الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

بعضهم ، وفي بعض تحقيقات المصنف على كلامهم أن المراد من الوهم ترجيح أحد الطرفين لأمارة غير شرعية ، ومن الظن الترجيح لأمارة شرعية ، فشرّك بينهما في الرجحان ، وفرق بما ذكره ، وهو مع غرابته لا يتم ، لأن الظن المجوز للإفطار لا يفرق فيه بين الأسباب المثيرة له. وإنما ذكرنا ذلك للتنبيه على فائدة جمعه هنا بين الوهم والظن ، تفسيرا لقولهم.

واعلم أن قوله سواء كان مستصحب الليل أو النهار جرى فيه على قول الجوهري ، سواء عليّ قمت أو قعدت ، وقد عدّه جماعة من النحاة منهم ابن هشام في المغني من الأغاليط ، وأن الصواب العطف بعد سواء بأم بعد همزة التسوية فيقال : سواء كان كذا أم كذا كما قال تعالى : (سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) (١) ، (سَوٰاءٌ عَلَيْنٰا أَجَزِعْنٰا أَمْ صَبَرْنٰا) (٢) (سَوٰاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صٰامِتُونَ) (٣) ، وقس عليه ما يأتي من نظائره في الكتاب وغيره وهو كثير.

(أو تعمد القي‌ء) (٤) مع عدم رجوع شي‌ء منه إلى حلقه اختيارا ، وإلا وجبت

______________________________________________________

(١) سورة البقرة الآية : ٦.

(٢) سورة إبراهيم الآية : ٢١.

(٣) سورة الأعراف الآية : ١٩٣.

(٤) على المشهور للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم ، [فقد أفطر] وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه) (١) وموثق سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن القي‌ء في رمضان ، فقال : إن كل شي‌ء يبدره فلا بأس ، وإن كان شي‌ء يكره نفسه عليه [فقد] أفطر وعليه القضاء) (٢).

وعن ابن إدريس أنه يحرم ولا يجب به القضاء ولا الكفارة ، للأصل ، ولعموم حصر المفطر في غيره ، ولأن الإمساك عما يصل إلى الجوف لا عما يخرج منه ولصحيح عبد الله بن الميمون عن أبي عبد الله عن أبيه عليه‌السلام ، (ثلاثة لا يفطن الصائم : القي‌ء ، والاحتلام والحجامة) (٣) ، وفيه : أما الأصل فلا مجال له مع الدليل ، وأما العموم فمقيد بهذه الأخبار ، وكون الصوم إمساكا عما يصل إلى الجوف اجتهاد في قبال النص ، وحمل ـ

__________________

(١) (٢) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١ و ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١١.

١٤١

الكفارة أيضا ، واحترز بالتعمد عما لو سبقه بغير اختياره (١) ، فإنه لا قضاء مع تحفظه كذلك (٢) ، (أو أخبر بدخول الليل فأفطر) ، تعويلا على قوله (٣).

ويشكل بأنه إن كان قادرا على المراعاة ينبغي وجوب الكفارة (٤) كما سبق لتقصيره وإفطاره ، حيث ينهى عنه (٥) ، وإن كان مع عدمه (٦) فينبغي عدم القضاء أيضا ، إن كان ممن يسوغ تقليده له كالعدل (٧) ، وإلا فكالأول (٨). والذي صرح به جماعة أن المراد هو الأول (٩).

(أو أخبر ببقائه) أي ببقاء الليل (فتناول) تعويلا على الخير (ويظهر الخلاف) (١٠) ...

______________________________________________________

ـ النصوص على الحرمة فقط على خلاف صريحها ، وأما صحيح ابن ميمون فمحمول على غير صورة الاختيار وعلى غير العامد جمعا بين الأخبار.

وأما الكفارة على من تعمد القي‌ء فالنصوص مقتصرة على القضاء وهي في مقام البيان ، فالأصل عدم الوجوب ، وحكى السيد المرتضى عن بعض علمائنا قولا بأنه موجب للقضاء والكفارة وهو ضعيف بما سمعت.

(١) وإلا فمع الرجوع الاختياري فيصدق الأكل فيجب القضاء والكفارة معا.

(٢) أي مع عدم رجوع شي‌ء منه إلى حلقه اختيارا.

(٣) أي قول المخبر ، على المشهور ، وعن الخلاف والغنية دعوى الإجماع عليه وهو مشكل على إطلاقه ، لأن المكلف إذا كان ممن يسوغ له التقليد كالأعمى فيتجه الحكم بسقوط القضاء والكفارة ، وإن كان مما لا يسوغ له التقليد فيتجه الحكم بالقضاء والكفارة على إشكال فيها إذ الكفارة على الإفطار العمدي وهو هنا غير متحقق.

ولذا جزم المحقق الثاني أنه لو اعتمد على عدلين ثم بان كذبهما فلا شي‌ء على المفطر وإن كان لا يسوغ له التقليد لأن شهادتهما حجة شرعية.

(٤) قد عرفت ما فيه.

(٥) عن الإفطار.

(٦) أي مع عدم كونه قادرا على المراعاة.

(٧) بل مطلق الثقة للسيرة.

(٨) أي كمن أفطر مع إمكان المراعاة لأنه أفطر من غير مجوّز شرعي.

(٩) أي القادر على المراعاة.

(١٠) فيما لو كان قادرا على المراعاة فيجب عليه القضاء دون الكفارة على المشهور وأشكل بأنه ـ

١٤٢

حال من الأمرين (١) ، ووجوب القضاء خاصة هنا متجه مطلقا (٢) لاستناده إلى الأصل (٣) ، بخلاف السابق (٤) ، وربما فرق في الثاني (٥) بين كون المخبر بعدم الطلوع حجة شرعية كعدلين وغيره فلا يجب القضاء معهما لحجة قولهما شرعا ، ويفهم من القيد (٦) أنه لم يظهر الخلاف فيهما لا قضاء ، وهو يتم في الثاني (٧) ، دون الأول ، للنهي (٨). والذي يناسب الأصل فيه (٩) وجوب القضاء والكفارة ، ما لم تظهر الموافقة ، وإلا فالإثم خاصة (١٠). نعم لو كان في هذه الصور جاهلا بجواز التعويل على ذلك (١١) ، وجاء فيه الخلاف في تكفير الجاهل (١٢) ، وهو حكم آخر.

______________________________________________________

ـ لا بد من الكفارة لأنه مقصر ومفطر عمدا ، وفيه : إن الكفارة على الإفطار العمدي وهو غير متحقق هنا وإن كان مقصرا ولذا وجب عليه القضاء.

واستقرب المحقق الثاني من أن لو اعتمد على العدلين ثم بأن الخلاف فلا قضاء ولا كفارة لاعتماده على حجة شرعية.

(١) أي الإفطار بسبب الإخبار بدخول الليل ، والإخبار ببقاء الليل.

(٢) سواء كان قادرا على المراعاة أم لا ، وسواء أخبره عدل أم عدلان ، والمراد من قوله (خاصة هنا) هو : ما لو أخبر ببقاء الليل فتناول تعويلا على الخبر ثم ظهر الخلاف.

(٣) وهو استصحاب بقاء الليل.

(٤) وهو ما لو أخبر بدخول الليل فالأصل على خلافه ، وفيه : أنه لا معنى لجريان الأصل سواء كان موافقا أو مخالفا لقول المخبر ما دام قادرا على المراعاة فيعتبر مقصرا ، فلو وجبت الكفارة عند التقصير لوجبت فيهما ، ولكن قد عرفت أنها مختصة بالإفطار العمدي وهو غير متحقق هنا وإن تحقق التقصير.

(٥) أي فيما لو أخبر ببقاء الليل ، مع أن المحقق الثاني جزم بعدم القضاء ولا الكفارة فيما لو اعتمد على قول العدلين في بقاء الليل أو دخوله.

(٦) وهو قوله (ويظهر الخلاف).

(٧) وهو ما لو أخبر ببقاء الليل.

(٨) أي النهي عن الإفطار مع جريان استصحاب بقاء النهار.

(٩) في الأول.

(١٠) أي وإن ظهرت الموافقة فالإثم للتجري ولتقصيره.

(١١) سواء كان عدلا أو عدلين كما هو مبني غير المحقق الثاني.

(١٢) قد تقدم الكلام فيه.

١٤٣

(أو نظر إلى امرأة) محرّمة بقرينة قوله (أو غلام فأمنى) مع عدم قصده الإمناء ، ولا اعتياده (١) ، (ولو قصد فالأقرب الكفارة ، وخصوصا مع الاعتياد ، إذ لا ينقص عن الاستمناء بيده ، أو ملاعبته) وأما قربه حسن. لكن يفهم منه أن الاعتياد بغير قصد الإمناء غير كاف والأقوى الاكتفاء به (٢) ، وهو ظاهره في الدروس.

وإنما وجب القضاء مع النظر إلى المحرم مع عدم الوصفين (٣) ، للنهي عنه (٤) ، فأقل مراتبه الفساد ، كغيره من المنهيات في الصوم ، من الارتماس والحقنة ، وغيرها ، والأقوى عدم القضاء بدونهما (٥) كغيره من المنهيات وإن أثم ، إذ لا دلالة للتحريم على الفساد ، لأنه أعم (٦) ، فلا يفسد إلا مع النص عليه ،

______________________________________________________

(١) الاستمناء بالنظر من دون قصده وهو غير معتاد موجب للقضاء كما عن الشهيد والمفيد والمبسوط للنهي عن النظر بشهوة إليهما ، والنهي في العبادات مفسد ، وفيه : إنه لا نهي في باب الصوم حتى يوجب الفساد وإنما هو نهي عن النظر ولذا قيل بعدم القضاء كما عن المحقق والعلامة والحلي وهو الأقوى.

هذا كله إذا لم يكن من عادته الإمناء بذلك ولم يقصد الإمناء ، أما لو قصد الإمناء وكان من عادته ذلك فإنه يصدق عليه طلب المني فتشمله أدلة النهي عن الاستمناء ويكون خروج المني منه مع هذين الشرطين موجبا للقضاء والكفارة وقد تقدم الكلام فيه من دون فرق بين كون المرأة محرّمة أو محلّلة.

وأما لو قصد الإمناء بالنظر ولم يكن من عادته ذلك ولكن اتفق خروج المني فإنه يصدق عليه طلب المني فتشمله أدلة النهي عن الاستمناء وعليه القضاء والكفارة بلا خلاف فيه كما في الرياض إذ لا فرق في مبطلية إنزال المني للصوم مع القصد لذلك بين أسبابه سواء كان باللعب أو النظر أو التخيل أو غيرها.

(٢) أي بالاعتياد فإنه موجب للكفارة والقضاء لدخوله في الاستمناء مع أنه غير مقصود وهو مشكل لعدم صدق طلب المني عليه بذلك.

(٣) أي القصد إلى الإنزال والاعتياد.

(٤) وقد عرفت أنه غير متعلق بالصوم حتى يوجب فساده ، بل متعلق بالنظر بما هو هو ، وهو غير عبادي.

(٥) أي بدون قصد الإمناء والاعتياد.

(٦) بل لأنه لم يتعلق بالصوم.

١٤٤

كالتناول ، والجماع ، ونظائرهما ، ولا فرق حينئذ بين المحللة ، والمحرمة إلا في الإثم ، وعدمه.

(وتتكرّر الكفارة) (١) مع فعل موجبها ...

______________________________________________________

(١) اتفق الأصحاب على تكرار الكفارة بتكرر موجبها إذا كان في يومين سواء كفّر عن الأول أو لا ، وإنما الخلاف في تكرارها بتكرر موجبها في اليوم الواحد.

فعن المحقق الثاني في حواشي الشرائع أنها تتكرر بتكرر السبب مطلقا ، وعن ابن الجنيد أنها تتكرر إذا كفّر عن الأول وإلا فكفارة واحدة عن الجميع ، وعن السيد المرتضى أنها تتكرر بتكرر الوطء ، وعن العلامة في المختلف أنها تتكرر مع تغاير جنس المفطر ، وأما مع اتحاده فواحدة وإن تكرر المفطر ، وقيل : لا تتكرر ، سواء تغاير الجنس أو لا ، وسواء كفّر أو لا ، وسواء كان بالوطء أو بغيره كما عن الشيخ وابن حمزة والمحقق والعلامة في المنتهى وغيرهم. واحتج للتكرار مطلقا بأصالة عدم التداخل في الأسباب ، واحتج لقول ابن الجنيد بأن الإفطار بعد الكفارة موجب للتكفير وهذا يحتاج إلى الامتثال فتتكرر الكفارة ، بخلاف تعدد الإفطار من دون تكفير فالأصل عدم التكرار.

واحتج لقول السيد بتكرارها في الوطء بخبر الفتح بن يزيد الجرجاني ـ المروية في العيون والخصال ـ (أنه كتب إلى أبي الحسن عليه‌السلام يسأله عن رجل واقع أهله [امرأة] في شهر رمضان من حلال أو حرام في يوم عشر مرات ، قال عليه‌السلام : عليه عشر كفارات ، [لكل مرة كفارة] فإن أكل أو شرب فكفارة يوم واحد) (١) ، وعن العلامة في المختلف أن ابن أبي عقيل روى عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، صاحب كتاب شمس المذهب عنهم عليهم‌السلام (أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة ، فإن عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة كفارة) (٢) وعن العلامة في المختلف أيضا (وروي عن الرضا عليه‌السلام أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطي) (٣).

واحتج للتكرار مع تغاير جنس المفطر لأن الكفارة مترتبة على كل واحد من المفطرات فتتعدد بعدد المفطر.

واحتج لعدم التكرار مطلقا بأن الكفارة مترتبة على الإفطار وهو لا يتحقق إلا مرة واحدة في اليوم سواء كان بالأكل أو بالشرب أو بغيرهما ، لأن الوطء إفطار للصائم كما في خبر المروزي (أو كنّس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٢ و ٣.

١٤٥

(بتكرر الوطء مطلقا) (١) ولو في اليوم الواحد ، ويتحقق تكرره بالعود بعد النزع (٢) ، (أو تغاير الجنس) بأن وطئ وأكل والأكل والشرب غيران (٣) ، (أو تخلل التكفير) بين الفعلين ، وإن اتحد الجنس والوقت ، (أو اختلاف الأيام) وإن اتحد الجنس أيضا ، (وإلا يكن) كذلك ، بأن اتحد الجنس في غير الجماع والوقت ، ولم يتخلل التكفير (فواحدة) على المشهور. وفي الدروس قطعا ، وفي المهذب إجماعا ، وقيل (٤) : تتكرر مطلقا (٥) وهو متجه ، إن لم يثبت الإجماع على خلافه ، لتعدد السبب الموجب لتعدد المسبب ، إلا ما نص فيه على التداخل ، وهو منفي هنا ، ولو لوحظ زوال الصوم بفساده بالسبب الأول ، لزم عدم تكررها في اليوم الواحد مطلقا (٦) ، وله وجه ، والواسطة ضعيفة (٧) ، ويتحقق تعدد الأكل والشرب بالازدراد وإن قل (٨) ، ويتجه في الشرب اتحاده مع اتصاله وإن طال للعرف.

______________________________________________________

ـ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح) (١) ، وأما أخبار تكرار الكفارة بتكرر الجماع فهي غير ثابتة الحجية ، والأخبار التي أوجبت الكفارة عند الأكل والشرب أو الجماع أو الاستمناء إنما هي أوجبتها لتحقق الإفطار بهذه المذكورات ، لا لكون التكفير معلقا على عناوين هذه المذكورات حتى تكرر بتكرر هذه العناوين ، وهذا القول وجيه لو لا اخبار تكرر الكفارة بتكرار الجماع فإن تعددها توجب الوثوق بصدورها ، فالأقوى عدم التكرار إلا في الجماع.

(١) في يومين أو في يوم.

(٢) أي بالإدخال بعد الإخراج ، ولو كان الإدخال بمقدار الحشفة.

(٣) أو متغايران.

(٤) وهو قول المحقق الثاني في حواشي الشرائع.

(٥) ولو في جنس واحد في غير الجماع مع عدم تخلل التكفير.

(٦) حتى في الجماع مع تخلل التكفير.

(٧) أي الواسطة بين التكرار مطلقا وبين عدم التكرار مطلقا ، وقد عرفت قوة تكرار التكفير بتكرار الجماع للأخبار.

(٨) المراد من الازدراد هو الابتلاع ولكن مشروط بكونه في مجلس واحد ، لأن تعدد اللقم في مجلس واحد يعدّ إفطارا واحدا.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١.

١٤٦

(ويتحمل عن الزوجة المكرهة) على الجماع (الكفارة والتعزير) المقدر على الوطي (بخمسة وعشرين) سوطا (فيعزر خمسين) (١) ، ولا تحمل في غير ذلك ، كإكراه الأمة ، والأجنبية ، والأجنبي لهما (٢) ، والزوجة له (٣) ، والإكراه على غير الجماع ولو للزوجة ، وقوفا مع النص ، وكون الحكم في الأجنبية أفحش لا يفيد أولوية التحمل ، لأن الكفارة مخففة للذنب ، فقد لا يثبت في الأقوى كتكرار الصيد عمدا (٤) نعم لا فرق في الزوجة بين الدائم والمستمتع بها ، وقد يجتمع في حالة واحدة الإكراه والمطاوعة ، ابتداء واستدامة ، فيلزمه حكمه (٥) ، ويلزمها

______________________________________________________

(١) والأصل فيه خبر المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في رجل أتى امرأته ، وهو صائم وهي صائمة ، فقال : إن استكرهها فعليه كفارتان ، وإن كانت مطاوعة فعليه كفارة وعليها كفارة ، وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد ، وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطا ، وضربت خمسة وعشرين سوطا) (١). وسنده ضعيف لاشتماله على إبراهيم بن إسحاق وهو ضعيف متهم ، وعلى المفضل بن عمر وقد ضعّفه النجاشي إلا أنه منجبر بعمل الأصحاب ، إذ لم يخالف إلا ابن أبي عقيل حيث أوجب على الزوج مع الإكراه كفارة واحدة كما في حال المطاوعة للأصل بعد استضعاف الرواية ولا فرق بين الدائمة والمتمتع بها لإطلاق النص ، كما أنه لا تحمل في غير الزوجة كإكراه الامة والأجنبية ، وإكراه الأجنبي لهما ، أو إكراه الزوجة له ، وكذا في إكراه الزوج زوجته في غير الجماع كالأكل والشرب كل ذلك وقوفا مع النص بعد مخالفته للأصل من باب القدر المتيقن.

وعن الشيخ والمختلف الأشكال في إكراه الأجنبية لأن الكفارة عقوبة على الذنب وهو هنا أفحش ، وفيه : إنه على خلاف الأصل الموجب لعدم التحمل بعد كون النص لا يشمله.

(٢) للزوجين.

(٣) للزوج.

(٤) فلا كفارة له مع أنه أعظم لقوله تعالى : (وَمَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ) (٢) وسيأتي البحث فيه في كتاب الحج.

(٥) أي حكم الإكراه فيكون عليه كفارتان.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١.

(٢) سورة المائدة الآية : ٩٥.

١٤٧

حكمها (١) ولا فرق في الإكراه بين المجبورة ، والمضروبة ضربا مضرا حتى مكّنت على الأقوى (٢) وكما ينتفي عنها الكفارة ينتفي القضاء مطلقا ، (لو طاوعته فعليها) الكفارة والتعزير مثله.

(القول في شروطه) أي شروط وجوب الصوم وشروط صحته ، (ويعتبر في الوجوب البلوغ والعقل) (٣) فلا يجب على الصبي والمجنون والمغمى عليه (٤) ، وأما السكران فبحكم العاقل في الوجوب ، لا الصحة (٥) ، (والخلو من لحيض)

______________________________________________________

(١) أي حكم المطاوعة وعليها كفارة ، وفيه إن الخبر منصرف عن هذا الفرض ، لأنه ظاهر في إكراهها ابتداء واستدامة ، وأما هذا الفرض فيرجع فيه إلى الأصل من ثبوت كفارة على كل منهما لعدم اندراجه تحت النص.

(٢) لإطلاق النص ولازمه انتفاء الكفارة والقضاء عن المجبورة والمضروبة ، خلافا للشيخ حيث أوجب القضاء على المضروبة دون المجبورة ، وفيه إن الجماع المفسد للصوم هو الاختياري منه لا المكره عليه.

(٣) اشتراط البلوغ والعقل في وجوب الصوم بلا خلاف فيه لحديث رفع القلم (١).

(٤) ألحق بالمجنون لخروجه عن أهلية الخطاب كما عليه الأكثر ، وعن الشيخين المفيد في المقنعة والشيخ في الخلاف أن الإغماء كالنوم فلو سبق منه النية صح صومه ، وعلى الأول فلو وقع منه الإغماء في جزء من أجزاء النهار بطل صومه لعدم تكليفه حينئذ ، وقول الأكثر مما قد دلت عليه الأخبار منها : خبر أيوب بن نوح (كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه‌السلام : اسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر ، هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب عليه‌السلام : لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة) (٢) وخبر علي بن مهزيار عن أبي الحسن الثالث عليه‌السلام سأله عن مسألة المغمى عليه فقال عليه‌السلام : (لا يقضي الصوم ولا الصلاة ، وكلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر) (٣).

(٥) لأن السكر مناف للنية كما قيل ، وفيه : إن السكر إما أن يكون كالإغماء فعدمه من شرائط الوجوب وإما أن يكون كالنوم فعدمه ليس من شرائط الوجوب ولا الصحة ، وأما التفصيل الذي أتى به الشارح مما لا وجه له فضلا عن أن التفريق بين السكر والإغماء بلا موجب ولذا ذهب جماعة إلى اتحاد الحكم في الإغماء والسكر.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب مقدمات العبادات حديث ١١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١ و ٦.

١٤٨

(والنفاس (١) والسفر) (٢) الموجب للقصر ، فيجب على كثيرة (٣) ، والعاصي به ونحوهما (٤) ، وأما ناوي الإقامة عشرا ، ومن مضى عليه ثلاثون يوما مترددا ، ففي معنى المقيم (٥) ، (و) يعتبر (في الصحة التمييز) (٦) وإن لم يكن مكلفا ، ويعلم منه (٧) أن صوم المميز صحيح فيكون شرعيا (٨) ، وبه صرح في الدروس ، ويمكن

______________________________________________________

(١) بلا خلاف للأخبار منها : موثق العيص عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن امرأة طمثت [تطمث] في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس ، قال عليه‌السلام : تفطر حين تطمث) (١) وصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه‌السلام عن المرأة تلد بعد العصر ، أتتم ذلك اليوم أم تفطر؟ قال عليه‌السلام : تفطر وتقضي ذلك اليوم) (٢).

(٢) بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه‌السلام (عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم؟ قال عليه‌السلام : ليس من البر الصوم في السفر) (٣) وموثق عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا سافر فليفطر ، لأنه لا يحلّ له الصوم في السفر ، فريضة كان أو غيره ، والصوم في السفر معصية) (٤).

(٣) أي كثير السفر وقد تقدم في كتاب الصلاة مع ضميمة الملازمة المستفادة من الأخبار منها : خبر معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت) (٥).

(٤) كغير القاصد للمسافة.

(٥) وقد تقدم في كتاب الصلاة.

(٦) لأن الصوم عبادي وهو متوقف على النية ، ومع عدم التمييز لا يعقل صدور النية.

(٧) أي من كون التمييز من شرائط الصحة.

(٨) لأن الصحة هي موافقة المأتي به للمأمور به شرعا ، وإذا ثبت الأمر بصوم المميز فيكون شرعيا ، في قبال الصوم التمريني وهو غير مأمور به شرعا ، والخلاف في شرعية عبارات الصبي أو تمرينيتها مبني على أن الأمر بالأمر بالشي‌ء هل هو أمر بالشي‌ء أو لا ، حيث وجهت الأوامر إلى ولي الطفل بأن يأمره بالصلاة والصوم.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١٠.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٨.

(٥) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

١٤٩

الفرق (١) بأن الصحة من أحكام الوضع فلا يقتضي الشرعية ، والأولى كونه (٢) تمرينيا (٣) ، لا شرعيا ، ويمكن معه (٤) الوصف بالصحة كما ذكرناه (٥) ، خلافا لبعضهم ، حيث نفى الأمرين (٦) ، أما المجنون فينتفيان (٧) في حقه ، لانتفاء التمييز ، والتمرين فرعه. ويشكل ذلك في بعض المجانين لوجود التمييز فيهم.

(والخلو منهما) (٨) من الحيض والنفاس ، وكذا يعتبر فيهما الغسل بعده (٩) عند المصنف ، فكان عليه أن يذكره ، إذ الخلو منهما لا يقتضيه (١٠) ، كما لم يقتضيه (١١) في شرط الوجوب إذ المراد بهما فيه (١٢) نفس الدم لوجوبه على

______________________________________________________

(١) أي التفريق بين الصحيح والشرعي ، لأن الصحة هي تمامية الأجزاء والشرائط لا أنها موافقة أمر الشارع.

(٢) أي صوم المميز.

(٣) لأن الأمر بالأمر بالشي‌ء ليس أمرا بذلك الشي‌ء.

(٤) مع كونه تمرينيا.

(٥) من كون الصحة من أحكام الوضع بمعنى تمامية الأجزاء والشرائط.

(٦) أي كون الصوم شرعيا وكونه صحيحا ، أما عدم شرعيته لعدم الأمر به لأن الأمر بالأمر بالشي‌ء ليس أمرا به ، وأما عدم صحته لأن الصحة موافقة أمر الشارع وهنا لا أمر.

(٧) أي الصحة والتمرين.

(٨) فالخلو من الحيض والنفاس من شرائط الصحة.

(٩) بعد الخلو كما عليه المشهور لموثق أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت ، عليها قضاء ذلك اليوم) (١) ومنه تعرف ضعف تردد المحقق في المعتبر ، وجزم العلامة في النهاية بالعدم.

(١٠) أي لا يقتضي الغسل.

(١١) أي كذلك الخلو منهما في شرط الوجوب لا يقتضي الغسل.

(١٢) أي إذ المراد من الحيض والنفاس الواردين في شرط الوجوب هو نفس الدم ، وليس الحدث الحاصل منهما ، حتى يقال إن المراد هو الخلو من حدث الحيض والنفاس كشرط للصحة وهذا لا يتحقق إلا بالغسل ولذا لم يذكره المصنف.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١.

١٥٠

المنقطعة وإن لم تغتسل ، (ومن الكفر) (١) ، فإن الكافر يجب عليه الصوم كغيره ، ولكن لا يصح منه معه (٢) (ويصح من المستحاضة (٣) ، إذا فعلت الواجب من الغسل) النهاري ، وإن كان واحدا (٤) بالنسبة إلى الصوم الحاضر ، أو مطلق الغسل بالنسبة إلى المقبل (٥) ، ويمكن أن يريد كونه مطلقا شرطا فيه (٦) مطلقا (٧) ، نظرا إلى إطلاق النص والأول أجود ، لأن غسل العشاءين لا يجب إلا بعد انقضاء اليوم فلا

______________________________________________________

(١) فالخلو منه شرط للصحة لأن الكافر مكلف بالفروع لإطلاق الأدلة ولا تقبل منه ولا تصح لأن العبادات منها متوقفة على النية وهي غير متحققة منه فلا بد من رفع الكفر كمانع.

(٢) أي لا يصح الصوم من الكافر حال الكفر.

(٣) على المشهور شهرة عظيمة لصحيح علي بن مهزيار (كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ، ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين ، هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب عليه‌السلام : تقض صومها ولا تقض صلاتها ، لأن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يأمر [فاطمة (عليها‌السلام) و] المؤمنات من نسائه بذلك) (١) وإضماره لا يقدح ، وكذلك اشتماله على عدم قضاء الصلاة مع أنه مخالف لما عليه الأصحاب لإمكان التفكيك بين فقرات الحديث الواحد في الحجية ، فيؤخذ ببعضها ويترك البعض الآخر.

نعم ظاهر المحقق في المعتبر التوقف في ذلك ، هذا وصومها متوقف على إتيانها بالأغسال النهارية من غسل صلاة الصبح وغسل الظهرين إذا كانت كبيرة دون غسل العشاءين ، للأصل ولخروج غسل العشاءين عن وقت صومها في النهار.

(٤) فيما لو كان استحاضتها وسطى.

(٥) الأغسال النهارية والليلية ، وهو ضعيف كما تقدم.

(٦) في صحة الصوم.

(٧) سواء كان الصوم متقدما فيكون غسل العشاءين شرطا في صحته ، أو كان متأخرا فيكون غسل العشاءين شرطا في صحة صوم اليوم الآتي ، وقد عرفت أن غسل العشاءين في غير وقت صوم النهار السابق فلا يعقل أن يكون شرطا ، وأيضا فالصوم الآتي مشروط بغسل الفجر لا أنه مشروط بغسل العشاءين السابق لأنه ليس في وقت الصوم كل ذلك للأصل النافي للشرطية عند الشك.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب من يمسك عنه الصائم حديث ١.

١٥١

يكون شرطا في صحته. نعم هو شرط في اليوم الآتي ، ويدخل في غسل الصبح لو اجتمعا (١).

(ومن المسافر في دم المتعة) (٢) بالنسبة إلى الثلاثة ، لا السبعة ، (وبدل البدنة) (٣) وهو ثمانية عشر يوما للمفيض من عرفات قبل الغروب عامدا ، (والنذر المقيد به) أي : بالسفر (٤) إما بأن نذره سفرا ، أو سفرا وحضرا وإن كان النذر في حال السفر ، لا إذا أطلق (٥) وإن كان الإطلاق يتناول السفر ، إلا أنه لا بد من

______________________________________________________

(١) أي يكفي غسل واحد من دون حاجة إلى التكرار.

(٢) أي من لم يجد هدي التمتع ولا ثمنه صام بدله عشرة أيام ، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع لأهله ، بلا خلاف فيه لقوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ) (١) وللأخبار وسيأتي التعرض لها في كتاب الحج.

(٣) لو أفاض قبل الغروب من عرفات عمدا فعليه بدنة ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما ، بلا خلاف فيه لصحيح ضريس عن أبي جعفر عليه‌السلام (سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال عليه‌السلام : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة ، أو في الطريق ، أو في أهله) (٢)

(٤) لصحيح ابن مهزيار (كتب إليه بندار مولى إدريس يا سيدي ، نذرت أن أصوم كل يوم سبت ، وإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب وقرأته : لا تتركه إلا من علة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك) (٣) ، فإذا نوى السفر في النذر سواء كان منفردا أو منضما إلى الحضر فلا إشكال ولا خلاف بينهم ، وإذا أطلق فظاهر الخبر أنه لا يشمل السفر ، وعن المرتضى وسلار الاكتفاء بإطلاق النذر لتناوله السفر وهو واضح الضعف إذ لا يكفي قصد ما يشمله على الإجمال بل لا بد من قصده بالخصوص.

وعن المفيد جواز صوم الواجب سواء خصص بالسفر أو لا ما عدا شهر رمضان ، ومستنده غير ظاهر في قبال النصوص الدالة على عدم جواز الصوم فيه ، وقد تقدم بعضها.

(٥) فلا يشمل السفر.

__________________

(١) سورة البقرة الآية : ١٩٦.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب إحرام الحج حديث ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ١.

١٥٢

تخصيصه (١) بالقصد منفردا ، أو منضما ، خلافا للمرتضى (رحمه‌الله) حيث اكتفى بالإطلاق لذلك (٢) ، وللمفيد حيث جوز صوم الواجب مطلقا (٣) عدا شهر رمضان ، (قيل) والقائل ابنا بابويه : (وجزاء الصيد) (٤) وهو ضعيف ، لعموم النهي ، وعدم ما يصلح للتخصيص.

(ويمرن الصبي) ، وكذا الصبية على الصوم (لسبع) (٥) ليعتاده فلا يثقل عليه عند البلوغ ، وأطلق جماعة تمرينه قبل السبع وجعلوه بعد السبع مشددا (٦) (وقال ابنا بابويه والشيخ) في النهاية يمرّن (لتسع) (٧) ، والأول أجود ولكن يشدد للتسع ، ولو أطاق بعض النهار خاصة فعل ، ويتخير بين نية الوجوب والندب (٨) ، لأن الغرض التمرين على فعل الواجب ، ذكره المصنف وغيره ، وإن كان الندب أولى.

______________________________________________________

(١) أي تخصيص السفر.

(٢) أي لشموله السفر.

(٣) كالقضاء وجزاء الصيد والكفارات والمنذور.

(٤) أي جواز الصوم سفرا في كفارة جزاء الصيد ، لأن الفعل ـ وهو الصيد ـ وقع سفرا فكذا يجوز إيقاع كفارته في السفر ، وقياسا له على بدل الهدي ، وهو ضعيف لعموم النهي عن الصوم في السفر وقد تقدم ما يدل عليه مع عدم المخصص له ، ونحن لا نقول بالاستحسان ولا بالقياس.

(٥) كما عن المبسوط وجماعة لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إنا نأمر صبياننا [بالصيام] إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، وإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء سبع سنين ـ كما في المختلف ـ بما أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش أفطروا) ولكن الموجود في غيره (إذا كانوا أبناء تسع سنين) (١).

(٦) كما عن المحقق في المعتبر أنه يمرّن لست سنين وليس له مستند ظاهر.

(٧) لصحيح الحلبي المتقدم ، ولمرسل الفقيه عن الصادق عليه‌السلام (الصبي يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه ، فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت ، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر) (٢).

(٨) أما نية الوجوب فلأن الغرض هو التعود على فعل تمام الأجزاء والشرائط بما فيها نية الوجوب ، وأما نية الندب فلأن الصوم له ليس بواجب.

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب من يصح الصوم منه حديث ٣ و ١١.

١٥٣

(والمريض يتبع ظنه) (١) فإن ظن الضرر به أفطر ، وإلا صام ، وإنما يتبع ظنه في الإفطار ، أما الصوم فيكفي فيه اشتباه الحال (٢) ، والمرجع في الظن إلى ما يجده ولو بالتجربة في مثله سابقا ، أو بقول من يفيد قوله الظن ولو كان كافرا ، ولا فرق في الضرر بين كونه لزيادة المرض ، وشدة الألم بحيث لا يتحمل عادة ، وبطء برئه (٣) ، وحيث يحصل الضرر ولو بالظن لا يصح الصوم ، للنهي عنه (فلو تكلفه مع ظن الضرر قضى) (٤).

(وتجب فيه النية) (٥) وهي القصد إلى فعله (٦) (المشتملة على الوجه) من وجوب ، أو ندب (٧) ، (والقربة) (٨) أما القربة فلا شبهة في وجوبها ، وأما الوجه ففيه ما مر (٩) ، خصوصا في شهر رمضان ، لعدم وقوعه على وجهين (١٠) ،

(وتعتبر) النية (لكل ليلة) (١١) أي فيها ، (والمقارنة بها) ، لطلوع الفجر (١٢) (مجزئة) على الأقوى إن اتفقت ، لأن الأصل في النية مقارنتها للعبادة المنوية ، وإنما

______________________________________________________

(١) ويدل عليه موثق سماعة (سألته : ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار ، كما يجب عليه في السفر ، قال : هو مؤتمن عليه مفوّض إليه ، فإن وجد ضعفا فليفطر ، وإن وجد قوة فليصمه ، كان المرض ما كان) (١) ومثله غيره ، وإطلاقه يشمل القطع والظن.

(٢) أي مع الشك في الضرر فلا يجوز له الإفطار بل يجب عليه الصوم ، لأن الشك في الضرر شك في حصول المجوّز للإفطار ، والأصل عدمه.

(٣) كل ذلك لإطلاق النصوص.

(٤) للأمر بالإفطار الدال على عدم وجوب الصوم عليه ولازمه قضاؤه بعد ارتفاع المرض.

(٥) للإجماع المدعى عن جماعة ، وهو المرتكز في أذهان المتشرعة.

(٦) تقدم الكلام فيها في الوضوء والصلاة.

(٧) قد عرفت أن الوجه ليس معتبرا في النية.

(٨) لأنها المقدمة لعبادية الفعل.

(٩) في بحثي الوضوء والصلاة.

(١٠) بل هو متعين للوجوب بحسب أوامر الكتاب والسنة.

(١١) كما هو ظاهر الأصحاب ، وعن المنتهى الإجماع عليه.

(١٢) بحيث لو تأخرت عن طلوع الفجر الذي هو أول وقت الصوم للزم وقوع بعضه بلا نية.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٤.

١٥٤

اغتفرت هنا للعسر ، وظاهر جماعة (١) تحتم إيقاعها ليلا. ولعله لتعذر المقارنة ، فإن الطلوع لا يعلم إلا بعد الوقوع ، فتقع النية بعده ، وذلك غير المقارنة المعتبرة فيها ، وظاهر الأصحاب أن النية للفعل المستغرق للزمان المعين يكون بعد تحققه (٢) ، لا قبله (٣) لتعذره كما ذكرناه ، وممن صرح به المصنف في الدروس في نيات أعمال الحج ، كالوقوف بعرفة ، فإنه جعلها مقارنة لما بعد الزوال فيكون هنا كذلك ، وإن كان الأحوط (٤) جعلها ليلا (٥) ، للاتفاق على جوازها فيه.

((والناسي لها) ليلا ((يجددها إلى الزوال) (٦) بمعنى أن وقتها يمتد إليه ولكن يجب الفور بها عند ذكرها (٧) ، فلو أخّرها عنه عامدا بطل الصوم. هذا في شهر رمضان ، والصوم المعين ، أما غيره (٨) كالقضاء والكفارة والنذر المطلق فيجوز تجديدها قبل الزوال وإن تركها قبله عامدا (٩) ، بل ولو نوى الإفطار ، وأما صوم

______________________________________________________

(١) كما عن ابن أبي عقيل من وجوب ذلك لتعذرها أو تعسرها مقارنة للطلوع ، وإن كان ظاهر كلمات الأصحاب وعليه الإجماع جواز إيقاعها ليلا ، لا تحتم ذلك.

(٢) أي تحقق الزمان المعين ، وأشكل عليه بأن لازمه وقع الفعل في أول الزمان بدون نية.

(٣) أي لا قبل تحققه لأن مقارنة النية للتحقق متعذر.

(٤) وهو الأقوى.

(٥) وكذا نية أعمال الحج فيؤتى بها قبل زمان فعلها وسيأتي التعرض لذلك في بابه ، هذا كله بناء على أن النية اخطارية ، وقد عرفت في مبحث الوضوء أنها قصدية والقصد وإن وقع قبل الفعل وزمانه لكنه يستمر مقارنا إلى آخر. الفعل.

(٦) عن المنتهى أنه موضع وفاق بين الأصحاب ، ويستدل له بفحوى ما ورد في المسافر إذا حضر قبل الزوال وسيأتي دليله.

(٧) لزوال عذر النسيان.

(٨) غير المعين.

(٩) بشرط عدم فعل المنافي ، بلا خلاف فيه ، ويدل عليه أخبار منها : صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه‌السلام (في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ، ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ، وإن لم يكن نوى ذلك من الليل ، قال عليه‌السلام : نعم ليصمه وليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا) (١).

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث ٢.

١٥٥

النافلة فالمشهور أنه كذلك (١) ، وقيل : بامتدادها فيه إلى الغروب ، وهو حسن وخيرة المصنف في الدروس.

(والمشهور بين القدماء الاكتفاء بنية واحدة للشهر) شهر رمضان ، (وادّعى المرتضى) في المسائل (الرّسيّة فيه الإجماع) ، وكذا ادعاه الشيخ [رحمه‌الله] ، ووافقهم من المتأخرين المحقق في المعتبر ، والعلامة في المختلف ، استنادا إلى أنه عبادة واحدة (٢) ، (والأول) وهو إيقاعها لكل ليلة (أولى) ، وهذا يدل على اختياره الاجتزاء بالواحدة ، وبه صرح أيضا في شرح الإرشاد ، وفي الكتابين (٣) اختار التعدد.

وفي أولوية تعددها عند المجتزئ بالواحدة نظر (٤) ، ...

______________________________________________________

(١) لخبر ابن بكير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح ، أيصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال عليه‌السلام : أليس هو بالخيار ما بينه ونصف النهار) (١).

وقيل إلى الغروب كما عن الصدوق والشيخ وابني حمزة وزهرة والحلي والعلامة والشهيد في الدروس لموثق أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة ، قال عليه‌السلام : هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء) (٢).

(٢) المستفاد من قوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (٣) ، وفيه : أن صوم كل يوم عبادة مستقلة لذلك تتعدد الكفارة بتعدده ، ولا يبطل صوم الشهر ببطلان بعض أيامه ، ولذا كان الأقوى النية لكل يوم إذا كانت النية اخطارية ، وأما إذا كانت على نحو الداعي والقصد فهي مستمرة من أول الشهر إلى آخره فهو بالخيار أن يقصد تمام الشهر أو يجعل لكل يوم نية على حدة.

(٣) البيان والدروس.

(٤) قال العلامة في المنتهى (لو قلنا بالاكتفاء بالنية الواحدة ، فإن الأولى تجديدها بلا خلاف) ، وأشكل عليه الشارح بأن القائل بالاكتفاء بالنية الواحدة للشهر يقول بذلك بجعل الشهر عبادة واحدة ، ومن شأن العبادة الواحدة أن لا يجوز تفريق النية على أجزائها. ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب ما يمسك عنه الصوم حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث ١.

(٣) سورة البقرة الآية : ١٨٥.

١٥٦

لأن جعله (١) عبادة واحدة يقتضي عدم جواز تفريق النية على أجزائها (٢) ، خصوصا عند المصنف فإنه قطع بعدم جواز تفريقها على أعضاء الوضوء (٣) ، وإن نوى الاستباحة المطلقة ، فضلا عن نيتها لذلك العضو. نعم من فرق بين العبادات وجعل بعضها مما يقبل الاتحاد والتعدد كمجوز تفريقها في الوضوء يأتي عنده هنا الجواز ، من غير أولوية ، لأنها (٤) تناسب الاحتياط وهو منفي (٥) ، وإنما الاحتياط هنا الجمع ، بين نية المجموع ، والنية لكل يوم. ومثله (٦) يأتي عند المصنف في غسل الأموات ، حيث اجتزأ في الثلاثة بنية واحدة لو أراد الاحتياط بتعددها لكل غسل ، فإنه لا يتم إلا بجمعها ابتداء. ثم النية للآخرين (٧).

(ويشترط في ما عدا شهر رمضان التعيين) (٨) لصلاحية الزمان ولو بحسب

______________________________________________________

ـ وهو مدفوع : لأن أجزاء العبادة هنا منفصلة بعضها عن بعض فلا يبطل صوم بعضها ببطلان البعض الآخر.

(١) أي جعل الشهر.

(٢) أي أجزاء العبادة الواحدة.

(٣) فرق فارق بين الوضوء وشهر رمضان بالنسبة إلى أجزائهما كما هو واضح.

(٤) أي الأولوية تناسب الاحتياط ، وأولوية التعدد على الواحدة لأنه لا خلاف في التعدد.

(٥) أي الاحتياط القاضي بالتعدد ، لأن الاحتياط يقتضي الجمع كما قال الشارح ، وفيه : إن وجه الأولوية ليس ناشئا من احتياط التعدد ، بل لاحتمال أن لا يكون الشهر عبادة واحدة بل هو المظنون ظنا قويا ، والأمر به في الآية المتقدمة منحل إلى أوامر بعدد أيام الشهر بدليل أن صوم يوم لا يضره بطلان صوم في يوم آخر.

هذا فضلا عن أن قياس الوضوء ونظائره ، على شهر رمضان ليس في محله.

(٦) أي ومثل هذه الاحتياط بالجمع ، الاحتياط في نية غسل الميت ، فإنه يقتضي الإتيان بنية الجميع ، ابتداء ثم النية لكل غسل على حدة ، ولا يقتضي الاحتياط الإتيان بالنية لكل غسل فقط ترجيحا على الاكتفاء بالنية الواحدة ، وفيه : إن المصنف لم يصرح في شي‌ء من كتبه بأن نية التعدد أولى من نية الواحد ، في غسل الأموات مع جعل الأولوية ناشئة من الاحتياط حتى يرد عليه هذا الإشكال ، بل غاية ما صرح باجتزاء الواحدة.

(٧) لأن نية الغسل الأول قد تحققت وعند نية الجميع ، وقد عرفت أن الاحتياط يقتضي نية للجميع ، ونية لكل غسل حتى الغسل الأول.

(٨) أما شهر رمضان فلا يشترط تعيينه ، لأن التعيين فرع قابلية المورد للترديد ، ولا يصح في ـ

١٥٧

الأصل له ، ولغيره ، بخلاف شهر رمضان ، لتعينه شرعا للصوم فلا اشتراك فيه حتى يتميز بتعينه ، وشمل ما عداه النذر المعين. ووجه دخوله ما أشرنا إليه من عدم تعينه بحسب الأصل ، والأقوى إلحاقه بشهر رمضان ، إلحاقا للتعيين العرضي بالأصلي ، لاشتراكهما في حكم الشارع به (١) ، ورجحه في البيان ، وألحق (٢) به الندب المعين كأيام البيض ، وفي بعض تحقيقاته مطلق المندوب ، لتعينه شرعا في جميع الأيام ، إلا ما استثني ، فيكفي نية القربة وهو حسن. وإنما يكتفى في شهر رمضان بعدم تعيينه بشرط ألا يعين غيره ، وإلا بطل فيهما على الأقوى (٣) ، لعدم نية المطلوب شرعا ، وعدم وقوع غيره فيه هذا مع العلم ، أما مع الجهل به (٤) كصوم آخر شعبان بنية الندب ، أو النسيان فيقع (٥) عن شهر رمضان.

______________________________________________________

ـ شهر رمضان صوم غيره فلا مجال للترديد وأما الواجب المعين كالمعين بنذر فكذلك ، لأنه زمان تعين بالنذر فكان كشهر رمضان ، وعن المشهور أنه مفتقر إلى التعيين لأنه زمان لم يعينه الشارع في الأصل للصوم فيفتقر إلى التعيين كالنذر المطلق وأما الواجب غير المعين كالكفارة والقضاء فلا خلاف في التعيين لأن الفعل العبادي لا يتعين بخصوصياته إلا بقصدها ، ومثله المندوب إلا المندوب المعين كأيام البيض فقد استثناه الشهيد في البيان ، بل نقل عنه في بعض تحقيقاته أنه الحق المندوب مطلقا بالمتعين لتعينه شرعا في جميع الأيام إلا ما استثني ، واستحسنه الشارح في الروضة هنا.

(١) بالتعيين.

(٢) أي المصنف.

(٣) لأن ما قصد لم يقع لأن المطلوب هو صوم شهر رمضان ، والمطلوب غير مقصود حتى يقع ، وعن السيد والشيخ في المبسوط الاجتزاء لأن النية المفروضة هي القربة وهذا حاصل هنا ، وما زاد لغو لا عبرة به.

(٤) أي بشهر رمضان.

(٥) للأخبار منها : موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إنما يصام يوم الشك من شعبان ، ولا يصومه من شهر رمضان ، لأنه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك ، وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله ، وبما قد وسّع على عباده ، ولو لا ذلك لهلك الناس) (١) وهو وارد في صورة الجهل ، ومنه يعرف حكم النسيان لاشتراكهما في العذر.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث ٤.

١٥٨

(ويعلم) شهر رمضان (برؤية الهلال) (١) فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حق غيره ، (أو شهادة عدلين) (٢) برؤيته مطلقا (٣) ، (أو شياع) (٤) برؤيته وهو إخبار جماعة بها تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ويحصل بخبرهم الظن المتاخم للعلم ، ولا ينحصر في عدد نعم يشترط زيادتهم عن اثنين ، ليفرق بين العدل وغيره ، ولا فرق بين الكبير والصغير والذكر والأنثى والمسلم والكافر ، ولا بين

______________________________________________________

(١) لأنه مع العلم فالحجة ذاتية له ، وللأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر) (١).

(٢) بلا خلاف في الجملة للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قال علي عليه‌السلام : لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين) (٢).

وعن جماعة منهم الشيخ والصدوق وبنو حمزة وزهرة والبراج والحلبي عدم قبول شهادتهما إذا لم يكن في السماء علة ، إذا كانا من أهل البلد ، نعم تقبل شهادتهما إذا كانا من خارج البلد لخبر إبراهيم بن عثمان الخزاز عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال : إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا تؤده بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر) (٣) ، وخبر حبيب الخزاعي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر ، وكان بالمصر علة ، فأخبرا أنهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية) (٤). وحملت هاتان الروايتان على عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في إخبارهم فاشترط أكثر من اثنين ليحصل الشياع المفيد للعلم وهو غير بعيد جمعا بين الأخبار.

(٣) سواء شهدا عند الحاكم وردت شهادتهما أو لا.

(٤) لأنه مفيد للعلم أو الاطمئنان الذي هو علم عادي ، وكلاهما حجة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٧.

(٢) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ٧.

(٣) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١٠.

(٤) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١٣.

١٥٩

هلال رمضان وغيره ، ولا يشترط حكم الحاكم في حق من علم به (١) ، أو سمع الشاهدين ، (أو مضى ثلاثين) يوما (من شعبان لا) (٢) بالشاهد (الواحد في أوله) (٣) ، خلافا لسلار (رحمه‌الله) حيث اكتفى به فيه بالنسبة إلى الصوم خاصة ، فلا يثبت لو كان منتهى أجل دين ، أو عدة ، أو مدة ظهار ونحوه. نعم يثبت هلال شوال بمضي ثلاثين يوما منه (٤) تبعا (٥) وإن لم يثبت (٦) أصالة بشهادته (٧).

(ولا يشترط الخمسون مع الصحو) كما ذهب إليه بعضهم (٨) ، استنادا إلى رواية حملت على عدم العلم بعدالتهم ، وتوقف الشياع عليهم ، للتهمة كما يظهر من الرواية ، لأن الواحد مع الصحو إذا رآه جماعة غالبا.

______________________________________________________

(١) أي بشهر رمضان وذلك فيما لو رآه وحكم الحاكم بعدمه.

(٢) لحصول العلم حينئذ بدخول شهر رمضان لعدم وجود شهر هلالي أكثر من ثلاثين يوما ، وللأخبار منها : خبر الواسطي عن أبي جعفر عليه‌السلام في حديث (فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين يوما ، وصوموا الواحد وثلاثين) (١).

(٣) كما عن سلار الاكتفاء في الصوم دون الإفطار واستشهد بصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام (قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إذا رأيتم الهلال فافطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا) (٢) ، وفيه : إن النسخ مختلفة ففي بعضها بينة عدل من المسلمين ، وفي بعضها (إذا رأيتم الهلال فافطروا واشهدوا عليه عدولا من المسلمين) فضلا عن أن مورد الرواية هلال شوال وهو خلاف المدعى من جواز الاكتفاء بالواحد في هلال رمضان ، على أن هذا الخبر لا يصلح لمعارضة الأخبار المستفيضة الدالة على اشتراط عدلين.

(٤) من شهر رمضان.

(٥) إذا ثبت أول شهر رمضان بشهادة الواحد على مبنى سلار ، فالقول بثبوت أول رمضان بشهادة الواحد ليس في محله.

(٦) هلال شوال.

(٧) أي بشهادة الواحد حتى على مبنى سلّار.

(٨) تقدم الكلام فيه.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١٧.

(٢) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث ١١.

١٦٠