعطاء له لإطلاق الأخبار المتقدمة وأما احتمال الإنفاق في المعصية فمنفي بأصالة العدم أو بأصالة الصحة في أفعال المسلم ، وذهبت جماعة إلى عدم جواز الإعطاء للشك في شرط الاستحقاق وهو الإنفاق في الطاعة ، ولخبر محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد (سئل الرضا عليه‌السلام عن رجل وأنا أستمع ـ إلى أن قال السائل ـ : وهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة الله أم في معصيته؟ قال عليه‌السلام : يسعى له في ماله ويرده عليه وهو صاغر) (١).

(٢) لأخبار منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (سألت أبا الحسن الأول عليه‌السلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه وهم مستوجبون للزكاة ، هل لي أن أدعه فاحتسب به عليهم من الزكاة؟ قال عليه‌السلام : نعم) (٢) وظاهر الأخبار جواز أخذ الدين مقاصة وإن لم يقبض المديون الزكاة ولم يوكل في قبضها ولم يأذن في جواز المقاصة.

(٣) أي إن كانت الزكاة على صاحب الدين.

(٤) وإن لم يقبضها المديون لإطلاق الأخبار المتقدمة.

(٥) فتجوز المقاصة لأنه كالحي في شغل ذمته بالدين غير القادر على الوفاء به بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل عارف فاضل توفي وترك عليه دينا لم يكن بمفسد ولا مسرف ولا معروف المسألة ، هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟ قال : نعم) (٣) وخبر يونس بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قرض ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب الدين حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب مستحقي الدين حديث ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤٦ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٦١

إمكان إثباته شرعا ، والأخذ منه مقاصة (١).

وقيل : يجوز مطلقا (٢). بناء على انتقال التركة إلى الوارث ، فيصير فقيرا وهو ضعيف لتوقف تمكنه منها (٣) على قضاء الدين لو قيل به ، (أو كان واجب النفقة) (٤) أي كان الدين على من تجب نفقته على ربّ الدين ، فإنه يجوز مقاصته به منها ، ولا يمنع منها وجوب نفقته ، لأن الواجب هو المئونة ، لا وفاء الدين ، وكذا

______________________________________________________

ـ المؤمن غنيمة وتعجيل أجر ، إن أيسر قضاك ، وإن مات قبل ذلك احتسبت به من الزكاة) (١).

وصحيح زرارة (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل حلّت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين ، أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير ، فقال عليه‌السلام : إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ، ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد احق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه) (٢) وهذه الأخبار ظاهرة في اعتبار قصور التركة عن الوفاء بالدين ، بل لا يبعد جواز الاحتساب إذا تعذر الاستيفاء من التركة إما لعدم إمكان إثبات الدين وإما لغير ذلك ، وعن العلامة في المختلف والمنتهى وابن إدريس والمحقق والشهيد بل وعن نهاية الشيخ جواز الوفاء مطلقا سواء كانت التركة قاصرة عن الوفاء أو لا لأن التركة قد انتقلت إلى الوارث بالموت فيكون الميت حينئذ فقيرا ، وفيه : إن حق الدين متعلق بها كما هو مفاد قوله تعالى : (وَلَكُمْ نِصْفُ مٰا تَرَكَ أَزْوٰاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كٰانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّٰا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهٰا أَوْ دَيْنٍ) (٣) الآية.

(١) أي ولا يمكن الأخذ من الوارث الجاهل والجاحد قعاصة.

(٢) سواء قصرت التركة أو لا.

(٣) أي توقف تمكن الوارث من التركة على قضاء الدين ، لو قيل إن الانتقال متحقق بالموت ، لكن ظاهر الآية أن الانتقال بعد قضاء الدين والوصية.

(٤) فيجوز أن يقاصه بها ، لأن واجب النفقة كالأجنبي بالنسبة لوفاء الدين فتشمله الأدلة السابقة ولصحيح إسحاق بن عمار (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل على أبيه دين ، ولأبيه مئونة ، أيعطي أباه من زكاته يقضي دينه؟ قال : نعم ومن أحق من أبيه) (٤) وإذا

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤٩ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٣) سورة النساء الآية : ١٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

٦٢

يجوز له الدفع إليه ليقضيه إذا كان لغيره (١) ، كما يجوز إعطاؤه غيره (٢) مما لا يجب بذله كنفقة الزوجة.

(وفي سبيل الله (٣). وهو القرب كلّها) (٤) على أصح القولين ، لأن سبيل الله لغة : الطريق إليه ، والمراد هنا الطريق إلى رضوانه وثوابه ، لاستحالة التحيّز عليه فيدخل فيه ما كان وصلة إلى ذلك ، كعمارة المساجد ومعونة المحتاجين ، وإصلاح ذات البين وإقامة نظام العلم والدين ، وينبغي تقييده بما لا يكون فيه معونة لغني (٥)

______________________________________________________

ـ جاز أن يقضى دينه من الزكاة جاز أن يقاصه منها لأن الرواية تدل على أن قضاء الدين ليست من النفقة الواجبة عليه.

(١) أي إذا كان الدين لغير من عليه النفقة.

(٢) أي إعطاء واجب النفقة غير الدين مما لا يجب بذله عليه ، فيجوز إعطاؤه من الزكاة فيجوز للابن إعطاء أبيه نفقة الزوجة ، لأن هذه النفقة لا تجب على الابن إذا لم تكن أمه بل هي على الأب.

(٣) بلا خلاف فيه لنص الآية الشريفة المتقدمة.

(٤) على المشهور ويدل عليه مرسل علي بن إبراهيم عن العالم عليه‌السلام (وفي سبيل الله قوم يخرجون في الجهاد ، وليس عندهم ما يتقوون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به ، أو في جميع سبل الخير ، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد) (١).

وعن جماعة منهم الصدوق والمفيد الشيخ في النهاية من أن المراد به هو الجهاد لا غير لخبر يونس بن يعقوب (فيمن أوصى عند موته أن يعطى شي‌ء في سبيل الله وكان لا يعرف هذا الأمر ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : لو أن رجلا أوصى إليّ بوصية أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما ، إن الله عزوجل يقول : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) ، فانظر إلى من يخرج إلى هذا الوجه ـ يعني الثغور ـ فابعثوا به إليه) (٢).

وفيه : إنه غير ظاهر في حصر السبيل بالجهاد ، بل ظاهر في أن الجهاد من سبيل الله فلا يعارض ما تقدم.

(٥) اعلم أن صرف الزكاة تارة لشخص من حيث هو وأخرى في عمل محبوب لله جل وعلا قيل الحج والزيارة والدعاء وغير ذلك ، فإن كان محل العرف نفس الشخص فلا تحل ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٧.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب الوصايا حديث ٤.

٦٣

لا يدخل في الأصناف (١) ، وقيل : يختص بالجهاد السائغ ، والمرويّ الأول.

(وابن السبيل (٢). وهو المنقطع به) (٣) في غير بلده ، (ولا يمنع غناه في بلده مع عدم تمكنه من الاعتياض عنه) (٤) ببيع ، أو اقتراض ، أو غيرهما ، وحينئذ فيعطي ما يليق بحاله (٥) من المأكول ، والملبوس ، والمركوب ، إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء الوطر ، أو إلى محل يمكنه الاعتياض فيه (٦) ، فيمنع حينئذ ، ويجب رد قضاء الموجود منه وإن كان مأكولا على مالكه (٧) ، أو وكيله ، فإن تعذر فإلى الحاكم ، فإن تعذر صرفه بنفسه إلى مستحق الزكاة. ومنشئ السفر مع حاجته

______________________________________________________

ـ لغني لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (لا تحل الصدقة لغني) (١) ، وإن كان محل الصرف تلك الجهة المحبوبة فتحل للغني كما تحلّ للفقير كما لو صرف المال في القناطير والخانات والعمارات المعدّة للزوار والحجاج.

(١) أما الداخل فيها كالعامل فإنه لا يشترط فقره ، فيجوز إعطاؤه سكن لا بعنوان أنه فقير بل بعنوان آخر.

(٢) بلا خلاف فيه لنص الآية الشريفة المتقدمة.

(٣) ويدل عليه مرسل علي بن إبراهيم عن العالم عليه‌السلام (وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فينقطع عليهم ، ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات) (٢).

(٤) أي لا يمكن أخذ عوض ماله ، كما عليه المشهور لأن الانقطاع كفاية عن عدم التمكن من السير ، وإطلاقه يقتضي عدم التمكن من الاستدانة كما يقتضي عدم التمكن من التصرف في ماله الغائب.

(٥) فيعطى بقدر الكفاية لظهور الآية في كون جهة السبيل مصرفا للزكاة نظير الغارمين والرقاب لا نظير الفقراء ، وعليه فلا فضل شي‌ء من الزكاة ولو من أجل التضييق على نفسه لزم إرجاعه إلى الدافع.

(٦) فبعد الوصول إلى إحداهما فلا ينطبق عنوان ابن السبيل في الأول ولا عنوان المنقطع في الثاني.

(٧) لاستصحاب بقاء ولاية المالك على تعيين المستحق.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٧.

٦٤

إليه (١) ، ولا يقدر على مال يبلغه ، ابن سبيل على الأقوى (٢).(ومنه) أي من ابن السبيل (الضيف) (٣) ، بل قيل : بانحصاره فيه (٤) إذا كان نائيا عن بلده وإن كان غنيا فيها ، مع حاجته إلى الضيافة ، والنية (٥) عند شروعه في الأكل ، ولا يحتسب عليه إلا ما أكل (٦) وإن كان مجهولا (٧).

(ويشترط العدالة (٨) فيمن عدا المؤلفة) قلوبهم من أصناف المستحقين ، أمّا

______________________________________________________

(١) أي إلى السفر.

(٢) كما عليه ابن الجنيد والشهيد ، وعن الأكثر ليس بابن سبيل لكون الظاهر منه هو المتلبس بالسفر.

(٣) وهو الذي يحتاج إلى الضيافة فإنه لا يخرج بها عن كونه ابن سبيل لأنه مسافر فيعطى من سهم ابن السبيل ، ويجوز احتساب ما يأكله عنده من الزكاة عليه لعدم وجوب النفقة على المضيف ، والداعي لذكر الفقهاء للمضيف بيان أنه بالضيافة المحتاج إليها لا يخرج عن كونه ابن سبيل.

(٤) كما عن الطبرسي وسلار وابن زهرة والمفيد في المقنعة.

(٥) أي نية الزكاة عند الأكل لأنه وقت الدفع إليه.

(٦) وبقدره يكون قد ملك لا بقدر ما قدّم إليه.

(٧) أي وإن كان المأكول مجهولا حين النية ، لكنه معلوم حين الاحتساب وبعد الفراغ من الأكل.

(٨) المحكي عن الشيخ والحلبي والقاضي وابني حمزة وزهرة والحلي اشتراط العدالة للنهي عن الركون إلى الظالمين ومعونتهم ومهادنتهم ، ونسب إلى السيد في الانتصار وجماعة اعتبار مجانبة الكبائر فق كالخمر والزنا لمضمرة داود الصرمي (سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال عليه‌السلام : لا) (١) ويتعدى عنه إلى كل كبيرة لعدم خصوصية في الخمر. ونسب إلى ابني بابويه والفاضلين وجمهور المتأخرين عدم اعتبار شي‌ء عملا بإطلاق الأدلة خصوصا الآية الشريفة مع ضعف المقيّد السابق ، ولمرسلة العلل عن بشر بن بشار (قلت للرجل. يعني أبا الحسن عليه‌السلام. ما حدّ المؤمن الذي يعطي من الزكاة؟ قال : يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ، ثم قال : أو عشرة آلاف ، ويعطى الفاجر بقدر ، لأن المؤمن ينفقها في طاعة الله والفاجر في معصية الله) (٢) ، فالأقوى عدم اشتراط العدالة نعم لا يجوز الدفع لمن يصرفها في المعاصي لأنه أعانه على الإثم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

٦٥

المؤلفة فلا ، لأن كفرهم مانع من العدالة ، والغرض منهم يحصل بدونها أما اعتبار عدالة العامل فموضع وفاق (١) ، أما غيره فاشتراط عدالته أحد الأقوال في المسألة ، بل ادعى المرتضى فيه الإجماع ، (ولو كان السفر) من ابن السبيل (معصية منع) (٢) كما يمنع الفاسق في غيره (٣) ، (و) لا تعتبر العدالة (في الطفل) ، لعدم إمكانها فيه (٤) ، بل (يعطي الطفل ولو كان أبواه فاسقين) اتفاقا (٥) ، (وقيل : المعتبر) في المستحق غير من استثني باشتراط العدالة (٦) ، أو بعدمها (٧) (تجنّب الكبائر) دون غيرها من الذنوب وإن أوجبت فسقا ، لأن النص ورد على منع شارب الخمر وهو من الكبائر ، ولم يدل على منع الفاسق مطلقا ، وألحق به غيره من الكبائر للمساواة.

وفيه نظر لمنع المساواة (٨) ، وبطلان القياس ، والصغائر إن أصرّ عليها ألحقت بالكبائر ، وإلا لم توجب الفسق ، والمروءة غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرح

______________________________________________________

(١) فقد ادعى عليه الإجماع عن غير واحد وهو الحجة كما في الجواهر ، ولصحيح بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه‌السلام (بعث أمير المؤمنين عليه‌السلام مصدقا من الكوفة إلى باديتها فقال له : يا عبد الله انطلق. إلى أن قال. فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير مصنّف بشي‌ء منها) (١). باعتبار أنه لا أمانة لغير العادل ، وفيه ضعف ظاهر.

(٢) قد تقدم.

(٣) أي غير ابن السبيل.

(٤) لأن العدالة فرع التكليف وهو منتف عن غير البالغ ، ولخبر عبد الرحمن بن الحجاج (قلت لأبي الحسن عليه‌السلام : رجل مسلم مملوك ، ومولاه رجل مسلم وله مال يزكيه ، وللمملوك ولد صغير حرّ أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ فقال : لا بأس به) (٢) ومثله غيره.

(٥) لإطلاق الأخبار وقد تقدم منها خبر ابن الحجاج.

(٦) كالعاملين عليها.

(٧) كالمؤلفة قلوبهم.

(٨) لأن بعض الكبائر أكبر من بعض.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤٥ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٦٦

به المصنف في شرح الإرشاد فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة ، ومع ذلك لا دليل على اعتبارها ، والإجماع ممنوع ، والمصنف لم يرجّح اعتبارها ، إلا في هذا الكتاب ، ولو اعتبرت لزم منع الطفل ، لتعذرها منه ، وتعذّر الشرط غير كاف في سقوطه ، وخروجه بالإجماع موضع تأمل (١).

(ويعيد المخالف (٢) الزكاة لو أعطاها مثله) ، بل غير المستحق مطلقا (ولا يعيد باقي العبادات) (٣) التي أوقعها على وجهها بحسب معتقده والفرق أن الزكاة دين وقد دفعه إلى غير مستحقه ، والعبادات حق الله تعالى وقد أسقطها عنه (٤) رحمة كما أسقطها عن الكافر إذا أسلم ، ولم كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه (٥) قضاها ، والفرق بينه وبين الكافر قدومه على المعصية بذلك ، والمخالفة لله (٦) ، بخلاف ما لو فعلها على الوجه (٧) ، كالكافر إذا تركها (٨).

______________________________________________________

(١) إذ يمكن أن يكون إعطاء الزكاة له وهو ليس موضوعا للعدالة لعدم اشتراط العدالة عندهم. وفيه : إن إعطائه من الزكاة للأخبار المتقدمة ليس إلا.

(٢) بلا خلاف للاخبار منها : صحيح بريد عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث (كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم منّ الله عليه وعرّفه الولاية فإنه يأجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها ، لأنه وضعها في غير مواضعها ، لأنها لأهل الولاية) (١).

(٣) لأخبار منها : صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء. الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية. ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج ، أو ليس عليه إعادة شي‌ء من ذلك؟ قال عليه‌السلام : ليس عليه إعادة شي‌ء من ذلك غير الزكاة ولا بدّ أن يؤديها ، لأنه وضع الزكاة غير غير مواضعها ، وإنما مواضعها أهل الولاية) (٢).

(٤) أي إن الله أسقط هذه العبادات عن المستبصر رحمة كما أسقطها عن الكافر بالإسلام.

(٥) أي غير الوجه المعتبر عنده فلا بد من قضائها لأنه مكلف بها أداء أو قضاء ، والأخبار التي أسقطت الإعادة عليه ناظرة إلى ما لو أداها على الوجه المعتبر عنده.

(٦) فيبقى التكليف في ذمته ولا بد من امتثاله ولو قضاء.

(٧) أي الوجه المعتبر عنده فقد تقدمت الأخبار على عدم قضائها.

(٨) فلا يجب قضائها لأن الإسلام يجب ما قبله.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

٦٧

(ويشترط) في المستحق (أن لا يكون واجب النفقة على المعطي) (١) من حيث الفقر أما من جهة الغرم. والعمولة. وابن السبيل. ونحوه إذا اتصف بموجبه فلا (٢) فيدفع إليه ما يوفي دينه (٣) ، والزائد عن نفقة الحضر (٤). والضابط أن واجب النفقة إنما يمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرا في وطنه ، (ولا هاشميا إلا من قبيله) (٥) وهو هاشمي مثله ، وإن خالفه في النسب ، (أو تعذر كفايته من الخمس) (٦) فيجوز تناول قدر الكفاية منها حينئذ ، ويتخير بين زكاة

______________________________________________________

(١) بلا خلاف فيه للاخبار منها : صحيح ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قال : خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا : الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله ولازمون له) (١).

(٢) أي فلا يشترط في هؤلاء أن لا يكونوا واجبي النفقة على المعطي ، وذلك لأن أدلة المنع كصحيح ابن الحجاج المتقدم ظاهرة في كون الممنوع إعطائهم من جهة النفقة وهذه الأمور ليست للنفقة فضلا على ما تقدم من جواز قضاء دين الأب من الزكاة بعنوان الغارم ، وجواز دفع الزكاة للأب بعنوان الرقبة كما يدل عليه خبر الوابشي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله ، قال : اشترى خير رقبة لا بأس بذلك) (٢).

(٣) بالنسبة للغارم من واجبي النفقة.

(٤) بالنسبة لابن السبيل من واجبي النفقة ، ثم إن النفقة واجبة على الدافع سواء كان الآخر في السفر أو الحضر فلا يجوز له احتسابها من الزكاة ، نعم ما زاد كالحمولة وأجرة السفر فهي ليست من النفقة الواجبة فيجوز له احتسابها.

(٥) بلا خلاف فيه للأخبار منها : خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي؟ فقال : هي الزكاة ، قلت : فتحلّ صدقة بعضهم على بعض؟ قال : نعم) (٣).

(٦) فلو لم يتمكن الهاشمي من كفايته من الخمس جاز أن يأخذ من الزكاة ولو من غير هاشمي لموثق زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٥.

٦٨

مثله ، والخمس مع وجودهما ، والأفضل الخمس ، لأن الزكاة أوساخ في الجملة ، وقيل : لا يتجاوز من زكاة غير قبيله قوت يوم وليلة ، إلا مع عدم اندفاع الضرورة به ، كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به ، هذا كله في الواجبة ، أما المندوبة فلا يمنع (١) منها ، وكذا غيرها من الواجبات (٢) على الأقوى.

(ويجب دفعها إلى الامام مع الطلب (٣) بنفسه ، أو بساعيه) (٤) لوجوب طاعته مطلقا (٥) (قيل : وكذا) يجب دفعها (إلى الفقيه) الشرعي (في) حال (الغيبة) لو طلبها (٦) بنفسه أو وكيله ، لأنه نائب للإمام كالساعي بل أقوى ، ولو خالف المالك

______________________________________________________

ـ صدقة ، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ، ثم قال : إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة ، والصدقة لا تحلّ لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة) (١).

هذا واختلفوا في قدر المأخوذ فقيل : لا يتجاوز قدر الضرورة كما عن العلامة في المنتهى والمقداد في التنقيح وسيد المدارك تمسكا بظاهر الخبر ، وقد فسر قدر الضرورة بقدر قوت يوم وليلة والاعتبار على خلافة ، وقيل إنه لا يتقدر بقدر وعزاه في المختلف إلى الأكثر وهو مخالف لظاهر الخبر المتقدم.

(١) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال : إنما تملك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا ، فأما غير ذلك فليس به بأس. ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة ، هذه المياه عامتها صدقة) (٢).

(٢) كالكفارات ورد المظالم وما ثبت بالنذر وأخويه ، فقد قيل بعدم التناول لعموم الحكم لمطلق الصدقة الواجبة ، وفيه : إنها منصرفة إلى خصوص الزكاة خصوصا مع تصريح بعض الأخبار بأن المنع للزكاة فقط كصحيح الهاشمي المتقدم.

(٣) لأن طلبه واجب الطاعة يقول الله تعالى : (أَطِيعُوا اللّٰهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (٣).

(٤) فالساعي وكيل عنه عليه‌السلام.

(٥) في أمر الزكاة وغيرها.

(٦) لأن سلطنة الفقيه أقوى من سلطنة الساعي ، وقد نقل صاحب الجواهر عن الأصفهاني أنه ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٣.

(٣) النساء آية : ٥٩.

٦٩

وفرّقها بنفسه لم يجز (١) ، للنهي المفسد للعبادة وللمالك استعادة العين مع بقائها ، أو علم القابض ، (ودفعها إليهم ابتداء) من غير طلب (أفضل) (٢) من تفريقها بنفسه ، لأنهم أبصر بمواقعها ، وأخبر بمواضعها ، (وقيل) والقائل المفيد والتقي : (يجب) دفعها ابتداء إلى الإمام أو نائبه ، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون ، وألحق التقي الخمس محتجين بقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً) ، والإيجاب عليه يستلزم الإيجاب عليهم ، والنائب كالمنوب والأشهر الاستحباب.

(ويصدّق المالك (٣) في الإخراج بغير يمين) لأن ذلك ...

______________________________________________________

ـ لم يظفر بقائل ذلك ، وفيه : إن أدلة ولاية الفقيه قاصرة عن شمول مثل هذا المقام فإنها ناظرة إلى الفتيا وفصل النزاع بين المتخاصمين.

(١) كما عن الشيخ في المبسوط للنهي المفسد للعبادة ، وقال العلامة في التذكرة بالجواز لأنه دفع المال إلى مستحقه فخرج عن العهدة وإن أثم بمخالفته أمر الإمام عليه‌السلام.

(٢) لأنهم أبصر بمواقعها ، وهذا يتم في الإمام المعصوم وأما في الفقيه فلا إذ قد يكون المالك أبصر من الفقيه خصوصا أنه يستحب ترجيح ذوي قرباه وأهل بلده.

وذهب المفيد والحلبي إلى وجوب دفعها إلى الإمام أو الفقيه ابتداء لظاهر الآية (خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهٰا) (١) وإذا وجب الأخذ وجب الدفع وفيه : إن الآية تدل على وجوب الدفع عند الطلب ولا تدل على وجوب الحمل ابتداء ولذا ذهب المشهور إلى الاستحباب لإطلاق الأدلة وخصوصا الأخبار الآمرة بإيصال الزكاة إلى مستحقيها ونصوص نقل الزكاة من بلد إلى بلد ، مع السيرة القطعية الدالة على جواز تفريقها من قبل المالك.

(٣) بلا إشكال ولا خلاف لخبر غياث عن جعفر عن أبيه عليه‌السلام (كان علي عليه‌السلام إذا بعث مصدقه قال له : إذا أتيت على رب المال فقل تصدق ـ رحمك الله ـ مما أعطاك الله ، فإن ولى عنك فلا تراجعه) (٢) وصحيح بريد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (بعث أمير المؤمنين مصدّقا من الكوفة إلى باديتها فقال له : يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له. إلى أن قال. ثم قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليّه ، فإن قال لك قائل : لا ، ـ

__________________

(١) التوبة آية : ١٠٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٤.

٧٠

حق له (١) كما هو عليه (٢) ، ولا يعلم إلا من قبله ، وجاز احتسابها من دين وغيره ممّا يتعذر الإشهاد عليه ، وكذا تقبل دعواه عدم الحول ، وتلف المال وما ينقص النصاب ، ما لم يعلم كذبه ، ولا تقبل الشهادة عليه في ذلك إلا مع الحصر ، لأنه نفي ، (ويستحب قسمتها (٣) على الأصناف) الثمانية لما فيه من فضيلة التسوية بين المستحقين ، وعملا بظاهر الاشتراك (وإعطاء جماعة من كل صنف) (٤) اعتبارا بصيغة الجمع ، ولا يجب التسوية بينهم ، بل الأفضل التفضيل بالمرجح (٥).

(يجوز) الدفع إلى الصنف (الواحد) والفرد الواحد منه (٦) ، لما ذكرناه من

______________________________________________________

ـ فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا) (١) وبإطلاقه يشمل ما لو أخبر المالك بنقصان النصاب أو احتساب الزكاة دينا أو تلف المال أو غير ذلك وهذا لازمه عدم قبول الشهادة عليه إلا أن يكون كلام الشاهدين منافيا لكلام المالك بحيث قد وردا على موضوع واحد سلبا ونفيا فتقدم البينة حينئذ لعموم حجيتها.

(١) أي تصديق كلامه حق له لأنه مسلم.

(٢) أي كما أن الإخراج حق عليه.

(٣) بلا خلاف لتعميم النفع ومراعاة ظاهر الآية.

(٤) للتعبير بلفظ الجمع في كل صنف من الأصناف في الآية ما عدا سبيل الله وابن السبيل ، ولكن في مرسلة علي بن إبراهيم (٢) عبر عن سبيل الله بأنه قوم يخرجون إلى الجهاد ، وعبّر عن ابن السبيل بأنه أبناء الطريق ، فيكون الجمع في الجميع واردا فتلاحظ الجماعة في كل صنف.

(٥) للأخبار منها : خبر عبد الله بن عجلان السكوني (قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إني ربما قسمت الشي‌ء بين أصحابي أصلهم به ، فكيف أعطيهم؟ قال : أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل) (٣).

(٦) من الصنف الواحد للأخبار منها : خر أبي مريم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله تعالى : (إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ) (٤) ، فقال : (إن جعلتها فيهم جميعا ، وإن جعلتها لواحد اجزأك) (٥).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥٥ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٧.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٤) التوبة الآية : ٦٠.

(٥) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٥.

٧١

كونه (١) لبيان المصرف ، فلا يجب التشريك ، (و) يجوز (الإغناء) (٢) وهو إعطاء فوق الكفاية (إذ كان دفعة) واحدة ، لاستحقاقه حال الدفع والغنى متأخر عن الملك فلا ينافيه ، لو أعطاه دفعات امتنعت المتأخرة عن الكفاية (٣).

(وأقل ما يعطى) المستحق (استحبابا (٤) ما يجب في أول نصب النقدين) إن كان المدفوع منهما ، وأمكن بلوغ القدر ، فلو تعذر كما لو أعطي ما في الأول لواحد سقط الاستحباب في الثاني (٥) ، إذا لم يجتمع منه (٦) نصب كثيرة تبلغ الأول.

______________________________________________________

(١) أي من كون المذكور في الآية الشريفة.

(٢) إذا كان دفعة واحدة للأخبار منها : موثق عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل كم يعطى الرجل من الزكاة ، فقال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : إذا أعطيت فأغنه) (١) وقد تقدم البحث فيه.

(٣) قد تقدم البحث فيه.

(٤) ذهب المشهور إلى أنه لا حد لاقله ولكن يستحب أن يكون بقدر زكاة النصاب الأول من النقدين للجمع بين الأخبار منها : صحيح أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم وهو أقل ما فرض الله عزوجل من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعدا) (٢) وبين صحيح عبد الجبار (إن بعض أصحابنا كتب على يدي أحمد بن إسحاق إلى علي بن محمد العسكري عليه‌السلام : أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة ، فكتب : افعل إن شاء الله تعالى) (٣). وذهب الصدوقان والسيد والشيخ والمحقق إلى أنه لا يعطي أقل من خمسة دراهم لحمل الثاني على التقية.

(٥) بمعنى إذا كان عنده نصابان أول وثان فيجوز إعطاء ما في الأول لواحد ، ثم ما يجب في النصاب الثاني لآخر من غير كراهة ولا تحريم على القولين السابقين كما ذكره المحقق في المعتبر والشارح في المسالك والروضة هنا ، ولكنه مشكل لإطلاق النهي عن إعطاء ما دون الخمسة دراهم مع إمكان الامتثال بدفع الجميع لواحد وطريق الاحتياط واضح كما في المدارك.

(٦) من النصاب الثاني.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٧٢

ولو كان المدفوع من غير النقدين (١) ، ففي تقديره بأحدهما (٢) مع الإمكان وجهان (٣) ، ومع تعذره (٤) كما لو وجب عليه شاة واحدة لا تبلغه يسقط قطعا ، وقيل : إن ذلك (٥) على سبيل : الوجوب مع إمكانه ، وهو ضعيف.

(ويستحب دعاء الإمام (٦) أو نائبه للمالك) عند قبضها منه ، للأمر به في قوله تعالى : (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) ، بعد أمره بأخذها منهم والنائب كالمنوب وقيل : يجب لدلالة الأمر عليه ، وهو قوي وبه قطع المصنف في الدروس ويجوز بصيغة

______________________________________________________

(١) للتعدي من مورد الخبر إلى غيره من بقية مواطن الزكاة كما تعدي من موطن الفضة كما هو صريح الخبر إلى الذهب ، ومع التعدي فيحمل على الاستحباب أو الوجوب على الخلاف المتقدم وعلى تقدير التعدي فهل تلحظ قيمة الزكاة من النصاب الأول من النقدين كما ذهب إليه الشارح في المسالك أو يلحظ ما يجب في النصاب الأول من الغلات والأنعام كما لوحظ ما وجب في النصاب الأول من النقدين كما عليه صاحب الجواهر.

وقيل : بعدم التعدي إلى غير النقدين اقتصارا على مورد الخبر وعليه فلا حد لأقل ما يعطى المستحق من غير النقدين.

(٢) أي بأحد النصابين الأولين من الذهب والفضة مع الإمكان.

(٣) تقدم الكلام فيهما.

(٤) أي تعذر التقدير المذكور كما لو وجب عليه إخراج شاة ، وهي لا تبلغ خمسة دراهم أو نصف مثقال فلا بد من دفعها على كل حال.

(٥) أي عدم قصور ما يعطى المستحق عن الواجب في النصاب الأول في النقدين.

(٦) البحث في وجوب الدعاء أو استحبابه على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو على الإمام عليه‌السلام خال من الفائدة لأنهما اعلم بتكليفهما منا نعم يمكن البحث في تكليفهما باعتبار معرفة ما يترتب على نائب الإمام وساعيه والفقيه لأنهم نواب الإمام عليه‌السلام وفعل النائب كعين فعل المنوب عنه ، فقيل بالوجوب كما عن الشهيدين في الدروس والمسالك والمحقق في المعتبر لظاهر الأمر في قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) (١).

__________________

(١) التوبة الآية : ١٠٣.

٧٣

الصلاة (١) للاتباع ودلالة الأمر (٢) ، وبغيرها (٣) لأنه معناها لغة. والأصل هنا عدم النقل ، وقيل : يتعين لفظ الصلاة لذلك (٤) ، والمراد بالنائب هنا ما يشمل الساعي والفقيه ، فيجب عليهما أو يستحب ، أما المستحق فيستحب له بغير خلاف (٥).

(ومع الغيبة لا ساعي (٦) ولا مؤلفة (٧) إلا لمن يحتاج إليه) وهو الفقيه إذا

______________________________________________________

ـ وعن الشيخ والفاضل بل هو الأشهر كما عن الشرائع حمله على الاستحباب للإجماع المدعى ، ولأن أمير المؤمنين لم يأمر بذلك ساعيه الذي أنفذه إلى بادية الكوفة مع اشتمال وصيته التي أوصاه بها على كثير من الآداب والسنن كما في صحيح بريد (١) وهو الحجة وإذا ثبت الاستحباب في فعل النائب يثبت في فعل المنوب عنه حينئذ ، ومنه يعرف الحكم باستحباب الدعاء للنائب الخاص وللساعي وللفقيه.

(١) لما روته العامة عن عبد الله بن أبي اوفى (كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل أبي فلان ، فأتاه أبي بصدقة فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى) (٢) فما عن بعض العامة من عدم جواز الدعاء بلفظ الصلاة اجتهاد في قبال النص ، بل عن بعض أصحابنا يتعين الدعاء بلفظ الصلاة لظاهر الأمر بها في الآية الشريفة ، ولكن الأقوى جواز الدعاء بغيرها لأن المراد من الصلاة الدعاء لغة ، وهو عام يشمل الدعاء بلفظ الصلاة وغيره.

(٢) في الآية الشريفة.

(٣) أي ويجوز الدعاء بغير لفظ الصلاة.

(٤) أي للاتباع ولدلالة الأمر في الآية الشريفة.

(٥) بل ادعى عليه الإجماع كما عن غير واحد ، ولعدم الدليل على الأمر بالدعاء للمالك.

(٦) لا يوجد نص على سقوط سهم السعاة في زمن الغيبة ولذا جزم الشهيد في الدروس ببقائه في زمن الغيبة مع تمكن الحاكم من نصب العاملين وجبايتها فيجوز له إعطاؤهم سهم العاملين حينئذ.

(٧) ففي التذكرة حكم ببقائه ونسبه إلى علمائنا لإطلاق الأدلة ، وسقوط الجهاد المشروط بإذن الإمام في زمن الغيبة لا يقدح مع بقاء الجهاد الدفاعي الذي قد يحتاج فيه إلى نصرة غير أهل الإسلام فيبذل لهم من سهم المؤلفة قلوبهم بناء على جواز صرفه لهم ، نعم إذا قلنا بأن المؤلفة قلوبهم مخصوصون بالمنافقين والمنافقون مختصون بزمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلا بد أن ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) سنن البيهقي ج ٤ ص ١٥٧.

٧٤

تمكن من نصب الساعي وجبايتها ، وإذا وجب الجهاد في حال الغيبة واحتيج إلى التأليف فيجوز بالفقيه وغيره ، وكذا سهم سبيل الله لو قصرناه على الجهاد ، وأسقط الشيخ (رحمه‌الله) سهم المؤلفة بعد موت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبطلان التأليف بعده ، وهو ضعيف.

(وليخص زكاة النعم المتجمل) ، وزكاة النقدين والغلات غيرهم (١) ، رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام ، معللا بأن أهل التجمل يستحيون من الناس ، فيدفع إليهم أجلّ الأمرين عند الناس ، (وإيصالها إلى المستحي من قبولها هدية) (٢) ، واحتسابها عليه بعد وصولها إلى يده ، أو يد وكيله ، مع بقاء عينها.

______________________________________________________

ـ يسقط وبه قطع ابن بابويه في الفقيه والشيخ في المبسوط.

ومما تقدم تعرف أنه يسقط سهم سبيل الله لو حصرناه بالجهاد وخصصنا الجهاد بالجهاد المشروط بإذن الإمام عليه‌السلام ولكن قد عرفت أن سبيل الله أعم من الجهاد وبناء المصالح وأن الجهاد أعم من المشروط والدفاعي.

(١) لخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن صدقة الخفّ والظلف تدفع إلى المتجملين من المسلمين ، وأما صدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض فللفقراء الموقعين ، فقلت : كيف صار هذا هكذا؟ فقال : لأن هؤلاء متجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس) (١) وخبر عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تعطى صدقة الأنعام لذوي التجمل من الفقراء لأنها أرفع من صدقات الأموال ، وإن كان جميعها صدقة وزكاة ، ولكن أهل التجمل يستحيون أن يأخذوا صدقات الأموال) (٢).

(٢) لخبر أبي بصير (قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه من الزكاة ولا أسمي له أنها من الزكاة ، فقال عليه‌السلام : أعطه ولا تسمّ ولا تذل المؤمن) (٣).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٥٨ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٧٥

(الفصل الرابع في زكاة الفطرة) (١)

وتطلق على الخلقة وعلى الإسلام ، والمراد بها على الأول زكاة الأبدان مقابل المال ، وعلى الثاني زكاة الدين والإسلام ، ومن ثم وجبت على من أسلم قبل الهلال ، (ويجب على البالغ العاقل (٢) الحر) (٣) لا على الصبي والمجنون والعبد ، بل على من يعولهم (٤) إن كان من أهلها ، ولا فرق في العبد بين القن والمدبر

______________________________________________________

(١) لا خلاف في وجوبها بيننا للأخبار الكثيرة منها : صحيح أبي بصير وزرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن من تمام الصوم إعطاء الزكاة. يعني الفطرة. كما أن الصلاة علي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من تمام الصلاة ، لأنه من صام ولم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا ، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي وآله ، إن الله عزوجل بدأ بها قبل الصلاة فقال : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى) (١).

والمراد بالفطرة إما الخلقة وإما البدن أو الفطر من الصوم ، وعلى الأول فهي زكاة الوجود ، وعلى الثاني فهي زكاة الأبدان لخبر معتب عن أبي عبد الله عليه‌السلام (اذهب فاعط عن عيالنا الفطرة أجمعهم ولا تدع منهم أحدا ، فإنك إن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت ، قلت : وما الفوت؟ قال : الموت) (٢).

وعلى الثالث فهو المغروس في الأذهان كما في الجواهر ، وقيل وجها رابعا إن الفطرة هي الإسلام فتكون الزكاة زكاة الإسلام ولذا وجبت على من أسلم قبل الهلال.

(٢) لاشتراط التكليف فلا تجب على الصبي والمجنون بلا خلاف لحديث رفع القلم عنهما (٣) ، وصحيح محمد بن القاسم بن الفضل (كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ، فكتب : لا زكاة على يتيم) (٤) وخبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة) (٥).

(٣) فلا تجب على العبد وإن قلنا بملكيته بلا خلاف فيه لحديث ابن الحجاج المتقدم.

(٤) بلا خلاف للأخبار منها : صحيح عمر بن يزيد (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة؟ فقال : نعم الفطرة ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مقدمة العبادات حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

٧٦

والمكاتب (١) ، إلا إذا تحرر بعض المطلق (٢) فيجب عليه بحسابه (٣) ، وفي جزئه الرق والمشروط قولان (٤) أشهرهما وجوبهما على المولى ما لم يعله غيره (المالك قوت سنته) (٥) فعلا ، أو قوة ، فلا تجب على الفقير وهو من استحق الزكاة لفقره ولا يشترط في مالك قوت السنة أن يفضل عنه (٦) أصواع بعدد من يخرج عنه ،

______________________________________________________

ـ واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ، حر أو مملوك) (١) وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه) (٢).

(١) لا فرق بين اقسام العبد لإطلاق الأدلة ، نعم في المكاتب ذهب الصدوق إلى أن فطرته عليه وتبعه عليه جماعة لصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه‌السلام (عن المكاتب ، هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه وتجوز شهادته؟ قال : الفطرة عليه ولا تجوز شهادته) (٣) وقد أعرض عنه الأكثر لمعارضته للأخبار منها : خبر حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه‌السلام (يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه) (٤).

(٢) وهو المكاتب غير المشروط الذي يتحرر منه بمقدار ما يدفع.

(٣) أي بحساب ما تحرر كما عن الأكثر ، لأن الرق مانع والحرية تقتضي الوجوب عليه والجمع بينهما يقتضي وجوب الحرية.

(٤) إذا تحرر بعض العبد فوجوبها على المولى إذا كان العبد باقيا في العيلولة لأن العيلولة كافية في الوجوب وإن كانت تبرعا ويدل على ذلك صحيح عمر بن يزيد وصحيح ابن سنان المتقدمان وغيرهما. وإذا انتفت العيلولة فالجزء المملوك على مولاه والجزء المتحرر على العبد عملا بعموم الأدلة في كل منهما وهذا ما ذهب إليه العلامة في المنتهى وغيره ، وقوّى الشيخ في المبسوط سقوط الزكاة عنه وعن مولاه لأنه ليس بحر ليلزمه حكم نفسه ولا هو مملوك لتجب زكاته على مولاه ، وضعفه ظاهر.

(٥) بلا خلاف للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل عن رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة؟ قال عليه‌السلام : لا) (٥).

(٦) لإطلاق الأخبار ، وعن الفاضلين والمحقق الثاني اعتبار الزيادة المذكورة لأنه لو وجبت ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٨.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١٣.

(٥) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

٧٧

(فيخرجها عنه وعن عياله) (١) من ولد ، وزوجة ، وضيف.(ولو تبرعا) (٢).

والمعتبر في الضيف وشبهه (٣) صدق اسمه (٤) قبل الهلال ولو بلحظة (٥) ، ومع وجوبها عليه تسقط عنهم (٦) وإن لم يخرجها (٧) ، حتى لو أخرجوها تبرعا بغير إذنه لم يبرأ من وجبت عليه (٨) ، وتسقط عنه لو كان بإذنه (٩) ، ولا يشترط في وجوب فطرة

______________________________________________________

ـ الفطرة عليه مع عدم هذه الزيادة ينقلب فقيرا ، لنقصان مئونة سنته بمقدار الأصواع الواجبة. وردّ بأن الغنى المأخوذ شرطا في وجوب الفطرة مطلق ، وهو لا ينافيه الفقر بعد الوجوب.

(١) قد تقدم الدليل عليه.

(٢) أي ولو كانت العيلولة منه تبرعا.

(٣) ممن يعولهم تبرعا.

(٤) اسم العيال.

(٥) لأنه وقت تعلق الوجوب ويدل عليه صحيح معاوية بن عمار (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : عن مولود ولد ليلة الفطر ، عليه فطرة؟ قال عليه‌السلام : لا ، قد خرج الشهر ، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر ، عليه فطرة؟ قال عليه‌السلام : لا) (١) وخبره الآخر عنه عليه‌السلام (عن المولود يولد ليلة الفطر واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر ، قال : ليس عليهم فطرة ، وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر) (٢) ، وحين وقت الوجوب كان من عياله فتجب عليه الفطرة. وعن الشيخ والسيد اعتبار الضيافة طوال الشهر ، وعن المفيد الاكتفاء بالنصف الأخير ، وعن جماعة الاجتزاء بالعشر الأخيرة ، وعن الحلي الاجتزاء بالليلتين الأخيرتين ، وعن العلامة الاجتزاء بالليلة الأخيرة ، وعن ابن حمزة الاجتزاء بمسمى الافطار في الشهر ، وعن بعض اعتبار صدق العيلولة عرفا ، وعن جماعة منهم الشهيد الثاني الاجتزاء بصدق الضيف في جزء من الزمان قبل الهلال وهو الأولى جمعا بين ما دل على أن وقت الوجوب هو قبل الهلال ولو بلحظة وبين ما دل على أن فطرة الضيف على المضيف.

(٦) عن الأكثر ، وعن ابن إدريس وجوبها على الضيف والمضيف ، وردّ بأنه خلاف ما دل على أن فطرة الضيف على المضيف فظاهره أنها فطرة واحدة لا فطرتان.

(٧) تسقط عنهم على المشهور لتوجيه الخطاب إليه دونهم.

(٨) لأن الزكاة مشروطة بالنية وهي تحصل بدفعه لها أو يكون الدفع بإذنه ، وهذا لم يتحقق.

(٩) ويدل عليه خبر جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنه ، ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم) (٣).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢ و ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

٧٨

الزوجة والعبد العيلولة (١) ، بل تجب مطلقا ، ما لم يعلهما غيره (٢) ممن تجب عليه ، نعم يشترط كون الزوجة واجبة النفقة (٣) ، فلا فطرة للناشز والصغيرة.

(وتجب) الفطرة (على الكافر) (٤) كما يجب عليه زكاة المال ، (ولا تصح منه (٥) حال كفره) ، مع أنه لو أسلم بعد الهلال سقطت عنه (٦) وإن استحبت قبل الزوال (٧) ، كما تسقط المالية (٨) لو أسلم ...

______________________________________________________

(١) فعن الأكثر أن فطرتها على زوجها إذا كانت واجبة النفقة عليه لخبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وامرأتك وخادمك) (١) ، وعن جماعة وهو المشهور بين المتأخرين بشرط صدق العيلولة عليها تحكيما للأخبار كصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (نعم الفطرة واجبة على كل من يعوّل من ذكر أو أنثى صغير أو كبير ، حر أو مملوك) (٢) ومرسل المحقق (إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرض صدقة الفطرة على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون) (٣) ، ومنه يعرف حكم العبد.

(٢) أي غير الزوج والمولى ، وكان هذه المعيل موسرا تجب عليه الزكاة.

(٣) وعن ابن إدريس أن فطرتها عليه وإن لم تكن واجبة النفقة ، وفيه إنه لا دليل عليه ، بل قد عرفت أن المدار على العيلولة.

(٤) لعدم الفرق بينها وبين زكاة المال وغيرها من الواجبات المالية والبدنية في كون مقتضى إطلاق أدلتها وجوبها على الكافر والمسلم.

(٥) لاعتبار القربة فيها ، وهذا غير ممكن من الكافر.

(٦) لصحيح معاوية بن عمار (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن مولود ولد ليلة الفطر ، عليه فطرة؟ قال عليه‌السلام : لا ، قد خرج الشهر ، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر ، عليه فطرة؟ قال عليه‌السلام : لا) (٤).

(٧) لمرسل الشيخ (وقد روي أنه إن ولد له قبل الزوال يخرج عنه الفطرة ، وكذلك من أسلم قبل الزوال) (٥) المحمول على الاستحباب لما تقدم.

(٨) أي تسقط عنه زكاة الأموال كما تسقط عنه زكاة الأبدان.

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٤ و ٢ و ١٥.

(٤) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٣.

٧٩

بعد وجوبها (١) ، وإنما تظهر الفائدة في عقابه على تركها لو مات كافرا كغيرها من العبادات ، (والاعتبار بالشروط عند الهلال) (٢) فلو أعتق العبد بعده ، أو استغنى الفقير ، أو أسلم الكافر ، أو أطاعت الزوجة لو تجب ، (وتستحبّ) الزكاة (لو تجدد السبب) الموجب (ما بين الهلال) وهو الغروب ليلة العيد (إلى الزوال) من يومه (٣).

(وقدرها صاع) (٤) عن كل إنسان (من الحنطة (٥) ، أو الشعير ، أو التمر ، أو)

______________________________________________________

(١) على المشهور لحديث (الإسلام يجب ما قبله) (١) ، وقال في مفتاح الكرامة (ما وجدنا من خالف أو توقف قبل صاحب المدارك وصاحب الذخيرة).

(٢) بلا خلاف فيه لموثق معاوية بن عمار المتقدم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في المولود يولد ليلة الفطر ، واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر ، قال عليه‌السلام : ليس عليهم فطرة ، وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر) (٢) ، وظاهره أن وقت الوجوب هو قبل الغروب بلحظة ولازمه لو كانت الشروط معدومة حين الغروب ثم وجدت بعده فلا يثبت الوجوب.

(٣) أي يوم العيد لمرسل الشيخ المتقدم.

(٤) بلا خلاف فيه للأخبار الكثيرة منها : صحيح صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الفطرة فقال : على الصغير والكبير والحر والعبد ، عن كل إنسان صاع من برّ أو صاع من تمر أو صاع من الزبيب) (٣) وصحيح الحذاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام (أنه ذكر صدقة الفطرة ، إنها على كل صغير وكبير من حر أو عبد ، ذكر أو أنثى ، صاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، أو صاع من ذرة ، قال : فلما كان زمن معاوية وخصب الناس ، عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة) (٤) وعليه فما يوجد من الأخبار الدالة على نصف صاع محمولة على التقية.

(٥) اختلفت كلمات الأصحاب في تعيين الجنس اختلافا كبيرا ، فعن الصدوقين والعماني الاقتصار على الأربعة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعن الاسكافي والحلي والحلبي إضافة الذرة إليها ، وعن المدارك إضافة الأقط ، وعن المبسوط والخلاف إضافة الأرز واللبن ، وعن الكثير أنه القوت الغالب ، قال في المعتبر (والضابط إخراج ما كان قوتا ـ

__________________

(١) غوالي اللئالي ج ٢ ص ٥٤ حديث ١٤٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١٠.

٨٠