الزبدة الفقهيّة - ج ٤

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٤

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-35-2
نسخة غير مصححة

١

٢

٣
٤

كتاب الكفارات

٥
٦

كتاب الكفارات (١)

(الكفارات) وهي تنقسم إلى معينة كبعض كفارات الحج ولم يذكرها هنا اكتفاء بما سبق ، وإلى مرتّبة ومخيّرة ، وما جمعت الوصفين (٢) ، وكفارة جمع (فالمرتّبة) ثلاث (كفارة الظهار (٣) ، وقتل الخطأ (٤) ، وخصالهما) المرتّبة (خصال كفارة الإفطار)

______________________________________________________

(١) الكفارة اسم للتكفير ، الذي هو في الأصل بمعنى الستر ، وسميت بذلك لأنها تستر الذنب ، ومنه الكافر لأنه يستر الحق ، ويقال : لليل كافر ، لأنه يستر من يفعل فيه شيئا.

(٢) الترتيب والتخيير.

(٣) فيجب فيها العتق ومع العجز فالصوم شهرين متتابعين ، ومع العجز فإطعام ستين مسكينا ، بلا خلاف فيه لقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا ، ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ، وَاللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) (١) ، وللأخبار.

منها : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سمعته يقول : جاء رجل إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ظاهرت من امرأتي ، قال : فاذهب فاعتق رقبة ، قال : ليس عندي ، قال : اذهب فصم شهرين متتابعين ، قال : لا أقوى ، قال : اذهب فأطعم ستين مسكينا) (٢) فما ورد من التخيير شاذ كصحيح معاوية بن وهب (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يقول لامرأته : هي عليه كظهر أمه ، قال : تحرير رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا) (٣) فهو شاذ لمخالفته للكتاب إلا أن يحمل الواو على التقسيم لا على التخيير.

(٤) على المشهور لقوله تعالى : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إِلّٰا ـ

__________________

(١) سورة المجادلة ، الآيات ٣ ـ ٤.

(٢) (الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب الكفارات حديث ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب الكفارات حديث ٣.

٧

(في شهر رمضان : العتق) أولا ، (فالشهران) مع تعذر العتق ، (فالستون) أي إطعام الستين لو تعذر الصيام ، (و) الثالثة (١) (كفارة من أفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال ، وهي إطعام عشرة مساكين ، ثم صيام ثلاثة أيام) (٢) مع العجز عن الإطعام.

______________________________________________________

ـ أَنْ يَصَّدَّقُوا ـ إلى قوله تعالى ـ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ وَكٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً) (١) ، وللأخبار.

منها : صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وإذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه ثم اعتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا) (٢).

وعن المفيد وسلّار وابن حمزة أنها مخيّرة ، وهو واضح الضعف بعد عدم المستند كما اعترف بذلك في الجواهر.

(١) من المرتبة.

(٢) متتابعات ، والترتيب المذكور هو المشهور لخبر بريد العجلي عن أبي جعفر عليه‌السلام (في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان ، قال : إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شي‌ء عليه إلّا يوم مكان يوم ، وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين ، فإن لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم ، وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع) (٣) ، وسنده مشتمل على الحارث بن محمد وهو مجهول لكنه منجبر بعمل المشهور. والتتابع قد حكاه كشف اللثام

عن الشيخين وجماعة ، وليس له مستند كما في الجواهر وهو مخالف للعموم في صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (كل صوم يفرّق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين) (٤).

وعن ابن أبي عقيل اسقاط الكفارة ، لخبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سئل فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس ـ بالنسبة لقاضي شهر رمضان ـ ، قال عليه‌السلام : قد أساء وليس عليه شي‌ء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه) (٥) ، وهو غير صالح لمعارضة مستند المشهور.

__________________

(١) سورة النساء ، الآية ٩٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الكفارات حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث ١.

(٥) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٤ و ٣.

٨

(والمخيرة كفارة شهر رمضان) في أجود القولين (١) ، (و) كفارة (خلف النذر (٢)

______________________________________________________

ـ وعن الصدوقين وابن البراج أنها كفارة شهر رمضان لخبر زرارة (سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى النساء ، قال : عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في شهر رمضان ، لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان) (١) ، ومرسل حفص بن سوقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل ، فقال : عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان) (٢) وهذان لا يقاومان مستند المشهور.

وعن الحلبي وابن زهرة التخيير بين الاطعام والصيام من دون ترتيب ، وهذا لا مستند له كما اعترف بذلك في الجواهر.

(١) على المشهور للأخبار.

منها : صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام : (في رجل أفطر في شهر رمضان يوما واحدا من غير عذر ، قال : يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستين مسكينا) (٣).

وعن ابن أبي عقيل أنها مرتبة لخبر عبد المؤمن بن الهيثم الأنصاري عن أبي جعفر عليه‌السلام (إن رجلا أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : هلكت وأهلكت ، فقال : وما أهلكك؟ قال : أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اعتق رقبة ، قال : لا أجد ، فقال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أطيق ، فقال : تصدق على ستين مسكينا) (٤).

(٢) على المشهور أنها مخيّرة ككفارة شهر رمضان للأخبار.

منها : صحيح عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عمن جعل لله عليه أن لا يركب محرّما سماه فركبه ، قال : ولا أعلمه إلا قال : فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا) (٥).

وعن الصدوق والمحقق في النافع أنها كفارة يمين للأخبار.

منها : خبر حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن كفارة النذر ، فقال : كفارة النذر كفارة اليمين) (٦) وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن قلت : لله عليّ فكفارة يمين) (٧) ، وهي محمولة على التقية لموافقتها للعامة. ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٤ و ٣.

(٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٢.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١ و ٥.

(٥ و ٦ و ٧) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الكفارات حديث ٧ و ٤ و ١.

٩

(والعهد (١) إن جعلناهما ككفارة رمضان ، كما هو أصح الأقوال رواية.

(وفي كفارة جزاء الصيد) وهو الثلاث الأول من الثلاثة الأولى (٢) ممّا ذكر فى الكفارات ، لا مطلق جزائه (٣) (خلاف) في أنه مرتب ، أو مخير (٤). والمصنف

______________________________________________________

ـ وعن المرتضى وابن إدريس والعلامة التفصيل فإذا كان النذر لصوم فكفارة رمضان ، وإن كان لغيره فكفارة يمين للجمع بين الأخبار ، وعن سلّار والكراجكيّ أن كفارة النذر هي كفارة مرتبة ككفارة الظهار ، وليس لهما مستند كما في الجواهر.

(١) فهي كفارة رمضان على المشهور للأخبار.

منها : خبر أبي بصير عن أحدهما عليه‌السلام (من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر فيه لله طاعة ، فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) (١) وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام (سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال : يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة ، أو يصوم شهرين متتابعين) (٢).

وعن بعضهم أنها كفارة يمين لأن العهد مثل اليمين في الالتزام ، وهو واضح الضعف مع ورود ما سمعت من الأخبار ، وعن سلّار والكراجكي أن كفارة النذر والعهد كفارة الظهار ، وقال في الجواهر : (لم نعثر لهما على مستند).

(٢) والثلاثة الأولى وهي النعامة وبقرة الوحش وحماره ، والظبي والثعلب والأرنب.

والثلاث الأول فيها هي : البدنة فإن لم يجد يقوّم البدنة ثم يفض ثمنها على ستين مسكينا ، فإن عجز صام ستين يوما في قتل النعامة ، والبقرة الأهلية ومع العجز يفضّ ثمنها على ثلاثين مسكينا فإن عجز صام ثلاثين يوما في قتل بقرة الوحش وحماره ، والشاة ومع العجز يفض ثمنها على عشرة مساكين فإن عجز صام عشرة أيام في قتل الظبي فعلى الخلاف المتقدم فهل فيها ما في الظبي أم فيها شاة ، وعلى الثاني فإن عجز عنها أطعم عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام للبدل العام.

(٣) أي جزاء الصيد.

(٤) فالمشهور على الترتيب على ما تقدم في كتاب الحج ، وعن جماعة أنها للتخيير لقوله تعالى : (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ ، أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ ، أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً) (٣) وأو للتخيير ويدل عليه ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب الكفارات حديث ٢ و ١.

(٣) سورة المائدة ، الآية ٩٨.

١٠

اختار فيما سبق الترتيب وهو أقوى ، ومبنى الخلاف على دلالة ظاهر الآية العاطفة للخصال بأو الدالة على التخيير ، ودلالة الخبر على أن ما في القرآن بأو فهو على التخيير ، وعلى ما روي نصا من أنها على الترتيب (١) وهو مقدم (٢).

(والتي جمعت) الوصفين (٣) (كفارة اليمين ، وهي إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة) مخيّر بين الثلاث ، (فإن عجز فصيام ثلاثة أيام (٤) ، وكفارة الجمع لقتل المؤمن عمدا ظلما ، وهي عتق رقبة وصيام شهرين) متتابعين ، (وإطعام ستين مسكينا) (٥) وقد تقدم (٦) أن الإفطار في شهر رمضان على محرم

______________________________________________________

ـ صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وكل شي‌ء في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار يختار ما يشاء ، وكل شي‌ء في القرآن (فمن لم يجد فعليه كذا) فالأول بالخيار) (١) أي المختار والمتعين ، وحمل لفظ (أو) هنا على التقسيم لا التخيير جمعا بينها وبين الأخبار المصرّحة بالترتيب وقد تقدم ذكر بعضها في كتاب الحج.

(١) تقدم ذكرها في كتاب الحج.

(٢) لأن النص مقدم على الظاهر.

(٣) من الترتيب والتخيير.

(٤) بلا خلاف في ذلك لقوله تعالى : (لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ ، وَلٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ ، فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ، ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ) (٢).

(٥) للأخبار.

منها : خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (كفارة الدم إذا قتل الرجل المؤمن متعمدا فعليه أن يمكّن نفسه من أوليائه ، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما على ما كان منه ، عازما على ترك العود ، وإن عفي عنه فعليه أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا) (٣).

(٦) في كتاب الصوم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب بقية كفارات الإحرام حديث ١.

(٢) سورة المائدة ، الآية : ٨٩.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب الكفارات حديث ٢.

١١

مطلقا (١) يوجبها أيضا (٢). فهذه جملة الأقسام.

وبقي هنا أنواع أختلف في كفاراتها أتبعها بها فقال : (والحالف بالبراءة (٣)

______________________________________________________

(١) سواء كان أصليها كالزنا وشرب المسكر أم عارضيا كوطء الحائض وأكل مال الغير.

(٢) أي يوجب كفارة الجمع.

(٣) لا خلاف في حرمة الحلف بالبراءة من الله أو من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو من أحد من الأئمة عليهم‌السلام من غير فرق بين الصادق والكاذب ، وبين الحانث وغيره لإطلاق الأخبار.

منها : مرسل ابن أبي عمير (سمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رجلا يقول : أنا بري‌ء من دين محمد ، فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال : فما كلّمه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى مات) (١) ، وخبر يونس بن ظبيان (قال لي : يا يونس لا تحلف بالبراءة منا ، فإن من حلف بالبراءة منا صادقا كان أو كاذبا فقد برئ منا) (٢) ، وخبر محمد بن ميمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم‌السلام (قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، وتدعون إلى البراءة مني فمدوا الرقاب ، فإني على الفطرة) (٣) وقال المفيد في الارشاد (استفاض عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه قال : ستعرضون من بعدي على سبي فسبّوني ، فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه ، فإن برئ مني فلا دنيا له ولا آخرة) (٤).

نعم اختلف في الكفارة : فعن الشيخين وجماعة أنها كفارة ظهار فإن عجز فكفارة يمين هذا مع الحنث ، بل عن الطوسي والقاضي أنها كذلك وإن لم يحنث ، وعن ابن حمزة أنها كفارة نذر ، وعن الصدوق أنه يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين لخبر عمرو بن حريث عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن رجل قال : إن كلّم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله ، وكل ما يملكه في سبيل الله ، وهو بري‌ء من دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين) (٥).

وعن العلامة في المختلف والتحرير أن يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدّ ويستغفر الله لمكاتبة محمد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمد العسكري عليه‌السلام (رجل حلف بالبراءة من ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من كتاب الأيمان حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من كتاب الأيمان حديث ٢.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب الأمر والنهي حديث ٨ و ٢١.

(٥) الوسائل الباب ـ (٢) ـ من أبواب الكفارات حديث ٢.

١٢

(من الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة عليهم‌السلام) على الاجتماع (١) والانفراد (٢) صادقا كان أم كاذبا ، وفي الخبر أنه يبرأ بذلك منهم صادقا وكاذبا ، واختلف في وجوب الكفارة به مطلقا أو مع الحنث ، فنقل المصنف هنا قولين من غير ترجيح ، وكذا في الدروس (و) هو أنه (يكفّر كفارة ظهار ، فإن عجز فكفارة يمين على قول) الشيخ في النهاية وجماعة ، ولم نقف على مستنده ، وظاهرهم وجوب ذلك مع الحنث وعدمه ومع الصدق والكذب.

(وفي توقيع العسكري عليه‌السلام) إلى محمد بن الحسن الصفار الذي رواه محمد بن يحيى في الصحيح (أنه) مع الحنث (يطعم عشرة مساكين) لكل مسكين مدّ (ويستغفر الله تعالى). والعمل بمضمونها حسن ، لعدم المعارض مع صحة الرواية.

وكونها مكاتبة ونادرة لا يقدح مع ما ذكرناه ، وهو اختيار العلامة في المختلف ، وذهب جماعة إلى عدم وجوب كفارة مطلقا (٣) ، لعدم انعقاد اليمين ، إذ لا حلف إلا بالله تعالى ، واتفق الجميع على تحريمه مطلقا (٤).

______________________________________________________

ـ الله ورسوله فحنث ما توبته وكفارته؟ فوقّع عليه‌السلام : يطعم عشرة مساكين ، لكل مسكين مدّ ، ويستغفر الله عزوجل) (١).

وعن ابن إدريس وأكثر المتأخرين أنه يأثم ولا كفارة ، لأن القول الأول لا مستند له سوى دعوى الاجماع ، ومخالفة الكثير له تضره ، وكذا القول الثاني ، والقول الثالث معتمد على خبر عمرو بن حريث وهو غير حائز شرائط الحجية ، وأما القول الرابع فهو وإن اعتمد على المكاتبة وهي صحيحة السند ، إلا أن الأصحاب أعرضوا عنها ولم يفتوا بمضمونها وهذا كاشف عن ضعفها وتوهينها ، نعم لا بأس بحملها على الندب.

(١) أي حلف بالبراءة من جميعهم.

(٢) أي حلف بالبراءة من أحدهم.

(٣) وإن لم يكن حانثا.

(٤) وإن حنث.

(٥) صادقا أو كاذبا ، حانثا أو لا.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب الكفارات حديث ١.

١٣

(وفي جز المرأة شعرها في المصاب كفارة ظهار) (١) على ما اختاره هنا ، وقبله العلامة في بعض كتبه وابن إدريس ، ولم نقف على المأخذ ، (وقيل) : كبيرة (مخيّرة) ذهب إليه الشيخ في النهاية ، استنادا إلى رواية ضعيفة ، وفي الدروس نسب القول الثاني إلى الشيخ ولم يذكر الأول.

والأقوى عدم الكفارة مطلقا (٢) ، لأصالة البراءة. نعم يستحب لصلاحية الرواية لأدلة السنن ، ولا فرق في المصاب بين القريب وغيره للإطلاق (٣).

وهل يفرّق بين الكل والبعض (٤) : ظاهر الرواية اعتبار الكل ، لإفادة الجمع

______________________________________________________

(١) كما عن سلار والحلبي وابن إدريس ، وليس له مستند إلا دعوى الاجماع ، وقيل : كما عن المراسم والوسيلة والجامع والنافع والمقنعة والنهاية أنها كفارة شهر رمضان لخبر خالد بن سدير (سألت أبي عبد الله عليه‌السلام عن رجل شق ثوبه ـ إلى أن قال ـ وإذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ، ففي جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، وفي الخدش إذ أدميت ، وفي النتف كفارة حنث يمين ، ولا شي‌ء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار والتوبة ، ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليه‌السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب) (١) ، وخالد بن سدير لم يوثق ، وفي سند الخبر محمد بن عيسى وهو ضعيف ، بل قال الصدوق : إن كتابه موضوع ، لذا ذهب المحقق والفخر وثاني الشهيدين إلى أنها تأثم ولا كفارة عليها للأصل بعد استضعاف الخبر ، وفيه : إن الأصحاب قاطبة قد عملوا بالخبر بالنسبة لصدره كما سيأتي ، وبالنسبة لحكم النتف فالسند منجبر ولا داعي للتشكيك.

(٢) لا مرتبة ولا مخيّرة.

(٣) أي اطلاق الخبر المتقدم.

(٤) جزم الشارح في المسالك والروضة اعتبار الكل ، لأن الخبر قد اشتمل على (جز الشعر) وهو جمع معرف ، وعلى (جزت شعرها) وهو مضاف ، والجمع المعرف والمضاف يفيد العموم.

وفيه : إنه منصرف إلى المتعارف الذي يتحقق في البعض بل اعتبار جز الكل نادر فلا يمكن حمل الخبر على الفرد النادر ، ولذا اكتفى بالبعض صاحب الجواهر وسيد الرياض وقبلهما الشهيد في الدروس.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣١ ـ من أبواب الكفارات حديث ١.

١٤

المعرّف ، أو المضاف العموم. واستقرب في الدروس عدم الفرق ، لصدق جز الشعر وشعرها عرفا بالبعض ، وكذا الإشكال في إلحاق الحلق والإحراق بالجز ، من مساواته له (١) في المعنى واختاره في الدروس ، ومن عدم النص (٢) ، وأصالة البراءة ، وبطلان القياس ، وعدم العلم بالحكمة (٣) الموجبة للإلحاق ، وكذا إلحاق جزئه في غير المصاب به (٤) من عدم النص (٥) ، واحتمال الأولوية (٦) ، وهي ممنوعة (٧).

(وفي نتفه) أي نتف شعرها ، (أو خدش وجهها ، أو شق الرجل ثوبه في موت ولده ، أو زوجته كفارة يمين على قول الأكثر) (٨) ومنهم المصنف في الدروس جازما به من غير نقل خلاف ، وكذلك العلامة في كثير من كتبه. ونسبته هنا إلى القول يشعر بتوقفه فيه وهو المناسب ، لأن مستنده الرواية التي دلت على الحكم السابق ، والمصنف اعترف بضعفها في الدروس ، وليس بين المسألتين

______________________________________________________

(١) دليل الإلحاق لأنه في الكل إزالة الشعر ، بل في الاحراق أولى.

(٢) دليل عدم الإلحاق لعدم اندراج الحلق والاحراق تحت لفظ الجز الوارد في الخبر المتقدم ، لأن الجز هو القص.

(٣) إذ يحتمل خصوصية الجز في الحكم.

(٤) أي بالجز في المصاب.

(٥) دليل عدم الالحاق.

(٦) لأن المصاب قد أخذ على عقل الإنسان ، ففي غير المصاب أولى لارتفاع مانع العقل.

(٧) أولا لأنه قياس ظني ، وثانيا لاحتمال كون الجز في المصاب مشعرا بعدم الرضا بقضاء الله تعالى دون الجز في غيره.

(٨) بل لا خلاف فيه كما في الجواهر لخبر خالد بن سدير المتقدم (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على أمه ، أو على أخيه ، أو على قريب له ، فقال : لا بأس بشق الجيوب ، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون ، ولا يشق الوالد على ولده ، ولا زوج على امرأته ، وتشق المرأة على زوجها ، وإذا شقّ زوج على امرأته ، أو والد على ولده فكفارته حنث يمين ، ولا صلاة لهما حتى يكفّرا ، أو يتوبا من ذلك ، فإذا خدشت المرأة وجهها) (١) إلى آخر ما تقدم في الحكم السابق.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣١ ـ من أبواب الكفارات حديث ١.

١٥

فرق إلا تحقق الخلاف في الأول دون هذه. والكلام في نتف بعض الشعر (١) كما سبق.

ولا فرق بين الولد للصلب وولد الولد وإن نزل ذكرا ، أو أنثى لذكر (٢).

وفي ولد الأنثى قولان أجودهما عدم اللحوق (٣) ، ولا في الزوجة بين الدائم والمتمتع بها (٤) ، والمطلّقة رجعيّا زوجة ، ولا يلحق بها الأمة وإن كانت سرّية ، أو أم ولد (٥). ويعتبر في الخدش الإدماء كما صرحت به الرواية وأطلق الأكثر ، وصرح جماعة منهم العلامة في التحرير بعدم الاشتراط (٦) ، والمعتبر منه مسماه (٧) فلا يشترط استيعاب الوجه ، ولا شق جميع الجلد (٨).

ولا يلحق به خدش غير الوجه وإن أدمى ، ولا لطمه مجردا (٩) ، ويعتبر في الثوب مسماه عرفا (١٠) ، ولا فرق فيه بين الملبوس وغيره ، ولا بين شقه ملبوسا ومنزوعا ، ولا بين استيعابه بالشق وعدمه (١١) ، ولا كفارة بشقه على غير الولد

______________________________________________________

(١) حيث تضمن الخبر (وفي النتف) وهو جمع معرف ، و (نتفته) ، فقد ذهب الشارح إلى اعتبار الكل لظاهر الرواية ، وذهب غيره إلى الاكتفاء بالبعض لأنه المنصرف من الخبر عرفا.

(٢) لاطلاق لفظ الولد ـ الوارد في الخبر ـ عليه.

(٣) وهذا ما استقر به في المسالك ، وعلّله في الجواهر بالتبادر ، وعن البعض أنه يطلق عليه لغة فيدخل.

(٤) لإطلاق الزوجة عليها ، وكذا على الرجعية.

(٥) لعدم صدق اسم الزوجة عليها.

(٦) أي عدم اشتراط الادماء وهو مطالب بالمستند ـ كما في المسالك ـ خصوصا بعد تقييد الخدش بالادماء كما في الخبر.

(٧) لإطلاق الخبر ، والخدش لا يكون إلا في الوجه ، فلا عبرة بخدش غيره كما لا يعتبر استيعاب تمام الوجه.

(٨) في المخدوش من الوجه ، بل لو كان بعض المخدوش منه داميا يكفي.

(٩) عن الخدش ، فلا شي‌ء فيه لعدم صدق الخدش الذي هو عنوان الحكم المذكور.

(١٠) أي ما يسمى أنه ثوب ، نعم لا فرق بين الملبوس وغيره للاطلاق.

(١١) كل ذلك لإطلاق الخبر المتقدم.

١٦

والزوجة (١) ، وأجازه (٢) جماعة على الأب والأخ لما نقل من شق بعض الأنبياء (٣) والأئمة (٤) عليهم‌السلام فيهما (٥) ، ولا في شق المرأة على الميت مطلقا (٦) وإن حرم.

(وقيل : من تزوّج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة أصوع دقيقا (٧)

______________________________________________________

(١) لأنه خارج عن مورد النص ، بل الخبر قد صرح بجواز الشق على أبيه وأمه وأخيه.

(٢) أي شق الثوب.

(٣) كما وقع من موسى على هارون على ما في الخبر المتقدم.

(٤) ففي مرسل الفقيه (لما قبض علي بن محمد الهادي عليه‌السلام رؤي الحسن بن علي عليه‌السلام قد خرج من الدار وقد شق قميصه عن خلف وقدام) (١) ، وما رواه في كشف الغمة عن كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن أبي هاشم الجعفري قال : (خرج أبو محمد عليه‌السلام في جنازة أبي الحسن عليه‌السلام وقميصه مشقوق ، فكتب إليه ابن عون : من رأيت أو بلغك من الأئمة شق قميصه في مثل هذا؟ فكتب إليه أبو محمد عليه‌السلام : يا أحمق وما يدريك ما هذا ، قد شق موسى على هارون) (٢).

(٥) أي في الأب والأخ.

(٦) حتى على زوجها كما صرح الخبر المتقدم ، وعلى ولدها ، فلا كفارة لعدم النص ، نعم في غير المنصوص يكون محرّما لما فيه من إضاعة المال كما علّله في المسالك ، وفيه : بعد عدم ثبوت النص فإضاعة المال مطلقا لا تساعد على الحرمة في كل مورد.

(٧) كما ذهب إليه الشيخ وابن حمزة والعلامة وولده لخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا ، قال : عليه الحد وعليها الرجم ، لأنه قد تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم ، وكفارته إن لم يقدّم إلى الإمام أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا) (٣) ومرسل الصدوق عنه عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الرجل يتزوج المرأة ولها زوج ، قال : إذا لم يرفع خبره إلى الإمام فعليه أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا بعد أن يفارقها) (٤) وصريح الخبرين في المرأة ذات البعل ، إلا أنهم حملوا المعتدة عليها ، أمّا الرجعية فواضح لصدق اسم الزوجة عليها ، وأما في البائن فلعدم الفرق بين العدتين مع أن إحداث قول ثالث بالتفصيل خرق للاجماع المركب. ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٨٤ ـ من أبواب الدفن حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٨٤ ـ من أبواب الدفن حديث ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٧ ـ من أبواب حد الزنا حديث ٥.

(٤) الوسائل الباب ـ ٣٦ ـ من أبواب الكفارات حديث ١.

١٧

نسب ذلك إلى القول متوقفا فيه ، وجزم به في الدروس ، ومستنده رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ، وهي مع تسليم سندها لا تصريح فيها بالوجوب (١) ، فالقول بالاستحباب أوجه ، وفي الرواية تصريح بالعالم ، وأطلق الأكثر ولا حجة في لفظ الكفارة (٢) على اختصاصها بالعالم (٣) ، ولا فرق في العدة بين الرجعية والبائن ، وعدة الوفاة وغيرها (٤) ، وفي حكمها (٥) ذات البعل ، وهو (٦) مصرح في الرواية ، ولا بين المدخول بها وغيرها (٧) ، والدقيق في الرواية والفتوى مطلق (٨). وربما قيل باختصاصه بنوع يجوز إخراجه كفارة وهو دقيق (٩) الحنطة والشعير.

(ومن نام عن صلاة العشاء حتى تجاوز نصف الليل أصبح صائما (١٠)

______________________________________________________

ـ هذا والفتوى مقتصرة على ذات العدة والخبران مصرحان بذات الزوج ، فما في الفتوى لا شاهد له وما في الخبرين لا عامل به ، بالإضافة إلى ضعف السند أما الثاني فواضح للإرسال ، وأما الأول فلاشتراك أبي بصير بين جماعة منهم الثقة والضعيف ، وفي السند أيضا إسماعيل بن مزار وحاله مجهول ، ولهذين الاشكالين ذهب ابن إدريس والمحقق إلى إنكار وجوب التصدق المذكور استضعافا للخبرين بعد إعمال أصالة البراءة ، وهو ما قوّاه الشارح في المسالك. نعم يعمل بها استحبابا تسامحا في أدلة السنن.

(١) وهو خبر أبي بصير الأول ، وأما مرسل الصدوق عنه فقد تضمن القول (فعليه أن يتصدق) وهي جملة خبرية قد قصد بها الانشاء فهي أبلغ في الوجوب من الأمر.

(٢) الوارد في فتوى الأكثر.

(٣) لأن الكفارة تدارك لما فات الإنسان سواء كان عن اختيار أو لا.

(٤) كعدة المنقطعة والأمة كل ذلك لعدم إحداث قول ثالث كما تقدم في البائن.

(٥) أي حكم المعتدة.

(٦) أي ما ذكر من ذات البعل.

(٧) لإطلاق الخبرين.

(٨) يشمل دقيق الحنطة وغيره من الشعير والذرة.

(٩) كما في التنقيح للانصراف والاحتياط.

(١٠) كما عن الشيخ في النهاية والمرتضى في الانتصار وابن زهرة في الغنية لخبر عبد الله بن المغيرة عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في رجل نام عن العتمة فلم يقم إلى انتصاف الليل ، قال : يصليها ويصبح صائما) (١) ، وذهب ابن إدريس والمحقق والفاضل وغيرهم ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب المواقيت حديث ٨.

١٨

ظاهره كون ذلك على وجه الوجوب ، لأنه مقتضى الأمر. وفي الدروس ، نسب القول به إلى الشيخ ، وجعل الرواية به مقطوعة (١) ، وحينئذ (٢) فالاستحباب أقوى ، ولا فرق بين النائم كذلك (٣) عمدا وسهوا (٤) ، وفي إلحاق السكران به قول ضعيف (٥) ، وكذا من تعمد تركها ، أو نسيه من غير نوم (٦) ، ولا يلحق به ناسي غيرها قطعا (٧) ، فلو أفطر ذلك اليوم ففي وجوب الكفارة من حيث تعينه على القول بوجوبه ، أولا (٨) بناء على أنه كفارة فلا كفارة في تركها وجهان أجودهما الثاني ولو سافر فيه مطلقا (٩) أفطره وقضاه ، وكذا لو مرض ، أو حاضت المرأة ، أو وافق العيد ، أو أيام التشريق مع احتمال سقوطه حينئذ ، ولو صادف صوما متعينا تداخلا مع احتمال قضائه.

______________________________________________________

ـ إلى عدم الوجوب استضعافا للمرسل المتقدم ، نعم لا بأس بالاستحباب تسامحا في أدلة السنن.

(١) بل مرسلة.

(٢) أي حين كون الرواية مقطوعة.

(٣) حتى تجاوز نصف الليل.

(٤) لإطلاق الخبر.

(٥) لم أجده لشخص بعينه ، نعم ضعفه للأصل بعد ورود النص في النائم ، وقياس السكران عليه لا نقول به.

(٦) فلا كفارة في نسيان العشاء أو تعمد تركها للأصل بعد ورود النص في النائم كما عرفت ، وقياسهما على النائم قياس باطل.

(٧) لعدم النص.

(٨) تابع الشارح في هذه الفروع الشهيد في الدروس حيث قال : (ولو أفطر في ذلك اليوم أمكن وجوب الكفارة لتعينه ، وعدمه لتوهم أنه كفارة ولا كفارة فيها ، ولو سافر فيه فالأقرب الإفطار والقضاء ، وكذا لو مرض أو حاضت المرأة ، مع احتمال عدم الوجوب فيهما وفي السفر الضروري لعدم قبول المكلف الصوم ، وكذا لو وافق العيد أو التشريق ، ولو وافق صوما معينا فالأقرب التداخل مع احتمال قضائه) انتهى ، ولقد أجاد في الجواهر حيث قال : (لكن الجميع كما ترى مجرد تهجس ، بل لعل إهمال ذلك كله وغيره دليل الاستحباب الذي يقع فيه مثل هذا الإهمال بخلاف الواجب).

(٩) مضطرا أو مختارا.

١٩

(وكفارة ضرب العبد فوق الحد) الذي وجب عليه بسبب ما فعله من الذنب ، أو مطلقا (١) (عتقه (٢) مستحبا) عند الأكثر. وقيل : وجوبا وتردد المصنف في الدروس مقتصرا على نقل الخلاف ، وقيل : المعتبر تجاوز حد الحر (٣) ، لأنه المتيقن والمتبادر عند الإطلاق ، ولو قتله فكفارته كغيره (٤).

(وكفارة الإيلاء كفارة اليمين) (٥) ، لأنه يمين خاص ، (ويتعين العتق في المرتّبة بوجدان الرقبة (٦) ملكا ، أو تسبيبا) كما لو ملك الثمن ووجد الباذل لها

______________________________________________________

(١) فالاطلاق إما بلحاظ الحدود فقد ضربه فوق كل الحدود حتى تجاوز حد العبد والحر كما عن بعض ، وإما بلحاظ السبب ، أي ضربه وإن لم يكن هناك ذنب وهذا ما صرّح به في الخبر الآتي.

(٢) وجوبا كما عن جماعة ، والمستند فيه صحيح أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام (من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه) (١).

وذهب المحقق والعلامة وأكثر المتأخرين إلى الاستحباب لعدم الوثوق بالوجوب صريحا من عبارات القدماء كما في الجواهر.

(٣) النص السابق ظاهر فيما إذا ضربه حدا من الحدود من غير ذنب ، والفتوى صريحة في تجاوز الحد وهما متغايران ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالمعتبر في الحد هو حد العبيد لا حد الأحرار لأنه المنصرف من الخبر ، وقيل ـ كما في المسالك ـ حد الأحرار ، لأنه المتيقن ، لأصالة بقاء الملك سليما عن تعلق حق العتق على مالكه ، وهذا يأتي على القول بالوجوب ، أما الاستحباب فلا.

(٤) فالكفارة مرتبة إن كان القتل خطأ ، وجمعا إن كان عمدا.

(٥) لأن الايلاء من اليمين ، إذ هو الحلف على ترك وطئ الزوجة على ما سيأتي تفصيله ، ولكن يتميز عن مطلق اليمين بأحكام مخصوصة ، وأما الكفارة فواحدة.

(٦) بلا خلاف فيه لما تقدم من الأدلة حيث أبتدئ بتحرير رقبة ثم إذا لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، ووجدان الرقبة متحقق فيما لو كانت عنده رقبة ، أو عنده ثمنها مع وجود الباذل لها بالبيع ونحوه ، نعم إن لم تكن عنده رقبة ولم يجد الباذل لها ، أو وجد ولكن فقد الثمن فينتقل إلى الصوم في المرتبة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٧ ـ من أبواب مقدمات الحدود حديث ١.

٢٠