الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

(ولا عبرة بالجدول) (١) وهو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ومرجعه إلى عد شهر تاما وشهر ناقصا ، في جميع أيام السنة مبتدئا بالتام من المحرم ، لعدم ثبوته شرعا (٢) ، بل ثبوت ما ينافيه (٣) ، ومخالفته مع الشرع للحساب (٤) أيضا ، لاحتياج تقييده بغير السنة الكبيسية ، أما فيها فيكون ذو الحجة تاما.

(والعدد) وهو عد شعبان ناقصا أبدا ، ورمضان تاما أبدا (٥) ...

______________________________________________________

(١) ذهب إليه بعض العامة ، ونقله الشيخ في الخلاف عن بعض الخاصة ووصفه بالشذوذ ، واستدل لهم بقوله تعالى : (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) (١).

وفيه : إن الآية تفيد أن النجم يهتدى به لمعرفة الأوقات ومعرفة البلدان والطرق ، على أن الجدول هو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس ، وأهل الجدول والتقويم يثبتون أول الشهر بمعنى جواز رؤيته ، بل بمعنى تأخر القمر عن محاذاة الشمس مع أنه قد يتأخر ولا يمكن رؤيته ، والشارع قد علّق أحكام الصوم على رؤية الهلال لا على التأخر المذكور ، هذا فضلا عن أن الجدول مبني على كون شهر رمضان تاما دائما لأنه الشهر التاسع لو ابتدأنا بمحرم تاما كما هو ديدنهم في ذلك ، ولعل من قال منا بالجدول استند إلى الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم‌السلام بأن شهر رمضان تام دائما وسيأتي التعرض لها وأنها معارضة بغيرها ، مع القطع بأن مبنى الجدول المتقدم ليس مبنيا على أمر قطعي قد دل عليه العقل أو الشرع بل على أمر ظني ، والظن ليس بحجة.

(٢) كما في صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (شهر رمضان شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان) (٢) ومثله غيره ، وهو ينفي الجدول لأن شهر رمضان فيه تام ، والترجيح له وإن عورض بما دل على أن شهر رمضان تام كخبر [ابن] منصور عن أبي عبد الله عليه‌السلام (شهر رمضان ثلاثون يوما ، لا ينقص أبدا) (٣) ، وذلك لأن الطائفة الأولى أكثر عددا وموافقة لأخبار الرؤية ، وللوجدان.

(٣) فيما لو كان شهران متتابعان ناقصين.

(٤) أي كما أنه مخالف للشرع كما تقدم فهو مخالف للحساب ، لأنه مبني على كون السنة غير كبيسية ، وأما فيها فيكون ذو الحجة تاما ، وفيه : إنه لا يضر في جعل شهر رمضان تاما في الجميع سواء كانت السنة كبيسية أو لا.

(٥) مال إليه الصدوق لأخبار تمامية وعدم نقصان شهر رمضان كما تقدم بعضها ، وقد تقدم أنها معارضة بما هو أكثر عددا وبما هو موافق للعلم والوجدان.

__________________

(١) سورة النحل الآية : ١٦.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٣ و ٢٦.

١٦١

وبه فسره (١) في الدروس ، ويطلق (٢) على عد خمسة من هلال الماضي (٣) ، وجعل الخامس أو الحاضر (٤) ، وعلى (٥) عد شهر تاما ، وآخر ناقصا مطلقا ، وعلى عد تسعة وخمسين من هلال رجب (٦) ، وعلى عد كل شهر ثلاثين (٧). والكل لا عبرة به. نعم اعتبره بالمعنى الثاني (٨) جماعة منهم المصنف في الدروس مع غمة الشهور كلها مقيدا بعد ستة في الكبيسية وهو موافق للعادة وبه روايات ، ولا بأس به.

أما لو غم شهر وشهران خاصة ، فعدهما ثلاثين أقوى (٩) وفيما زاد نظر. من

______________________________________________________

(١) أي وبالعدد فسّر المصنف الجدول.

(٢) أي العدد.

(٣) أي شهر رمضان الماضي.

(٤) المحكي عن عجائب المخلوقات للقزويني أنه قد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا ، وبه أخبار منها : خبر الزعفراني (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام (إن السماء تطبق علينا بالعراق اليوم واليومين ، فأي يوم نصوم؟ قال عليه‌السلام : انظروا اليوم الذي صمت من السنة الماضية فعدّ منه خمسة أيّام ، وصم اليوم الخامس) (١) ، وهي ضعيفة السند فالترجيح لأخبار الرؤية ، نعم ذكر بعضهم أن اعتبار الخامس إنما يتم في غير السنة الكبيسية ، وأما فيها يكون يوم السادس ، وهو مروي في بعض الأخبار (٢).

(٥) أي ويطلق العدد على عدّ شهر تاما وآخر ناقصا من غير تقييد بجعل مبدأ التمام محرم الحرام ، ويطلق العدد على عدّ شعبان ناقصا أبدا وشهر رمضان تاما ، ومال إليه المفيد وإليه ذهب الصدوق لأخبار تمامية شهر رمضان التي تقدم بعضها ، وقد عرفت أن العمدة على أخبار الرؤية.

(٦) كما في مرفوع ابن أبي خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا صح هلال رجب فعدّ تسعة وخمسين يوما ، وصم يوم الستين) (٣) ، وهو ضعيف السند فلا يصلح لمعارضة أخبار الرؤية.

(٧) وهذا مما يكذبه الوجدان.

(٨) أي صوم الخامس من هلال شهر رمضان الماضي ؛ وقد تقدم الكلام فيه.

(٩) لأن الأصل عدم تحقق الشهر إلا بمضي ثلاثين يوما ، هذا في الشهر أو الشهرين ، وأما ما زاد فلا يعقل جريان الأصل ـ وهو الثلاثون لكل شهر ـ للقطع بخلاف العادة ، وبأن السنة أياما معدودة فلا بدّ من النقيصة في شهورها ، ولذا عمل جماعة منهم العلامة والشهيد في الدروس به برواية الخمسة من هلال الماضي ، ومنه تعرف ضعف ما ذهب

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٣ و ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٧.

١٦٢

تعارض الأصل والظاهر (١) ، وظاهر الأصول ترجيح الأصل (٢).

(والعلوّ) (٣) وإن تأخرت غيبوبته إلى بعد العشاء ، (والانتفاخ) (٤) وهو عظم جرمه المستنير حتى رؤي بسببه قبل الزوال ، أو رؤي رأس الظل فيه (٥) ، ليلة رؤيته.

(والتطوّق) (٦) بظهور النور في جرمه مستديرا ، خلافا لبعض ، حيث حكم في ذلك بكونه الليلة الماضية.

(والخفاء ليلتين) في الحكم به بعدهما (٧) ، خلافا لما روي في شواذ الأخبار

______________________________________________________

ـ إليه الأكثر ـ كما عن المسالك ـ على عدّ كل شهر ثلاثين مع غمة الشهور.

(١) وهو عدم توالي ثلاثة أو أربعة أشهر تامة.

(٢) لعدم وجود غيره ما لم يعلم بمخالفته للواقع.

(٣) الموجب لتأخير غيبوبته ، ذهب إليه الصدوق لخبر إسماعيل بن الحر عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين) (١) وهي لا تصلح لمعارضة أخبار الرواية.

(٤) نقل عن المرتضى الذهاب إليه لخبر حماد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة) (٢) ومثله غيره مع العلم أن انتفاخه يوجب رؤيته قبل الزوال ، ولكن لا عبرة به عند المشهور لخبر محمد بن عيسى (كتبت إليه عليه‌السلام : جعلت فداك ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ وكيف تأمر في ذلك؟ فكتب عليه‌السلام : تتم إلى الليل ، فإنه إذا كان تاما رؤي قبل الزوال) (٣).

(٥) أي يرى الظل في نور القمر بمعنى أن النور إذا كان خفيفا لا يرى من الظل إلا رأسه وحواشيه بحيث يمكن التمييز أن هذا نور وهذا ظل.

(٦) لخبر ابن مرازم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا تطوق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث) (٤) ، ومال إليه الشيخ في كتابي الأخبار عند غمّ الشهور ، وفيه : إنه معارض بإطلاق أخبار الرؤية.

(٧) أي الحكم بدخول الشهر بعد هاتين الليلتين ، قال في الجواهر (لكني لم أقف على من ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٦.

(٣) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٤.

(٤) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٢.

١٦٣

من اعتبار ذلك كله.

(والمحبوس) (١) بحيث غمت عليه الشهور (يتوخى) أي يتحرى شهرا يغلب (على ظنه) أنه هو ، فيجب عليه صومه (فإن وافق) ، أو ظهر متأخرا ، أو استمر الاشتباه (أجزأ (٢) وإن ظهر التقدم أعاد) ، ويلحق ما ظنه (٣) حكم الشهر في وجوب الكفارة في إفساد يوم منه ، ووجوب متابعته وإكماله ثلاثين ، لو لم ير الهلال وأحكام العيد بعده من الصلاة والفطرة ، ولو لم يظن شهرا تخير في كل سنة شهرا (٤) مراعيا للمطابقة بين الشهرين (٥).

______________________________________________________

ـ أفتى باعتبار الخفاء ليلتين في الحكم بخروج الهلال بعدهما ، ولا خبر دال عليه) ، نعم وردت رواية في الخفاء ليلة من المشرق ، وهي خبر داود الرقي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هنا هلال جديد رأي أو لم ير) (١) وهو كذلك لا يعارض أخبار الرؤية ، وهذه الأخبار المعارضة لأخبار الرؤية على كثرتها يشكل ردها فلا بد من حملها على أنها علامات غالبية لكن لا يجوز الاعتماد عليها في ترتيب أحكام الصوم والإفطار بل المدار على أخبار الرؤية والأصول الجارية.

(١) بلا خلاف فيه لصحيح عبد الرحمن بن الحاج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو؟ قال عليه‌السلام : يصوم شهرا يتوخاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه ، وإن كان بعد رمضان اجزأه) (٢).

(٢) بلا خلاف فيه لعدم ظهور مخالفة الواقع.

(٣) أي إن الشهر المظنون يتعلق به حكم شهر رمضان من وجوب الكفارة بإفطار يوم منه ، ووجوب متابعته وإكماله ثلاثين لو لم ير الهلال ، وأحكام العيد بعده من الصلاة والفطرة ، هذا كله إذا استمر الاشتباه وإما إذا تبين الخلاف فيجب عدم الكفارة بإفطاره يوما منه للأصل بعد اختصاص النص المتقدم بالصوم فقط.

(٤) قال في الجواهر (لا دليل على هذا التخيير) ، ومال بعضهم إلى سقوط الأداء ويتعين عليه القضاء فقط.

(٥) أي بين شهر رمضان السابق وبين الشهر الذي يختاره بعنوان أنه شهر رمضان بحيث يكون بينهما أحد عشر شهرا.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١.

١٦٤

(والكف) عن الأمور السابقة ، (وقته من طلوع الفجر الثاني إلى ذهاب الحمرة المشرقية) في الأشهر (١).

(ولو قدم المسافر) بلده ، أو ما (٢) نوى فيه الإقامة عشرا ، سابقة (٣) على الدخول ، أو مقارنة ، أو لاحقة قبل الزوال (٤) ، ويتحقق قدومه برؤية الجدار ، أو سماع الأذان في بلده وما نوى فيه الإقامة قبله (٥) ، أما لو نوى بعده فمن حين النية ، (أو برأ المريض قبل الزوال) ظرف للقدوم والبرء ، (ولم يتناولا شيئا) من مفسد الصوم (أجزأهما الصوم) ، بل وجب عليهما ، (بخلاف الصبي) إذا بلغ بعد الفجر ، (والكافر) إذا أسلم بعده (والحائض ، والنفساء) إذا طهرتا ، (والمجنون والمغمى عليه ، فإنه يعتبر زوال العذر) في جميع (قبل الفجر) (٦) في صحته ووجوبه ، وإن استحب لهم الإمساك بعده (٧) ، إلا أنه لا يسمى صوما.

______________________________________________________

(١) مبني على أن الغروب هل بسقوط القرص أو بذهاب الحمرة المشرقية ، وقد تقدم البحث في كتاب الصلاة.

(٢) أي أو بلدا نوى فيه الإقامة عشرا.

(٣) قيد للنية.

(٤) ولم يأكل فيجب عليه الصوم للأخبار منها : خبر أبي بصير (سألته عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان ، فقال : إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به) (١) وخبر أحمد بن محمد (سألت أبا الحسن عليه‌السلام : عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال ، قال : يصوم) (٢) وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام (عن الرجل يترك شهر رمضان في السفر فيقيم الأيام في مكان ، هل عليه صوم؟ قال : لا ، حتى يجمع على مقام عشرة أيام ، فإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة) (٣) ، وإذا جاز للمسافر إذا انقطع سفره قبل الزوال أن يصوم بل يجب ، فكذلك المريض لو برأ قبل الزوال لعدم خصوصية المسافر.

(٥) أي قبل القدوم.

(٦) لأن هذه موانع عن صحته أو وجوبه فلا بد من ارتفاعها في جميع أجزاء زمان الصوم ولذا لو وقع العذر والمانع في الجزء الأخير بطل الصوم.

(٧) أي بعد زوال العذر للأخبار منها : رواية الشيخ عن علي بن الحسين عليه‌السلام في حديث : ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٦ و ٤.

(٣) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٣.

١٦٥

(ويقضيه) أي صوم شهر رمضان (كل تارك له (١) عمدا ، أو سهوا ، أو لعذر) من سفر ، أو مرض ، وغيرهما (٢) ، (إلا الصبي والمجنون) إجماعا (٣) ، (والمغمى عليه) في الأصح (٤) ، (والكافر (٥) الأصلي) ، أما العارضي كالمرتد (٦)

______________________________________________________

ـ (وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا وليس بفرض ، وكذلك الحائض إذا طهرت أمسكت بقية يومها) (١).

هذا كله في غير الصبي ، وأما الصبي فإن بلغ بعد الطلوع فعن الخلاف والمعتبر وجوب الصوم عليه لإطلاق أدلته ، وفيه : إنه منصرف إلى من يكون بالغا في جميع أجزاء زمن الصوم لا في مثل هذه الفرض.

(١) لعموم أدلة وجوب القضاء مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا كان على الرجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء) (٢).

(٢) كالإفطار تقية أو كرها.

(٣) فلا يقضي الصبي والمجنون ما فاتهما زمن الصبا والجنون لحديث رفع القلم (رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق) (٣) ، وهو يستوجب الرفع أداء وقضاء.

(٤) فلا يقضي ما فاته حال الإغماء على المشهور لصحيح أيوب بن نوح (كتبت إلى أبي الحسن عليه‌السلام : أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر ، هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب عليه‌السلام : لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة) (٤) ومثله غيره ، وعن الشيخ والمفيد والمرتضى أنه يقضي إن لم تسبق منه النية ، وإن سبقت فلا يقضي وليس بهم دليل ظاهر كما عن المستمسك.

(٥) لا يقضي ما فاته حال الكفر بلا خلاف لحديث (الإسلام يجب ما قبله) (٥) ، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ، ما عليه من صيامه؟ قال : ليس عليه إلا ما أسلم فيه) (٦).

(٦) فيقضي ما فاته حال الكفر بارتداده ، بلا خلاف ، وعن المدارك أنه قطعي ، لدخوله تحت عموم وجوب القضاء مثل صحيح الحلبي المتقدم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مقدمة العبادات حديث ١١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

(٥) غوالي اللئالي ج ٢ حديث ٣٨ ص ٢٢٤.

(٦) الوسائل الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٢.

١٦٦

فيدخل في الكلية (١) ، ولا بد من تقييدها بعدم قيام غير القضاء مقامه ، فيخرج الشيخ والشيخة ، وذو العطاش ، ومن استمر به المرض إلى رمضان آخر فإن الفدية تقوم مقام القضاء (٢).

(ويستحب المتابعة في القضاء) (٣) ، لصحيحة عبد الله بن سنان ، (ورواية عمار عن الصادق (ع) تتضمن استحباب التفريق) (٤) ، وعمل بها بعض الأصحاب ، لكنها تقصر عن مقاومة تلك ، فكان القول الأول أقوى ، وكما لا تجب المتابعة لا يجب الترتيب (٥) ، فلو قدم آخره أجزأه وإن كان (٦) أفضل. وكذا لا ترتيب بين القضاء والكفارة (٧) وإن كانت صوما.

مسائل

(الأولى. من نسي غسل الجنابة قضى الصلاة والصوم في الأشهر) (٨) أما الصلاة فموضع وفاق ، وإنما الخلاف في الصوم ، من حيث عدم اشتراطه

______________________________________________________

(١) أي من فاتته الفريضة فعليه قضاؤها.

(٢) سيأتي البحث في الشيخ والشيخة وذي العطاش ومن استمر به المرض إلى شهر رمضان الآخر.

(٣) لصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا فهو أفضل ، وإن قضاه متفرقا فحسن) (١) ومثله غيره.

(٤) قاله بعض الأصحاب على ما أرسله في السرائر بأن يتابع في ستة أيام ، ويفرّق في الباقي لخبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ، كيف يقضيها؟ قال عليه‌السلام : أن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما ، وإن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينهما أياما ، وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية ، وإن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أيام أفطر بينهما يوما) (٢) وهي لا تصلح لمعارضة الأخبار السابقة لأنها أكثر عددا وأصح سندا.

(٥) أي لا يجب ترتيب قضاء أيام شهر رمضان كما كانت حال الأداء ، بلا خلاف ، لإطلاق أدلة القضاء ، ووجوب الترتيب في الأداء إنما كان من ضرورة الوقت.

(٦) أي الترتيب.

(٧) بلا خلاف ، لأصالة البراءة عند الشك في شرطية الترتيب.

(٨) بل على الأكثر لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل أجنب في شهر رمضان

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٤ و ٦.

١٦٧

بالطهارة من الأكبر إلا مع العلم ، ومن ثمّ لو نام جنبا أولا فأصبح يصح صومه ، وإن تعمد تركه طول النهار فهنا أولى (١) ، ووجه القضاء فيه صحيحة الحلبي عن الصادق عليه‌السلام وغيرها ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين اليوم والأيام وجميع الشهر ، وفي حكم الجنابة الحيض والنفاس لو نسيت غسلهما بعد الانقطاع (٢) ، وفي حكم رمضان المنذور المعين. ويشكل الفرق على هذا (٣) بينه ، وبين ما ذكر (٤) من عدم قضاء ما نام فيه وأصبح.

وربما جمع بينهما (٥) بحمل هذا على الناسي ، وتخصيص ذاك بالنائم عالما عازما (٦) ، فضعف (٧) حكمه بالعزم ، أو بحمله (٨) على ما عدا النوم الأول ولكن

______________________________________________________

ـ فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان ، قال عليه‌السلام : عليه أن يقضي الصلاة والصيام) (١) ومثله خبر إبراهيم بن ميمون (٢). وعن ابن إدريس ومال إليه المحقق والعلامة في بعض كتبه أنه يقضي الصلاة فقط لمكان الحدث ، ولا يقضي الصوم لعدم ثبوت اشتراطه بالطهارة من الأكبر إلا مع العلم ، ومن ثمّ لو نام جنبا صح صومه وإن تعمد ترك الغسل طول النهار فهنا أولى ، وإلا فما الفرق بين ما إذا أجنب ونسي وبين ما إذا اجنب ونام حتى أصبح فكيف صح صومه في الثاني دون الأول مع أن كليهما مشترك في كونه عذرا ، وردّ بأن الجنابة من حيث النوم لا تقتضي الإفطار ، والجنابة من حيث النسيان تقتضيه وعليه فلا تعارض بينهما كما لا تنافي بين المقتضي واللامقتضي في سائر المقامات ، واشتراكهما في العذر من ناحية العقاب لا من ناحية تأثير الجنابة.

(١) لأنه ترك الغسل طول النهار نسيانا لا عمدا.

(٢) بناء على عدم خصوصية الجنابة في الأخبار المتقدمة ، وكذا في حكم صوم شهر رمضان صوم النذر المعين وقضاء شهر رمضان لعدم الفرق بين أقسام الصوم في الاشتراط بالطهارة.

(٣) أنه يقضي الصوم لو نسي غسل الجنابة.

(٤) وهو من أجنب فنام حتى الصباح فلا يجب القضاء.

(٥) قد عرفت الجمع بينهما.

(٦) حال من النائم.

(٧) أي خفف الحكم عليه بعدم القضاء بسبب عزمه على الغسل وإلا فيصدق عليه أنه متعمد البقاء على الجنابة كما مرّ ، بخلاف الناسي فلا عزم له ولازمه أنه لا تخفيف عليه.

(٨) أي بحمل ما دل على القضاء في الناسي على الناسي للجنابة بعد النوم الأول بأن استيقظ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٣٠ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٣ و ١.

١٦٨

لا يدفع إطلاقهم (١) ، وإنما هو جمع بحكم آخر ، والأول أوفق بل لا تخصيص فيه (٢) لأحد النصين ، لتصريح ذاك بالنوم عامدا عازما ، وهذا بالناسي.

ويمكن الجمع أيضا بأن مضمون هذه الرواية نسيانه الغسل حتى خرج الشهر ، فيفرق بين اليوم والجميع عملا بمنطوقهما (٣) ، إلا أنه يشكل بأن قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض ، لاشتراكهما في المعنى ، إن لم يكن أولى (٤) ونسب المصنف القول إلى الشهرة دون القوة ، وما في معناها ، إيذانا بذلك (٥) ، فقد رده ابن إدريس والمحقق لهذا (٦) ، أو لغيره (٧).

(ويتخير قاضي) شهر (رمضان) (٨) ...

______________________________________________________

ـ قبل الفجر فنسي الجنابة ثم أصبح بالنومة الثانية وبحمل ما دل على عدم القضاء فيما لو أجنب ثم نام عازما على الغسل فأصبح.

(١) أي إطلاق الفقهاء حيث حكموا بوجوب القضاء على الناسي سواء نام أو لا وسواء كان في اليوم الأول أو لا.

(٢) في الجمع الأول ، وهذا بيان الأوفقية.

(٣) بحيث يقضي الناسي إذا نسي الغسل حتى خرج الشهر ، أما لو أجنب فنسي ونام حتى أصبح فلا يقضي لعدم قضاء الجنب إذا كان في النوم الأول كما تقدم دليله سابقا.

(٤) بل قضاء البعض أولى من قضاء الجميع ، لأن قضاء الجميع أشد مشقة.

(٥) بهذا الإشكال.

(٦) أي لهذا الإشكال كما عن المحقق.

(٧) أي لغير الإشكال كما عن ابن إدريس لعدم عمله بخبر الواحد.

(٨) أي قاضي شهر رمضان لا يحرم عليه الإفطار قبل الزوال لعذر وغيره ، ويحرم بعده للأخبار منها : صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من أصبح وهو يريد الصيام ، ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه وبين نصف النهار ، ثم يقضي ذلك اليوم) (١) ، وموثق إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الذي يقضي شهر رمضان هو بالخيار في الإفطار ما بينه وبين أن تزول الشمس ، وفي التطوع ما بينه وبين أن ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب وجوب الصوم حديث ٧.

١٦٩

بين البقاء عليه (١) ، والإفطار (ما بينه) الضمير يعود إلى الزمان الذي هو ظرف المكلف المخير ، وما ظرفية زمانية أي : يتخير في المدة التي بينه حال حكمنا عليه بالتخيير ، (وبين الزوال) حتى لو لم يكن هناك (٢). بأن كان فيه (٣) ، أو بعده فلا تخيير ، إذ لا مدة ويمكن عوده (٤) إلى الفجر بدلالة الظاهر بمعنى تخييره ما بين الفجر والزوال هذا مع سعة وقت القضاء.

أما لو تضيق بدخول شهر رمضان المقبل لم يجز الإفطار ، وكذا لو ظن الوفاة قبل فعله (٥) ، كما في كل واجب موسع (٦) ، لكن لا كفارة هنا بسبب الإفطار ، وإن وجبت الفدية مع تأخيره عن رمضان المقبل ، واحترز بقضاء رمضان عن

______________________________________________________

ـ تغيب الشمس) (١) نعم ورد في بعض الأخبار ما يدل بظاهره على حرمة الإفطار قبل الزوال كما في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (سألته عن الرجل يقضي رمضان ، أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له؟ قال : إذا كان نوى ذلك من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر وليتم صومه) (٢) وربما أشعر من أبي الصلاح الميل إلى تحريم الإفطار قبل الزوال لهذا الخبر ، مع أنه محمول على الكراهة جمعا بين الأخبار.

هذا كله مع اتساع وقت القضاء ، وأما مع تضيقه فيحرم الإفطار فيه قبل الزوال لحرمة التأخير عن شهر رمضان المقبل أو عند ظهور أمارات الموت لكن لا تجب الكفارة لعدم الدليل ، ولا يلحق بقضاء شهر رمضان غيره من الواجبات الموسعة كالنذر المطلق وصوم الكفارة بل يجوز الإفطار قبل الزوال وبعده ، عملا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض ، وعن أبي الصلاح وجوب المضي في كل صوم واجب قد شرع فيه لحرمة قطعه كما هو مفاد قوله تعالى : (وَلٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ) (٣).

(١) على القضاء.

(٢) أي بينونة.

(٣) في الزوال.

(٤) أي الضمير في قول المصنف (ما بينه).

(٥) أي فعل القضاء.

(٦) أي فإنه يتضيق عند ظن الوفاة.

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب وجوب الصوم حديث ١٠ و ٦.

(٣) سورة محمد الآية : ٣٣.

١٧٠

غيره ، كقضاء النذر المعين ، حيث أخلّ به في وقته (١) فلا تحريم فيه (٢) ، وكذا كل واجب غير معين كالنذر المطلق والكفارة ، إلا قضاء رمضان ولو تعين لم يجز الخروج منه مطلقا (٣) ، وقيل : يحرم قطع كل واجب ، عملا بعموم النهي عن إبطال العمل ، ومتى زالت الشمس حرم قطع قضائه ، (فإن أفطر بعده أطعم (٤) عشرة مساكين) كل مسكين مدا ، أو إشباعه ، (فإن عجز) عن الإطعام (صام ثلاثة أيام) ، ويجب المضي فيه مع إفساده (٥) والظاهر تكررها بتكرر السبب كأصله (٦).

(الثانية. الكفارة في شهر رمضان) (٧) ...

______________________________________________________

(١) بحيث لم يصم في الوقت المحدد في النذر.

(٢) أي في الإفطار بعد الزوال في قضاء النذر المعين.

(٣) قبل الزوال أو بعده.

(٤) على الأكثر ، للأخبار منها : خبر بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه‌السلام (في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان ، قال عليه‌السلام : إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شي‌ء عليه إلا يوم مكان يوم ، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين ، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم ، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع) (١) ، وعن ابن البراج أنها كفارة يمين ، وعن أبي الصلاح الحلبي أنها مخيّرة بين صيام ثلاثة أو إطعام عشرة مساكين وليس لهما مستند ظاهر ، وعن ابني بابويه أنها كفارة شهر رمضان لخبر زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (في رجل صام قضاء من شهر رمضان ، فأتى النساء ، قال عليه‌السلام : عليه من الكفارة [مثل] ما على الذي أصاب في شهر رمضان ، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان) (٢). وحملت على الاستحباب.

(٥) للاستصحاب ، ولوجوب الإمساك في صوم رمضان لو أفسده فكذا في قضائه لاتحاد الحكم فيهما ، ونعم ما قال في الجواهر (مع أن حقيقة هذا الإمساك مباينة لحقيقة الصوم شرعا ، فما في الروضة ومحكي الدروس من الوجوب واضح الضعف).

(٦) وهو شهر رمضان ، قال في الجواهر (لو قلنا بتكررها في شهر رمضان لا نقول بتكررها في قضائه لأنه قياس) وفيه : إنه ليس من باب القياس بل من باب الاعتماد على أصالة عدم تداخل الأسباب لو قلنا بوجوب الإمساك وقد عرفت ضعفه فالحق مع صاحب الجواهر.

(٧) قيل : إنها مخيّرة على المشهور للأخبار منها : صحيح عبد الله بن سنان عن أبي ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١ و ٣.

١٧١

(والنذر المعين (١) والعهد) (٢) في أصح الأقوال فيهما (٣) (عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا) ، وقيل : هي مرتبة بين الخصال الثلاث ، والأول أشهر (ولو أفطر على محرم) (٤) أي أفسد صومه به (مطلقا) أصليا

______________________________________________________

ـ عبد الله عليه‌السلام (في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر ، قال عليه‌السلام : يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا) (١).

وعن ابن أبي عقيل والمرتضى في أحد قوليه أنها مرتبة لخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام (سألته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه؟ قال عليه‌السلام : عليه القضاء وعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، فإن لم يجد فليستغفر الله) (٢) ، ومثله غيره ، لكن الترجيح للطائفة الأولى لأنها أكثر عددا وأصح سندا.

(١) إنها مخيّرة على المشهور لصحيح جميل عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عمن جعل لله عليه أن لا يركب محرّما سماه فركبه ، قال : ولا أعلمه إلا قال : فليعتق رقبة ، أو ليصم شهرين متتابعين ، أو ليطعم ستين مسكينا) (٣).

وعن النافع والمسالك وهو المحكي عن الصدوق وسيد المدارك أنها كفارة يمين ، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، ومع العجز فصيام ثلاثة أيام لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الرجل يجعل عليه نذرا ولا يسميه ، قال : إن سميت فهو ما سميت ، وإن لم تسم شيئا فليس بشي‌ء ، فإن قلت لله عليّ فكفارة يمين) (٤).

وعن سلّار والكراجكي وظاهر غيرهما أن كفارة النذر كفارة ظهار وهي كفارة مرتبة ودليلهم غير ظاهر.

(٢) فعلى المشهور هي مخيّرة للأخبار منها : خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه‌السلام (سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال عليه‌السلام : يعتق رقبة ، أو يتصدق بصدقة ، أو يصوم شهرين متتابعين) (٥).

وعن المفيد أنها مرتبة ككفارة قتل الخطأ ومستنده غير ظاهر.

(٣) في النذر والعهد.

(٤) ذهب الأكثر إلى أنها مخيرة سواء كان الإفطار على حلال أو حرام لإطلاق أخبار من أفطر

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١ و ٩.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الكفارات حديث ٧.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب النذر والعهد حديث ٥.

(٥) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب الكفارات حديث ١.

١٧٢

كان تحريمه كالزنا والاستمناء ، وتناول مال الغير بغير إذنه ، وغبار ما لا يجوز تناوله ، ونخامة الرأس إذا صارت في الفم ، أم عارضيا (١) كوطء الزوجة في الحيض ، وماله النجس (فثلاث كفارات) وهي أفراد المخيرة سابقا مجتمعة على أجود القولين ، للرواية الصحيحة عن الرضا (ع). وقيل : واحدة كغيره ، استنادا إلى إطلاق كثير من النصوص. وتقييده بغيره طريق الجمع.

(الثالثة. لو استمر المرض) الذي أفطر معه في شهر رمضان (إلى رمضان آخر فلا قضاء) لما أفطره ، (ويفدي عن كل يوم بمد) من طعام في المشهور ، والمروي (٢) ، وقيل : القضاء لا غير ، وقيل : بالجمع ، وهما نادران ، وعلى المشهور

______________________________________________________

ـ عمدا وقد تقدم بعضها ، وعن الصدوق والشيخ في كتابي الحديث والوسيلة والجامع وجملة من كتب العلامة وعن الشهيدين وغيرهم أن كفارته هي كفارة جمع بين الخصال الثلاثة لخبر عبد السّلام بن صالح (قلت للرضا عليه‌السلام : يا ابن رسول الله قد روي عن آبائك عليهم‌السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات ، وروي عنهم عليهم‌السلام أيضا كفارة واحدة ، فبأي الحديثين نأخذ؟ قال عليه‌السلام : بهما جميعا ، متى جامع الرجل حراما ، أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات ، عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة ، وإن كان ناسيا فلا شي‌ء عليه) (١).

وأشكل على الخبر باشتماله على عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، وعلى علي بن محمد بن قتيبة ، وعلى عبد السّلام بن صالح الهروي وهو ليس في محله إذ الأول من مشايخ الصدوق المعتبرين ، والثاني وثقه العلامة في الخلاصة ، والثالث كذلك بالإضافة إلى أن العلامة قد حكم بتصحيح الخبر كما عن التحرير في كتاب الكفارات فالعمل عليه متعين.

(١) لإطلاق النص.

(٢) للأخبار منها : صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام (سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر ، فقالا : إن كان برئ ثم توانى قبل أن يدركه الرمضان الآخر صام الذي أدركه ، وتصدق عن كل يوم بمدّ من طعام عن مسكين ، وعليه قضاؤه ، وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١.

١٧٣

لا تتكرر الفدية بتكرر السنين (١) ، ولا فرق بين رمضان واحد وأكثر (٢) ، ومحل الفدية مستحق الزكاة لحاجته (٣) وإن اتحد (٤) ، وكذا كل فدية ، وفي تعدي الحكم إلى غير المرض ، كالسفر المستمر وجهان (٥) ، أجودهما ...

______________________________________________________

ـ عن الأول لكل يوم مدّ على مسكين وليس عليه قضاؤه) (١).

وعن ابن أبي عقيل والصدوق والخلاف والغنية والسرائر أنه يجب القضاء لا غير لخبر أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل ، قال : عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم مسكينا ، فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح) (٢) والترجيح للطائفة الأولى لأنها أكثر عددا وأصح سندا.

وعن ابن الجنيد القضاء والفدية معا وليس له مستند ظاهر إلا دعوى الجمع بين الطائفتين المذكورتين وفيه : إنهما متنافيان صراحة حيث إن الأولى تنفي القضاء بالنص والأخرى تنفي الفدية بالحصر ، فالجمع بينهما إخراج لهما عن ظاهرهما مع أن الجمع لو تم لتم بالتخيير أيضا.

(١) على الأكثر بمعنى لو أخّر الفدية إلى سنين عديدة فتكفيه فدية تأخير واحدة لصدق الامتثال بالمرة ، وعن الفاضل في التذكرة والشيخ في المبسوط أنها تتكرر ودليلهما غير ظاهر.

(٢) لخبر سماعة (ـ إلى أن قال ـ فإني كنت مريضا فمرّ علي ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ، ثم أدركت رمضانا آخر فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمدّ من طعام) (٣).

وخالف الصدوقان فقالا : بوجوب الفدية للأول والقضاء للثاني وما بعده بعد الشفاء ، وليس لهما دليل كما في الجواهر.

(٣) أي المسكين كما في صحيح ابن مسلم المتقدم (وتصدق عن كل يوم يمد من طعام على مسكين).

(٤) لإطلاق الخبر.

(٥) قيل : بأنه يجب القضاء لا الفدية وهو لازم عدم الإلحاق كما ذهب إليه العلامة والشارح لإطلاق دليل القضاء.

وقيل : بالإلحاق ولازمه عدم وجوب القضاء ووجوب الفدية فقط كما عن الشيخ في الخلاف لخبر الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه‌السلام (فلم إذا مرض أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٥.

١٧٤

وجوب الكفارة (١) مع التأخير لا لعذر ، ووجوب القضاء مع دوامه (٢).

(ولو برأ) بينهما ، (وتهاون) في القضاء بأن لم يعزم عليه في ذلك الوقت ، أو عزم في السعة فلما ضاق الوقت عزم على عدمه (فدى وقضى (٣) ولو لم يتهاون) بأن عزم على القضاء في السعة وأخر اعتمادا عليها فلما ضاق الوقت عرض له مانع عنه (قضى لا غير) في المشهور (٤).

______________________________________________________

ـ وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء ، وإذا أفاق بينهما أو أقام ، ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل : لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنه لما مرّ عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه ، وكذلك كل ما غلب الله عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات ، كما قال الصادق عليه‌السلام : كل ما غلب الله على العبد فهو أعذر له ، لأنه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا في سنته للمرض الذي كان فيه ، ووجب عليه الفداء ، لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أدائه فوجب عليه الفداء ، كما قال الله تعالى : (فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) (١) ، وكما قال : ـ (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (٢) ، فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه) (٣) وهو ساقط عن الحجية لإعراض المشهور عنه.

(١) أي فدية التأخير.

(٢) أي دوام العذر.

(٣) لصحيح ابن مسلم المتقدم.

(٤) ولكن لا دليل عليه فالأصح ما عليه الصدوقان والمحقق في المعتبر والشهيدان من وجوب القضاء والفدية على كل من برأ من مرضه وأخّر القضاء حتى دخل شهر رمضان الثاني سواء عزم على القضاء أو لا لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (فإن كان صحّ فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا ويتصدق عن الأول) (٤) ومثله غيره.

وعن ابن إدريس إيجاب القضاء لا غير دون الكفارة وإن توانى وعزم على عدم القضاء لعدم عمله بالخبر الواحد وهو ليس في محله.

__________________

(١) سورة المجادلة الآية ٤.

(٢) سورة البقرة الآية ١٩٦.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٨.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٢.

١٧٥

والأقوى ما دلت عليه النصوص الصحيحة ، من وجوب الفدية مع القضاء على من قدر عليه ولم يفعل حتى دخل الثاني سواء عزم عليه أم لا ، واختاره المصنف في الدروس ، واكتفى ابن إدريس بالقضاء مطلقا ، عملا بالآية (١) ، وطرحا للرواية على أصله ، وهو ضعيف.

(الرابعة. إذا تمكن (٢) من القضاء ثم مات ، قضى عنه أكبر ولده (٣) الذكور) وهو من ليس له أكبر منه ، وإن (٤) لم يكن له ولد متعددون مع بلوغه عند موته (٥) ، فلو كان صغيرا ففي (٦) الوجوب عليه بعد بلوغه قولان ولو تعددوا

______________________________________________________

(١) وهي قوله تعالى : (وَمَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ) (١).

(٢) لأنه لا يثبت في ذمة الميت لو لم يتمكن من قضائه فلا يجب قضاؤه على وليه.

(٣) أما أصل القضاء على الولي كما هو المعروف للأخبار منها : صحيح حفص عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ، قال عليه‌السلام : يقضي عنه أولى الناس بميراثه ، قلت : فإن كان أولى الناس به امرأة ، قال عليه‌السلام : لا ، إلا الرجال) (٢) وإما كونه أكبر لمكاتبة الصفار للعسكري عليه‌السلام (في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام ، وله وليّان ، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين ، وخمسة أيام الآخر ، فوقّع عليه‌السلام : يقضي عنه أكبر ولديه [ولييه] عشرة أيام ولاء إن شاء) (٣).

وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين ما فاته لعذر كالمرض أو السفر وبين غيره ، وعن الشهيد وشيخه عميد الدين أنه مختص بما فاته لعذر لأنه الغالب من الترك ، واستحسنه سيد المدارك وهو على خلاف الإطلاق.

والمراد من الولد الأكبر من ليس هناك أكبر منه ، فلو لم يخلف الميت إلا ولدا واحدا تعلق به الوجوب ، والنصوص صريحة بتعلق القضاء بالذكور ومنه تعرف ضعف ما عن المفيد لو لم يكن له ولد من الرجال قضى عنه أكبر أوليائه ولو كان من النساء ، وفي الدروس بعد أن حكى ذلك عن المفيد قال (وهو ظاهر القدماء والأخبار والمختار).

(٤) وصليه والمعنى أن الولي من لم يكن أكبر منه وإن لم يكن للميت أولاد آخرون.

(٥) أي مع بلوغ الولي عند موت الميت.

(٦) فلو كان الولي صغيرا عند موت المورث فيجب القضاء كما عليه الأكثر لإطلاق الأدلة ،

__________________

(١) سورة البقرة الآية : ١٨٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٣.

١٧٦

وتساووا في السن اشتركوا فيه على الأقوى (١) فيقسط عليهم بالسوية ، فإن انكسر منه شي‌ء (٢) فكفرض الكفارة ، ولو اختص أحدهم بالبلوغ ، والآخر بكبر السن فالأقرب تقديم البالغ (٣) ، ولو لم يكن له ولد بالوصف (٤) لم يجب القضاء على باقي الأولياء وإن كانوا أولادا اقتصارا فيما خالف الأصل على محل الوقاف ، وللتعليل (٥) بأنه في مقابل الحبوة.

(وقيل (٦) : يجب) القضاء (على الولي مطلقا) من مراتب الإرث حتى الزوجين ، والمعتق ، وضامن الجريرة ، ويقدم الأكبر من ذكورهم فالأكبر ، ثم الإناث ، واختاره في الدروس ، ولا ريب أنه أحوط ولو مات المريض قبل التمكن من القضاء سقط (٧).

______________________________________________________

ـ وعن الشهيد وغيره الجزم بالعدم لأنه حال الصغر مرفوع عنه القلم ، وبعد البلوغ يستصحب عدم الوجوب.

(١) لعدم ترجيح أحدهما على الآخر بعد ثبوت القضاء عليهما ، وعن ابن البراج التخيير بحيث أيهما قضى جاز ، وعن ابن إدريس سقوط القضاء لأنه خروج عن المتيقن وهو الولد الأكبر ، وهنا ولدان فلا يجب.

(٢) أي من الفائت بحيث لو فاته ثلاث صلوات وكان الولي اثنين فتبقى واحدة فهي على الجميع فرض كفاية.

(٣) لكونه أولى بالميت ، وفي الجواهر (إنه مناف لإطلاق النص).

(٤) من كونه بالغا ذكرا.

(٥) لأن الحبوة للأكبر في قبال أن يكون القضاء عليه كما سيأتي في مبحث الإرث.

(٦) كما عن المفيد والشهيد في الدروس كما تقدم ، وحكي عن الصدوقين وابن البراج.

(٧) كما تقدم إلا ما فاته في السفر فيجب قضاؤه ولو لم يتمكن من قضائه بحيث إنه مات في شهر رمضان كما عن الصدوق والشيخ في التهذيب وابن سعيد ، للأخبار منها : صحيح أبي حمزة عن جعفر عليه‌السلام (سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت ، فماتت قبل خروج شهر رمضان ، هل يقضى عنها؟ قال : أما الطمث والمرض فلا ، وأما السفر فنعم) (١) ، وخبر منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت ، قال : يقضى عنه ، وإن امرأة حاضت في شهر رمضان فماتت لم يقض عنها ، والمريض في شهر رمضان لم يصح حتى مات لا يقض عنه) (٢).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٤ و ١٥.

١٧٧

(وفي القضاء عن المسافر) لما فاته منه (١) بسبب السفر (خلاف أقربه مراعاة تمكنه من المقام والقضاء).

ولو بالإقامة في أثناء السفر كالمريض ، وقيل : يقضي عنه مطلقا (٢) لإطلاق النص ، وتمكنه (٣) من الأداء ، بخلاف المريض ، وهو ممنوع ، لجواز كونه ضروريا كالسفر الواجب ، فالتفصيل أجود ، (ويقضى عن المرأة (٤) والعبد) (٥) ما فاتهما على الوجه السابق كالحر ، لإطلاق النص ومساواتهما للرجل الحر في كثير من الأحكام ، وقيل : لا ، لأصالة البراءة وانتفاء النص الصريح ، والأول في المرأة أولى (٦) ، وفي العبد أقوى (٧) ، والولي فيهما كما تقدم ، (والأنثى) من الأولاد على

______________________________________________________

ـ وعن الشيخ في الخلاف والفاضلين وظاهر السرائر عدم القضاء عن المسافر إذا لم يتمكن من القضاء ولو بالإقامة في أثناء السفر فتحمل النصوص السابقة على الندب.

وقيل : إن النصوص السابقة على مقتضى الحكم العقلي لأن السفر من فعله فكان يمكنه الإقامة والأداء الذي هو أبلغ من التمكن في القضاء بخلاف المرض الذي هو مما غلب الله عليه فيه ، وفيه : إن السفر جائز له فهو غير قادر على القضاء ، على أن السفر قد يكون واجبا.

(١) أي لما فاته من الصوم.

(٢) سواء تمكن من القضاء أو لا.

(٣) بأن يترك أصل السفر.

(٤) كما عليه معظم الأصحاب لإطلاق النصوص السابقة ، بل في الأخبار المتقدمة التي فصّلت بين السفر وغيره قد صرحت بالمرأة ، ولقاعدة الاشتراك بين الرجل والمرأة.

وعن ابن إدريس عدم القضاء عنها لأن القضاء في قبال الحبوة وهي منفية هنا إذ تختص بالوالد دون الوالدة.

(٥) كما عن الأكثر لإطلاق النصوص السابقة لأن لفظ الرجل يشمل الحر والعبد ، ولقاعدة الاشتراك إلا ما ثبت إخراجه ، ودعوى أن ثبوت القضاء في قبال الحبوة وهي منفية هنا لأن العبد لا يملك مردودة لأن ولي العبد يستحق الحبوة استحقاقا ذاتيا لأن العبد وما يملك لمولاه ، وفيه : إن الحبوة هي تمليك مختصات الميت بسبب الوفاة وهذا لم يتحقق هنا ، فلذا توقف العلامة ، بل عن بعضهم الجزم بالعدم لأصالة البراءة بعد عدم ثبوت قاعدة الاشتراك.

(٦) أي إطلاق النص القاضي بالقضاء يشمل المرأة.

(٧) لورود بعض الأخبار المشتملة على لفظ الرجل الشامل للحر والعبد.

١٧٨

ما اختاره (لا تقضي) ، لأصالة البراءة. وعلى القول الآخر تقضي مع فقده (١) ، (و) حيث لا يكون هناك ولي ، أو لم يجب عليه القضاء (٢) (يتصدق من التركة عن كل يوم بمد) في المشهور (٣). هذا إذا لم يوص الميت بقضائه ، وإلا سقطت الصدقة حيث يقضي عنه (٤).

ويجوز في الشهرين (المتتابعين صوم شهر ، والصدقة عن آخر) من مال الميت على المشهور (٥) ، وهذا الحكم تخفيف عن الولي بالاقتصار على قضاء الشهر ،

______________________________________________________

(١) أي فقد الذكر.

(٢) كعدم تمكنه من القضاء حال حياته.

(٣) لصحيح أبي مريم الأنصاري عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شي‌ء ، وإن صح ثم مرض ثم مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد ، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه) (١) بعد حمل الولي على غير الأكبر وأنه يصوم ندبا مع عدم المال. وذهب ابن إدريس إلى إنكار الصدقة ، وذهب أبو الصلاح إلى أنه يستأجر عنه من ماله لأنه صوم واجب عليه ولم يفعله فوجب قضاؤه عنه بالأجرة كالحج ، وذهب السيد المرتضى إلى أن الولي الذي هو أكبر الذكور يقضي عند عدم وجود ما يتصدق به عن الميت من ماله كما هو صريح الرواية.

(٤) لأنه لا يجمع بين المبدل وبدله.

(٥) لخبر الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام (سمعته يقول : إذا مات [ال] رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة ، فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضى الشهر الثاني) (٢) وضعفه بسهل منجبر بعمل الأصحاب ، وعن المفيد وابن إدريس والعلامة وغيرهم طرح الخبر والعمل على إطلاق ما دل على وجوب الصوم على الولي فيقضي الشهرين.

وعن المشهور لا فرق بين كون الشهرين قد وجبا على الميت تعيينا أو تخييرا ، والخبر اقتضى الصدقة عن الأول وصيام الثاني من باب التخفيف عن الولي وبه صرح في الدروس ، وغيره جعل الصدقة عن الثاني مع قضاء الأول ، لأن الأول أسبق ثبوتا وهو الذي يشرع به ، وعن بعضهم أن المراد من الخبر هو الصدقة عن أحدهما والقضاء عن الآخر.

ومورد النص فيما لو كان على الميت شهران متتابعان كصوم الكفارة ، أو المنذور هكذا ، فمن فاته رمضانان على التعاقب لا يجري فيه الحكم السابق لعدم التتابع ، ومن فاته أقل ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٧.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١.

١٧٩

ومستند التخيير رواية في سندها ضعف ، فوجوب قضاء الشهرين أقوى. وعلى القول به ، فالصدقة عن الشهر الأول ، والقضاء للثاني لأنه مدلول الرواية ، ولا فرق في الشهرين بين كونهما واجبين تعيينا كالمنذورين ، وتخييرا ككفارة رمضان ، ولا يتعدى إلى غير الشهرين ، وقوفا مع النص لو عمل به.

(الخامسة. لو صام المسافر) حيث يجب عليه القصر (عالما أعاد) قضاء ، للنهي المفسد للعبادة ، (ولو كان جاهلا) بوجوب القصر (فلا إعادة) (١) ، وهذا أحد المواضع التي يعذر فيها جاهل الحكم (٢) ، (والناسي) للحكم ، أو للقصر (يلحق بالعامد) (٣) ، لتقصيره في التحفظ. ولم يتعرض له (٤) الأكثر مع ذكرهم له في قصر الصلاة (٥) بالإعادة في الوقت خاصة للنص والذي يناسب حكمها (٦) فيه عدم الإعادة ، لفوات وقته ، ومنع (٧) تقصير الناسي ، ...

______________________________________________________

ـ من شهرين أو أزيد لا يجري فيه الحكم السابق ، كل ذلك وقوفا على مورد النص لأنه القدر المتيقن ، والباقي يرجع فيه إلى الأصل القاضي على الولي بالقضاء.

(١) بلا خلاف في الحكمين للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (رجل صام في السفر ، فقال عليه‌السلام : إن كان بلغه أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهى عن ذلك فعليه القضاء ، وإن لم يكن بلغه فلا شي‌ء عليه) (١).

(٢) أي جاهل بوجوب القصر.

(٣) لتقصيره في التحفظ ولعدم إلحاق الناسي بالجاهل اقتصارا في مخالفة الأصل على مورد النص ، وذهب الشارح في المسالك إلى أنه يلحق بالجاهل لاشتراكهما في العذر.

(٤) للناسي هنا.

(٥) أي الناسي لقصر الصلاة يعيد في الوقت دون خارجه لخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات ، فقال عليه‌السلام : إن ذكر في ذلك اليوم ، فليعد ، وإن لم يذكر حتى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه) (٢).

(٦) أي حكم الصلاة في الصوم عند النسيان.

(٧) لأن الحكم بالتقصير مختص بالعالم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب صلاة المسافر حديث ٢.

١٨٠