الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

(الزبيب ، أو الأرز) منزوع القشر الأعلى ، (أو الأقط) هو لبن جاف ، (أو اللبن) وهو الأصول مجزية وإن لم تكن قوتا غالبا (١) أما غيرها فإنما يجزي مع غلبته في قوت المخرج ، (وأفضلها التمر) (٢) لأنه أسرع منفعة وأقل كلفة ، ولاشتماله على

______________________________________________________

ـ غالبا ، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط واللبن ، وهو مذهب علمائنا).

وسبب هذا الاختلاف اختلاف الأخبار ففي بعضها كصحيح سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام (سألته عن الفطرة كم يدفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال : صاع بصاع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١) وفي بعضها إضافة الأقط كصحيح عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عليه‌السلام (زكاة الفطرة صاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، أو صاع من أقط) (٢) وفي بعضها إضافة الذرة كصحيح أبي عبد الرحمن الحذاء عن أبي عبد الله عليه‌السلام (أنه ذكر صدقة الفطرة. إلى أن قال. صاع من تمر أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير ، أو صاع من ذرة) (٣) وفي بعضها إضافة الأرز كمكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني عن أبي الحسن العسكري عليه‌السلام (وعلى أهل طبرستان الأرز) (٤) ، وفي الكثير من الأخبار التعبير بالقوت الغالب كصحيح زرارة وابن مسكان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الفطرة على كل قوم مما يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره) (٥) ومرسل يونس عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الفطرة على كل من اقتات قوتا ، فعليه أن يؤدي من ذلك القوت) (٦) ومكاتبة الهمداني إلى أبي الحسن العسكري عليه‌السلام (إن الفطرة صاع من قوت بلدك) (٧) وبهذا يجمع بين النصوص.

(١) لورود النصوص بها ، ولكن مع الجمع بين الأخبار يستكشف أن ذكرها من باب أنها القوت الغالب فالمدار عليه لا عليها.

(٢) كما عن الأكثر للأخبار منها : خبر ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن صدقة الفطرة ، فقال عليه‌السلام : التمر أحب إليّ ، فإن لك بكل تمرة نخلة في الجنة) (٨) وصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (التمر في الفطرة أفضل من غيره ، لأنه أسرع منفعة ، وذلك إذا وقع في يد صاحبه أكل منه) (٩).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١٠.

(٤) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢.

(٥ و ٦ و ٧) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١ و ٤ و ٢.

(٨ و ٩) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٥ و ٨.

٨١

القوت والإدام ، (ثم الزبيب) (١) لقربه من التمر في أوصافه ، (ثم ما يغلب على قوته) (٢) من الأجناس وغيرها.

(والصاع تسعة أرطال (٣) ولو من اللبن في الأقوى) (٤) هذا غاية لوجوب الصاع ، لا لتقديره ، فإن مقابل الأقوى إجزاء ستة أرطال منه ، أو أربعة ، لا أن الصاع منه (٥) قدر آخر ، (٦) ، (ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت) (٧) من غير انحصار في درهم عن الصاع ، أو ثلثي درهم ، وما ورد منها مقدرا منزل على سعر ذلك الوقت.

______________________________________________________

(١) كما عن الأكثر للتعليل في صحيح هشام المتقدم ، وهو يقتضي المساواة بينه وبين التمر في الفضل كما عن ابن حمزة ، إلا أن اختصاص التمر بالنصوص الأخر غير صحيح هشام يقتضي خصوصية له فلذا كان أفضل من الزبيب.

(٢) أي قوت نفسه لأخبار القوت الغالب المتقدمة ، وقد عرفت أنها محمولة على قوت الغالب على البلد.

(٣) كما تقدم.

(٤) مثله مثل بقية القوت الغالب ، وعن المبسوط والإصباح والحلي وابن حمزة وغيرهم أنه لو أراد الإخراج من اللبن فيكفي أربعة أرطال ، لمرفوع إبراهيم بن هاشم عن عبد الله عليه‌السلام (سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة ، قال عليه‌السلام : يتصدق بأربعة أرطال من لبن) (١) وفيه أنه ضعيف السند وظاهر بعدم التمكن من الفطرة.

نعم فسر الشيخ الرطل بالمدني لمكاتبة محمد بن الريان (كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها ، كم تؤدي؟ فكتب أربعة أرطال بالمدني) (٢) وأربعة أرطال بالمدني تساوي ستة أرطال بالعراقي ، وغيره حملوا الأربعة على العراقي وقد عرفت ضعف المبنى.

(٥) أي من اللبن.

(٦) بل قدر الصاع في الجميع واحد.

(٧) أي وقت الإخراج كما عليه المشهور ، وعن جماعة تقدير القيمة بدرهم ، وعن آخرين بثلثي درهم ، ولم يعرف قائلها كما صرح بذلك غير واحد.

نعم روى الشيخ في الاستبصار خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٥.

٨٢

(وتجب النية فيها (١) وفي المالية) (٢) من المالك ، أو وكيله عند الدفع إلى المستحق ، أو وكيله (٣) عموما كالإمام ونائبه عاما ، أو خاصا ، أو خصوصا (٤) كوكيله ، ولو لم ينو المالك عند دفعها إلى غير المستحق (٥) أو وكيله الخاص فنوى القابض (٦) عند دفعها إليه (٧) أجزأ (٨) ، (ومن عزل إحداهما) (٩) بأن عيّنها في مال خاص بقدرها بالنية (١٠) ، (لعذر) مانع من تعجيل إخراجها ، (ثم تلفت) بعد العزل بغير تفريط (لم يضمن) (١١) ، لأنه بعد ذلك بمنزلة الوكيل في حفظها ، ولو كان لا

______________________________________________________

ـ أن يعطي قيمتها درهما) (١) ثم قال (وهذا الرواية شاذة والأحوط أن يعطي قيمة الوقت ، قلّت أم كثرت ، وهذه رخصة إذا عمل بها الإنسان لم يكن مأثوما) وفي المقنعة (سئل الصادق عليه‌السلام عن مقدار القيمة فقال : درهم في الغلاء والرخص ، وروي أن أقل القيمة في الرخص ثلث درهم) (٢) وهذه الأخبار مع ضعف سندها محمولة على أن هذا التقدير هو قدر قيمة زكاة الفطرة في ذلك الوقت ، وإلا فالواجب الزكاة المقدرة أو قيمتها فالمعتبر هو القيمة وقت الإخراج.

(١) في زكاة الفطرة لأنها من العبادات بالاتفاق.

(٢) أي زكاة الأموال وقد تقدم الكلام في ذلك.

(٣) أي وكيل المستحق.

(٤) أي وكيل المستحق الخاص كالوكيل.

(٥) كما لو دفعها إلى الإمام أو نائبه العام أو الخاص.

(٦) أي الإمام أو نائبه العام كالفقيه.

(٧) إلى المستحق.

(٨) إذا أخذها الإمام أو الفقيه كرها من المالك لقيام القابض مقام المالك بعد امتناعه ، وأما إذا أخذها الإمام أو الفقيه طوعا فعن الشيخ عدم الاجزاء بناء على عدم الاكتفاء بنية القابض عن نية المالك وهو الأشبه.

(٩) أي زكاة الفطرة أو زكاة الأموال.

(١٠) قد عرفت في بحث زكاة الأموال أن النية غير كافية في تحقق العزل بل لا بد من العزل الفعلي.

(١١) تقدم في بحث الزكاة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١٤.

٨٣

لعذر ضمن مطلقا (١) إن جوزنا العزل معه (٢) ، وتظهر فائدة العزل في انحصارها في المعزول فلا يجوز التصرف فيه ، ونماؤه تابع ، وضمانه كما ذكر ، (ومصرفها مصرف المالية) (٣) وهو الأصناف الثمانية.

(ويستحب أن لا يقصر العطاء) للواحد (عن صاع) (٤) على الأقوى ، والمشهور أن ذلك على وجه الوجوب ، ومال إليه في البيان ، ولا فرق بين صاع نفسه ومن يعوله ، (إلا مع الاجتماع) أي اجتماع المستحقين ، (وضيق المال) فيسقط الوجوب ، أو الاستحباب ، بل يبسط الموجود عليهم بحسبه (٥) ، ولا تجب التسوية

______________________________________________________

(١) مع التفريط وعدمه.

(٢) أي مع عدم العذر.

(٣) على المشهور لصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (نزلت آية الزكاة وليس للناس أموال ، وإنما كانت الفطرة) (١) ، ونسب إلى المفيد اختصاصها بالمساكين ويستدل له بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن زكاة الفطرة للفقراء والمساكين) (٢) وخبر الفضل عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : لمن تحل الفطرة؟ قال : لمن لا يجد) (٣) ، ولكنها محمولة على بيان بعض المصارف وليس فيها الحصر بذلك.

(٤) المشهور على منع العطاء دون الصاع لمرسل الحسين بن سعيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا تعط أحدا أقل من رأس) (٤) ومرسل الفقيه (لا بأس بأن تدفع عن نفسك وعمن تعول إلى واحد ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين) (٥). وبعضهم حملها على الكراهة بشهادة صحيح صفوان عن إسحاق بن المبارك (سألت أبا إبراهيم عن صدقة الفطرة يعطيها رجلا واحدا أو اثنين ، قال عليه‌السلام : يفرقها أحبّ إليّ ، قلت : أعطي الرجل الواحد ثلاثة أصوع وأربعة أصوع؟ قال عليه‌السلام : نعم) (٦).

(٥) أي بحسب الموجود وإن لم يبلغ نصيب الواحد صاعا ، لأن في ذلك تعميما للنفع ، ولأن في منع البعض أذية للمؤمن فكانت التسوية أولى ، ولكن لا تجب لعدم وجوب التسوية في صرف زكاة الأموال كما تقدم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١ و ٤.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٢ و ٤.

(٦) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ١.

٨٤

وإن استحبت مع عدم المرجح ، (ويستحب أن يخص بها المستحق من القرابة (١) والجار) (٢) بعده (٣) وتخصيص أهل الفضل بالعلم والزهد (٤) وغيرهما ، وترجيحهم في سائر المراتب (٥).

(ولو بان الآخذ غير مستحق ارتجعت) (٦) عينا أو بدلا مع الإمكان ، (ومع التعذر تجزي إن اجتهد) (٧) الدافع بالبحث عن حاله على وجه لو كان بخلافه لظهر عادة ، لا بدونه (٨) بأن اعتمد على دعواه الاستحقاق مع قدرته على البحث ، (إلا أن يكون) المدفوع إليه (عبده) (٩) فلا يجزي ...

______________________________________________________

(١) للنبوي (لا صدقة وذو رحم محتاج) (١).

(٢) ففي خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الأول (الجيران أحق بها) (٢) ومثله غيره.

(٣) بعد القريب ، لأن الأقرباء مقدمون بالاتفاق.

(٤) لخبر عبد الله بن عجلان (قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : إني ربما قسمت الشي‌ء بين أصحابي أصلهم به فكيف أعطيهم؟ فقال عليه‌السلام : أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل) (٣).

(٥) أي مراتب القرابة والجيران.

(٦) زكاة الفطرة لأن المال ما زال تحت سلطة المالك وله إرجاعه ولو تلف ومع علم القابض فهو ضامن وإلا فلا.

(٧) على المشهور لخبر الحسن (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها زمانا ، هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال : نعم ، قلت : فإن لم يعرف لها أهلا فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد ذلك سوء ما صنع ، قال : ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى) (٤).

(٨) بدون البحث.

(٩) فلو بان أن المدفوع إليه عبده فالإعادة فيه واجبة مطلقا ، لأن المال لم يخرج عن ملك المالك.

وردّ بأن غير المستحق لا يملك الزكاة واقعا سواء كان عبدا للمالك أو لا وهذا هو المستفاد من إطلاق النص.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب الصدقة حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب زكاة الفطرة حديث ٧.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مستحقي الزكاة حديث ١.

٨٥

مطلقا (١) لأنه لم يخرج عن ملك المالك.

وفي الاستثناء نظر ، لأن العلة في نفس الأمر مشتركة ، فإن القابض مع عدم استحقاقه لا يملك مطلقا وإن برئ الدافع ، بل يبقى المال مضمونا عليه ، وتعذر الارتجاع مشترك ، والنص مطلق.

______________________________________________________

ـ وفيه : إن النص وارد فيما لو خرج المال عن مال المالك إلى غر المستحق وهنا لم يخرج أبدا فالتعدية قياس.

(١) بحث أو لم يبحث.

٨٦

كتاب الخمس

٨٧
٨٨

(كتاب الخمس (١))

(ويجب في سبعة) أشياء :

(الأول. الغنيمة) (٢)

وهي ما يحوزه المسلمون بإذن النبي (٣) ، أو الإمام عليهم‌السلام من أموال أهل الحرب (٤) بغير سرقة ، ولا غيلة من منقول ...

______________________________________________________

(١) قد جعله الله تعالى لنبيّه الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذريته عوضا عن الزكاة ، إكراما لهم ، ومن منع منه درهما كان مندرجا في الظالمين لهم والغاصبين لحقهم ، ومن كان مستحلا لذلك كان من الكافرين ، ففي خبر أبي بصير (قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : ما أيسر ما يدخل العبد النار؟ قال عليه‌السلام : من أكل من مال اليتيم درهما ، ونحن اليتيم) (١) ومرسل الصدوق عن الصادق عليه‌السلام (إن الله لا إله إلا هو لما حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة ، والكرامة لنا حلال) (٢).

(٢) وجوب الخمس في الغنيمة عليه إجماع المسلمين ويقتضيه الكتاب والسنة المتواترة ويكفي قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبىٰ) (٣).

(٣) على المشهور لمرسلة العباس الوراق عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا غزا قوم بغير أمر الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، فإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس) (٤).

(٤) بالمقاتلة والغلبة ، للأخبار منها : خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام (كل شي‌ء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإن لنا خمسه ، ولا يحل لأحد أن يشتري من ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب الخمس حديث ١ و ٢.

(٣) سورة الأنفال الآية : ٤١.

(٤) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب الأنفال حديث ١٦.

٨٩

وغيره (١) ، ومن مال البغاة (٢) إذا حواها العسكر عند الأكثر ومنهم المصنف في خمس الدروس ، وخالفه في الجهاد وفي هذا الكتاب. ومن الغنيمة فداء المشركين وما صولحوا عليه (٣). وما أخرجناه من الغنيمة بغير إذن الإمام والسرقة والغيلة من أموالهم فيه الخمس أيضا (٤) لكنه لا يدخل في اسم الغنيمة بالمعنى المشهور (٥) ، لأن الأول (٦) للإمام خاصة ، والثاني لآخذه (٧) ، نعم هو غنيمة بقول مطلق (٨) فيصح إخراجه منها (٩) ، وإنما يجب الخمس في الغنيمة (بعد إخراج المؤن) (١٠)

______________________________________________________

ـ الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا) (١) ، وعليه فما يأخذ سرقة أو غيلة لا ينطبق عليه الغنيمة.

(١) لإطلاق الأدلة.

(٢) قد صرح البعض بإلحاق البغاة بالمشركين في وجوب الخمس مما يغنم مما حواه العسكر ، واستشكل في الحدائق بأنه لا دليل عليه بل ظاهر الأدلة كتابا وسنة على خلاقة إذ هي ظاهرة في المشركين فقط.

(٣) لأنه يعتبر من الغنيمة عرفا ، نعم لو كانت المصالحة أو النداء بدون غلبة فعدّه من الغنيمة مشكل.

(٤) لكونه من الغنيمة بالمعنى الأعم أي مطلق الفائدة.

(٥) وهو غنيمة أهل الحرب المبنية على الغلبة والمقاتلة.

(٦) ما أخذ غنيمة وكانت الحرب بغير إذن الإمام وقد تقدم النص عليه.

(٧) ويشهد له صحيح ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه‌السلام (خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس) (٢) ومثله غيره ، ولا خصوصية للناصب فيعمم الحكم لكل كافر.

(٨) أي مطلق الفائدة لا غنيمة حربية.

(٩) أي فيصح إخراج ما يأخذه سرقة أو غيلة عن الغنيمة الحربية وهي الغنيمة بالمعنى المشهور وإن صدق عليها الغنيمة بقول مطلق أي بمعنى مطلق الفائدة.

هذا واعلم أن الفرق بين الغنيمة الحربية وبين الغنيمة بالمعنى الأعم ، أن الغنيمة بالمعنى الأخص لا يعتبر فيها الزيادة عن مئونة السنة بل يعتبر فيها إخراج مئونة تحصيلها فقط ، بخلاف الثانية فيستثنى منها مئونة تحصيلها ومئونة السنة ويخمس الباقي.

(١٠) كما صرح به جماعة وقواه في الشرائع والجواهر لموافقته للعدل المناسب لغيره مما يتعلق فيه الخمس.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٦.

٩٠

وهي ما أنفق عليها بعد تحصيلها بحفظ ، وحمل ، ورعي ، ونحوها ، وكذا يقدّم عليه (١) الجعائل (٢) على الأقوى.

(والثاني. المعدن) (٣)

بكسر الدال وهو ما استخرج من الأرض مما كانت أصله (٤) ، ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها كالملح ، والجص وطين الغسل ، وحجارة الرحى ، والجواهر من الزبرجد ، والعقيق ، والفيروزج ، وغيرها.

(والثالث. الغوص) (٥)

أي ما أخرج به من اللؤلؤ ، والمرجان ، والذهب ، والفضة التي ليس عليها سكة الإسلام (٦) ، والعنبر ، والمفهوم منه الإخراج من داخل الماء فلو أخذ شي‌ء من

______________________________________________________

(١) على الخمس من الغنيمة الحربية.

(٢) وهي ما يجعله الإمام عليه‌السلام من الغنيمة على فعل مصلحة من مصالح الحرب ، فلا يدخل في الغنيمة التي هي موضوع قسمة الخمس ، لأنه بجعل الإمام صار مستحق للمجعول له.

(٣) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص ، فقال عليه‌السلام : عليها الخمس جميعا) (١) وخبره الآخر عنه عليه‌السلام (سألته عن الملاحة ، فقال : وما الملاحة؟ فقلت : أرض سبخة مالحة يجتمع فيه الماء فيصير ملحا ، فقال : هذا المعدن فيه الخمس ، فقلت : الكبريت والنفط يخرج من الأرض ، قال عليه‌السلام : هذا وأشباهه فيه الخمس) (٢).

(٤) وهذا هو معنى المعدن لغة وعرفا.

(٥) بلا خلاف فيه للأخبار منها : مرسل ابن أبي عمير (أن الخمس على خمسة أشياء : الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة ، ونسي ابن أبي عمير الخامسة) (٣) ومرسل حماد عن العبد الصالح عليه‌السلام (الخمس من خمسة أشياء : من الغنائم والغوص ، ومن الكنوز ، ومن المعادن والملاحة) (٤) ، والغوص لغة الدخول في الماء لاستخراج ما فيه.

(٦) قال الآقا جمال في حاشيته (لم أر هذا التقييد في كلام غيره ، ولم يذكره هو أيضا في المسالك).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ١ و ٤.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٢ و ٤.

٩١

ذلك من الساحل ، أو من وجه الماء لم يكن غوصا ، وفاقا للمصنف في الدروس ، وخلافا للبيان. وحيث لا يلحق به يكون من المكاسب. وتظهر الفائدة في الشرائط ، وفي إلحاق صيد البحر بالغوص ، أو المكاسب وجهان (١) ، والتفصيل حسن (٢) ، إلحاقا لكل بحقيقته.

(والرابع. أرباح المكاسب) (٣) من تجارة ، وزراعة ، وغرس ، وغيرها مما يكتسب من غير الأنواع المذكورة قسيمه ، ولو بنماء ، وتولد ، وارتفاع قيمة (٤) ، ...

______________________________________________________

(١) حكي عن الشيخ وبعض معاصري الشهيد أنه غوص إن كان يخرج كما يخرج اللؤلؤ ، وعن جماعة العدم لأن الغوص مهنة تختص بغير الحيوان.

(٢) بمعنى إذا أخرج من داخل الماء كما يخرج اللؤلؤ فهو غوص ، وإن أخذ بغير ذلك فهو من المكاسب.

(٣) بلا خلاف فيه للأخبار منها : موثق سماعة (سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الخمس فقال عليه‌السلام : في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) (١) وصحيح ابن مهزيار عن محمّد بن الحسن الأشعري (كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : أخبرني عن الخمس ، أعلى جميع ما يستفيده الرجل من قليل أو كثير من جميع الضروب ، وعلى الضياع ، وكيف ذلك؟ فكتب عليه‌السلام بخطه : الخمس بعد المئونة) (٢) ولفظ (ما أفاده الناس) يشمل جميع ما فصله الشارح ما عدا ارتفاع القيمة فسيأتي البحث فيه ، وأما قوله (ما يستفيده) في صحيح ابن مهزيار فالسين فيه للصيرورة لا للطلب ، ومقتضى ذلك وجوب الخمس في كل فائدة وإن لم تكن بقصد ، نعم إذا قلنا إنها للطلب فالفائدة الآتية من غير قصد لا يجب فيها الخمس ، تبعا لهذا الخبر ، إلا أن العمومات الواردة في بقية الأخبار تشملها.

(٤) جزم الشارح في وجوب الخمس فيه هنا وتنظر في المسالك ، ونفى الخمس العلامة في التحرير والمنتهى وصاحب الجواهر وشيخنا الأعظم وصاحب الحدائق لعدم صدق الفائدة على هذا الارتفاع ما لم يبع العين فيجب خمس هذا الارتفاع.

هذا كله إذا كان أصل العين مخمسا أو لم يتعلق به الخمس ، أما إذا لم يكن مخمسا فالخمس تبعا لقيمة العين وقت أداء الخمس ، وهذا كله إذا كانت العين عنده للاقتناء أما

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ١ و ٦.

٩٢

وغيرها (١) ، خلافا للتحرير حيث نفاه في الارتفاع.

(والخامس. الحلال المختلط بالحرام) (٢)

(ولا يتميز (٣) ، ولا يعلم صاحبه) ولا قدره بوجه ، فإن إخراج خمسه حينئذ يطهّر المال من الحرام فلو تميز كان للحرام حكم المال المجهول المالك حيث لا يعلم (٤).

______________________________________________________

ـ لو اشتراها بقصد الاسترباح والتجارة فزادت قيمتها السوقية فالظاهر تعلق الخمس بارتفاع القيمة لصدق الفائدة عليه.

(١) كالنماء المتصل والمنفصل.

(٢) فيجب إخراج خمسه حتى يحل الباقي كما عن الأكثر ولكن بشرطين : أن لا يعلم مقدار الحرام وأن يجهل صاحبه ، والحكم مما قد دلت عليه الأخبار منها : خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام (أتى رجل أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما ، وقد أردت التوبة ، ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام ، تصدق بخمس مالك ، فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال) ، (١) وخبر عمار بن مروان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فيما يخرج من المعادن والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز ، الخمس) (٢).

(٣) أي لم يكن منفردا عن الحلال بحيث لو علم أن ما في الصندوق مثلا كله مال حرام فلا يندرج في هذه الصورة وإن لم يعلم قدره ولا صاحبه.

(٤) أي لا يعلم المالك لخبر ابن حمزة (إني كنت في ديوان هؤلاء القوم يعني : بني أمية ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه ـ إلى أن قال ـ قال عليه‌السلام : فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به) (٣) بناء على أن المال الحرام متميز.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٦.

(٣) الوسائل الباب ـ ٤٧ ـ من أبواب ما يكتسب به حديث ١.

٩٣

ولو علم صاحبه (١) ولو في جملة قوم منحصرين (٢) فلا بد من التخلص منه ولم بصلح ، ولا خمس ، فإن أبى (٣) قال في التذكرة : دفع إليه خمسه (٤) إن لم يعلم زيادته (٥) ، أو ما يغلب على ظنه إن علم زيادته ، أو نقصانه ، ولو علم قدره كالربع والثلث وجب إخراجه أجمع صدقة (٦) ، لا خمسا ، ولو علم قدره جملة (٧) ، ويحتمل قويا كون الجميع صدقة (٨).

ولو علم نقصانه عنه (٩) اقتصر على ما يتيقن به البراءة صدقة (١٠) على الطاهر ، وخمسا في وجه (١١) ، وهو أحوط ، ولو كان الحلال الخليط مما يجب فيه الخمس خمسه بعد ذلك بحسبه ، ولو تبين المالك بعد إخراج الخمس ففي الضمان له وجهان (١٢) ، أجودهما ذلك.

______________________________________________________

(١) فيجب عليه إرجاع المال إن كان معلوما كما هو صريح خبر ابن حمزة المتقدم وإلا فيجب تحصيل رضاه ولو بالصلح.

(٢) فالشبهة محصورة والعلم الإجمالي فيها منجز ، بخلاف غير المحصورة ، فإنها ملحقة بمجهول المالك لعدم تنجز العلم الإجمالي فيها.

(٣) أي الصلح.

(٤) لأن هذا القدر جعله الله مطهرا للمال.

(٥) وإلا فيجب دفع ما يزيد عن الخمس حتى يغلب على ظنه الوفاء.

(٦) مع الجهل بمالكه ، والتصدق به لأنه خارج عن مورد النصوص السابقة الدالة على الخمس ، فيرجع فيه إلى القواعد القاضية بالتصدق به عن صاحبه.

(٧) بحيث علم أنه أزيد من الخمس ولكن لم يعلم مقدار هذه الزيادة.

(٨) لأن مورد النصوص المتقدمة ما لو جهل المقدار ولو إجمالا بحيث يحتمل أن يكون أقل من الخمس بخلاف ما هنا فإنه يقطع بالزيادة عن الخمس ولكن يشك في مقدار هذه الزيادة.

(٩) عن الخمس.

(١٠) لأنه خارج عن مورد النصوص المتقدمة والدالة على الخمس فيما لو جهل المقدار.

(١١) لأن الخمس مطهر للمال تعبدا ولذا جعله أحوط.

(١٢) وجه عدم الضمان أنه تصرف بإذن الشارع ، ووجه الضمان : عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، والتصرف بإذن الشارع لا يدل على رفع الضمان عنه وإنما يقتضي رفع الإثم ويؤيده ما ورد من ضمان المتصدق باللقطة مع أن تصرفه مأذون من قبل الشارع.

٩٤

(السادس. الكنز) (١)

وهو (٢) المال المذخور تحت الأرض قصدا في دار الحرب مطلقا (٣) ، أو دار الإسلام ولا أثر له عليه ، ولو كان عليه أثره فلقطة على الأقوى (٤) هذا إذا لم يكن في ملك لغيره ولو في وقت سابق ، فلو كان كذلك عرّفه المالك (٥) ، فإن اعترف به فهو له بقوله مجردا ، وإلا عرّفه من قبله ، من بائع وغيره ، فإن اعترف به ، وإلا فمن قبله ممن يمكن ، فإن تعددت الطبقة وادّعوه أجمع قسم عليهم بحسب السبب (٦) ، ولم ادعاه بعضهم خاصة فإن ذكر سببا يقتضي التشريك سلّمت إليه حصته خاصة ، وإلا الجميع (٧) ، وحصة الباقي (٨) كما لو نفوه أجمع فيكون للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلا فلقطة ، ومثله الموجود في جوف دابة ولو سمكة مملوكة بغير الحيازة ، أما بها فلواجده (٩) ...

______________________________________________________

(١) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح الحلبي (سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن الكنز كم فيه؟ فقال عليه‌السلام : الخمس) (١) وقد تقدم بعض الأخبار الدالة عليه.

(٢) الكنز هو المال المذخور تحت الأرض سواء كان مسكوكا بسكة الإسلام أو لا ، في بلاد الكفار أو بلاد المسلمين ، بل عن التذكرة والمنتهى والدروس والبيان صدقه على المال المذخور في حائط أو شجر أو جدار وهو كذلك للصدق العرفي.

(٣) سواء كان عليه أثر الإسلام أو لا.

(٤) وقد نسب إلى أكثر المتأخرين بدعوى أن الموجود في أرض الإسلام وعليه أثر الإسلام فهو لمسلم ، وفيه : إنه لا دليل في ذلك وأثر الإسلام لا يدل على سبق يد المسلم لأنه أعم.

(٥) بلا خلاف عملا بحجية اليد السابقة الدالة على ملكية ذيها ، ولذا يدفع إليه بلا يمين ولا بينة ولا وصف.

(٦) سبب ملكيتهم.

(٧) أي جميع المال.

(٨) فيما لو ذكر المالك السابق ما يقتضي التشريك.

(٩) أي إذا كانت السمكة قد ملكت بالحيازة فما في بطنها لواجده ، وإن كانت بغير الحيازة ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ١.

٩٥

لعدم قصد المحيز إلى تملك ما في بطنها ولا يعلمه وهو شرط الملك على الأقوى (١).

وإنما يجب في الكنز (إن بلغ عشرين دينارا) (٢) عينا ، أو قيمة. والمراد بالدينار المثقال كغيره ، وفي الاكتفاء بمائتي درهم وجه احتمله المصنف في البيان ، مع قطعه بالاكتفاء بها في المعدن (٣) ، وينبغي القطع بالاكتفاء بها هنا ، لأن صحيح البزنطي عن الرضا عليه‌السلام تضمن أن ما يجب الزكاة منه في مثله ففيه ...

______________________________________________________

ـ وكان لها مالك سابق عرّفها وإلا السابق عليه وهكذا ، وإن أنكره الجميع فإن كان عليه أثر الإسلام فهو لقطة وإلا فكنز.

(١) سيأتي بحثه إنشاء الله تعالى.

(٢) بلا خلاف معتد به لصحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام (سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال : ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس) (١) ، وعن أمالي الصدوق أن النصاب دينار واحد ، ناسبا له إلى دين الإمامية ، ودليله غير ظاهر.

ومقتضى صحيح البزنطي أن الخمس متعلق به إذا بلغ نصاب أحد النقدين ، مع أن جماعة من الأصحاب اقتصروا على نصاب الذهب فقط ، نعم صرح العلامة في المنتهى بنصابي الذهب والفضة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ليس للكنز إلا نصاب واحد وهو النصاب الأول كما صرح به العلامة في المنتهى أيضا.

(٣) نصاب المعدن حتى يجب فيه الخمس بلوغه عشرين دينارا ، كما عن الشيخ في المبسوط والنهاية وابن حمزة وجماعة من المتأخرين لصحيح البزنطي (سألت أبا الحسن عليه‌السلام : عما أخرج المعدن من قليل أو كثير ، هل فيه شي‌ء؟ قال : ليس فيه شي‌ء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرون دينارا) (٢) ، وهو نص في نصاب الذهب ، فالتعدية إلى نصاب الفضة مع اختلاف القيمة قياس لا نقول به. وعن الكثير من القدماء عدم اعتبار النصاب في المعدن تمسكا بإطلاق دليل وجوب الخمس فيه ، وفيه : إن الاطلاق مقيد بالصحيح المذكور.

وعن أبي الصلاح الحلبي اعتبار بلوغ قيمته دينارا واحدا لصحيح البزنطي عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : (سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ فقال عليه‌السلام : إذا بلغت قيمته دينارا ففيه الخمس) (٣).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٥.

٩٦

الخمس (١) ، (قيل : والمعدن كذلك) يشترط بلوغه عشرين دينارا ، ونسبته إلى القيل تدل على توقفه فيه ، مع جزمه به في غيره ، وصحيح البزنطي دل عليه ، فالعمل به متعين ، وفي حكمها بلوغه مائتي درهم كما مر عند المصنف ، مع أن الرواية هنا لا تدل عليه (٢).

(وقال الشيخ في الخلاف : لا نصاب له) (٣) ، بل يجب في مسماه وهو ظاهر الأكثر ، نظرا إلى الاسم ، والرواية حجة عليهم ، (واعتبر أبو الصلاح ، التقي) الحلبي (فيه دينارا كالغوص) ، استنادا إلى رواية قاصرة ، نعم يعتبر الدينار ، أو قيمته في الغوص (٤) قطعا ، واكتفى المصنف عن اشتراطه فيه بالتشبيه هنا.

ويعتبر النصاب في الثلاثة (٥) بعد المئونة (٦) التي يعرمها على تحصيله ، من

______________________________________________________

ـ وفيه : إن ضعف الواسطة مانع عن جواز الاعتماد عليه فضلا عن معارضته للصحيح السابق على أنه محمول على الغوص لا المعدن كما سيأتي.

(١) وهو مطلق يشمل نصاب الفضة والذهب.

(٢) لأنها صرحت بنصاب الذهب فقط كما مرّ.

(٣) أي للمعدن.

(٤) على المشهور لخبر محمد بن علي بن أبي عبد الله المتقدم عن أبي الحسن عليه‌السلام (سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت الزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضة ، هل فيها زكاة؟ فقال عليه‌السلام : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس) (١).

وعن غرية المفيد أن النصاب فيه عشرون دينارا ، ومستنده غير ظاهر.

(٥) في الكنز والمعدن والغوص.

(٦) على المشهور لدعوى الإجماع عليه كما عن الخلاف والمنتهى ، وعن المدارك اعتبار النصاب قبل المئونة وتبعه عليه جماعة تمسكا بإطلاق أدلة النصاب في هذه الأمور الثلاثة ، وأما ما قيل من أن الخمس بعد المئونة كما في صحيح ابن مهزيار المتقدم في أرباح المكاسب فهو مخصوص فيها وناظر إلى مئونة نفسه وعياله لا إلى مئونة الإخراج ، إلا أنه يقال أن لا يصدق عرفا أن الكنز والغوص والمعدن قد بلغ مقدار النصاب المذكور فيها إلا بعد إخراج المئونة وهو قويّ.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ٥.

٩٧

حفر وسبك في المعدن ، وآلة الغوص ، أو أرشها ، وأجرة الغوّاص في الغوص ، وأجرة الحفر ونحوه في الكنز ، ويعتبر النصاب بعدها مطلقا (١) في ظاهر الأصحاب ، ولا يعتبر اتحاد الإخراج (٢) في الثلاثة بل يضم بعض الحاصل إلى بعض وإن طال الزمان ، أو نوى الإعراض ، وفاقا للمصنف ، واعتبر العلامة عدم نية الإعراض ، وفي اعتبار اتحاد النوع وجهان (٣) ، أجودهما اعتباره في الكنز والمعدن ، دون الغوص ، وفاقا للعلامة ، ولو اشتراك جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل نصابا بعد مئونته (٤).

(والسابع. أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم) (٥) ، سواء انتقلت إليه بشراء ،

______________________________________________________

(١) أي من دون خلاف بحسب الظاهر ، وقد عرفت أن الخلاف من سيد المدارك وهو متأخر عن زمن جده الشارح.

(٢) مع عدم ترك العمل بين الدفعات لإطلاق الأدلة ، وأما مع إطالة الزمان أو الأعراض فلا ، ولذا ذهب العلامة في المنتهى إلى أنه لو ترك العمل مهملا له فلا يضم المتأخر إلى المتقدم بخلاف جمع من الأصحاب كالشهيدين والأردبيلي وسيد المدارك من الضم لإطلاق الأدلة وفيه : إن المدار على صدق تعدد الإخراج عرفا وهو متحقق مع الإهمال الطويل أو الإعراض.

(٣) فلا يشترط اتحاد النوع لصدق الكنز أو الغوص أو المعادن وهذا ما صرح به العلامة في المنتهى بالنسبة والشهيد في الدروس وجماعة ، وحكى العلامة في المنتهى عن بعض العامة قولا بعدم الضم مع الاختلاف مطلقا ، وعن آخرين عدم الضم في الذهب والفضة خاصة حملا على الزكاة ، وضعفهما ظاهر بعد صدق المعدن عليها ، وهذه العناوين هنا هي التي يدور على صدقها وجوب الخمس بخلاف الزكاة فإنها دائرة على صدق أحد النقدين. وأما التفصيل الذي أتى به الشارح ونقله عن العلامة ففي غير حمله ، بالإضافة إلى عدم العثور على هذا التفصيل للعلامة في كتبه كما صرح بذلك الآقا جمال في حاشيته.

(٤) أي بعد مئونة النصيب في الإخراج ، وفي الجواهر لا أعرف من صرح بخلافه حملا له على الزكاة ، ولكن عن الحدائق والمستند اعتبار النصاب للمجموع لا لنصيب كل واحد لإطلاق أدلة المعادن والغوص والكنز.

(٥) نسب إلى مشهور المتأخرين لصحيح أبي عبيدة (سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : أيّما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس) (١) ، وعن ابن أبي عقيل وابن الجنيد والمفيد ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث ١.

٩٨

أم غيره (١) ، وإن تضمن بعض الأخبار لفظ الشراء ، وسواء كانت مما فيه الخمس كالمفتوحة عنوة حيث يصح بيعها (٢) ، أم لا (٣) ، وسواء أعدت للزراعة ، أم لغيرها ، حتى لو اشترى بستانا ، أو دارا أخذ منه خمس الأرض ، عملا بالإطلاق (٤) ، وخصها في المعتبر بالأولى (٥).

وعلى ما اخترناه (٦) فطريق معرفة الخمس أن تقوم مشغولة بما فيها بأجرة للمالك (٧) ، ويتخير الحاكم بين أخذ خمس العين ، والارتفاع (٨) ولا حول هنا (٩) ، ولا نصاب ، ولا نية (١٠). ويحتمل وجوبها عن الآخذ (١١) ، لا عنه ، وعليه المصنف

______________________________________________________

ـ وسلّار والحلبي عدم ذكرهم لهذا القسم وظاهرهم العدم ، ومال إليه الشارح في فوائد القواعد استضعافا للرواية ، وذكر الشارح هنا تبعا للعلامة في المختلف أنها من الموثق والصحيح أنها صحيحة على أن العمل بخبر الثقة وموثوق الصدور.

(١) من بقية المعارضات ، كما عن البيان وغيره لإسقاط خصوصية الشراء الواردة في الخبر ، وعن الأكثر التعبير بالشراء فقط إذ لا قرينة على جواز هذا الإلغاء.

(٢) وذلك عند احتياج مصارف الجند والعسكر إلى ذلك.

(٣) كالأرض التي أسلم عليها أهلها.

(٤) بإطلاق الخبر المتقدم.

(٥) أي بأرض الزراعة فقط لا أرض المساكن والدور لأنه المتبادر ، وقد استجوده في المدارك وغيره.

(٦) من التعميم لأرض الدور والمساكن.

(٧) إي لصاحب الأرض ، فتقوم الأرض بما هي مشغولة من الغرس والبناء ، وكان الاشتغال بأجرة الأرض لمالك الأرض ، ولا تقوم على أنها خالية ، أو على أنها مشغولة مجانا.

(٨) أي القيمة ، وبهذا صرح جماعة ، وعن الحدائق أنها إذا كانت مشغولة فيتعين الأخذ من الارتفاع وهو المناسب للعدل.

(٩) لأن الحول في أرباح المكاسب ، بل ظاهر صحيح أبي عبيدة المتقدم أن الخمس مترتب بعد الشراء من دون اعتبار نصاب ولا حول.

(١٠) لأن الكافر يصح التقرب منه ، ولا يصلح التقرب عنه.

(١١) وهو الحاكم وعدل من لفظ (على) إلى (عن) إشارة إلى أن النية على الحاكم ابتداء وليست بعنوان النيابة عن الدافع لأنه لا يصلح التقرب عن الكافر ، وفي الدروس اختار تولي الحاكم النيّة عند الأخذ والدفع ، وهو غير ظاهر المستند.

٩٩

في الدروس ، والأول (١) في البيان ، ولا يسقط (٢) ببيع الذمي لها قبل الإخراج وإن كان لمسلم ، ولا بإقالة المسلم له في البيع الأول (٣) ، مع احتماله هنا (٤) ، بناء على أنها فسخ ، لكن لما كان (٥) من حينه ضعف.

(وهذه) الأرض (لم يذكرها كثير) من الأصحاب كابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والمفيد ، وسلار ، والتقي ، والمتأخرون أجمع والشيخ من المتقدمين على وجوبه فيها ، ورواه أو عبيدة الحذاء في الموثق (٦) عن الباقر عليه‌السلام.

(وأوجبه (٧) أبو الصلاح في الميراث (٨) ، والصدقة ، والهبة) ، محتجا بأنه نوع

______________________________________________________

(١) عدم وجوب النية.

(٢) أي الخمس ، بلا إشكال ويقتضيه إطلاق النص.

(٣) لأن الإقالة فسخ من حينها لا من أول الأمر فيصدق عنوان الشراء حينئذ فيشمله إطلاق النص.

(٤) أي احتمال سقوط الخمس في الإقالة بناء على أنها فسخ من أول الأمر وهو ضعيف جدا.

(٥) أي الفسخ.

(٦) قد عرفت أنه صحيح السند.

(٧) أي الخمس.

(٨) المشهور على عدم الخمس فيه وفي تالييه ، والوجوب مطلقا هو المنسوب إلى أبي الصلاح الحلبي واستحسنه الشهيدان وقواه الشيخ الأعظم وتوقف فيه في المعتبر والدروس والبيان ، والعمدة على الدليل وقد تقدم أن الخمس ثابت في مطلق الفائدة للآية المتقدمة ولموثق سماعة (سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الخمس فقال : في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير) (١) فما ذهب إليه المشهور من حصر الخمس بالتكسب فقط ليس في محله ولهذا المبنى من وجوب الخمس في التكسب فقط أفتى المشهور بعدم الخمس في الميراث والصدقة والهبة ، لأنها فائدة من دون سعي وقصد.

ولكن قد عرفت أن المدار على مطلق الفائدة فيجب الخمس في الثلاثة ولو سلم أن المدار على التكسب فقبول الهدية نوع من الاكتساب ، هذا بحسب القواعد المستفادة من نصوص وجوب الخمس في أرباح المكاسب ، ويزيده في الهدية خبر أبي بصير عن أبي

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب من يجب فيه الخمس حديث ٦.

١٠٠