الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

أنفسهم وغيرهم من المؤمنين ، (و) كذا يجوز لهم (الحكم (١) بين الناس) وإثبات الحقوق بالبينة واليمين وغيرهما (مع اتصافهم بصفات (٢) المفتي وهي الإيمان والعدالة ومعرفة الأحكام) الشرعية الفرعية (بالدليل) التفصيلي ، (والقدرة على رد الفروع) من الأحكام (إلى الأصول) ، والقواعد الكلية التي هي أدلة الأحكام.

ومعرفة الحكم بالدليل يغني عن هذا ، لاستلزامه له ، وذكره تأكيد ، والمراد بالأحكام العموم بمعنى التهيؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز تجزّي الاجتهاد (٣) ، أو الأحكام المتعلقة بما يحتاج إليه من الفتوى والحكم إن جوزناه (٤). ومذهب المصنف جوازه وهو قوي.

______________________________________________________

ـ عليه‌السلام من يقيم الحدود؟ السلطان أو القاضي؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم) (١) وهو ظاهر في أن إقامة الحدود من وظائف السلطان وليس من وظائف القاضي.

ولعلّه لذلك توقف المحقق والعلامة في جملة من كتبه ، بل جزم ابنا زهرة وإدريس بعدم الجواز بعد قصور هذه الأخبار عن مدعى المشهور.

(١) بلا خلاف فيه ويدل عليه مقبولة ابن حنظلة وخبر أبي خديجة المتقدمان وغيرهما.

(٢) اعلم أن الحكم غير الفتوى ، فالحكم إنشاء قول في حكم شرعي يتعلّق بواقعة شخصية ، والفتوى حكم شرعي على وجه كلي ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فصفات المفتي التي ذكرها الشارح ثلاثة : الإيمان وهو لا خلاف فيه ، ويدل عليه خبر أبي خديجة الأول (رجل منكم) ، والعدالة بلا خلاف فيها لأن الفاسق لا تقبل شهادته ولا أخباره ، ومعرفة الأحكام لاشتراط معرفة الحلال والحرام ورواية الحديث كما في الأخبار المتقدّمة وهذا ظاهر في اشتراط اجتهاده.

والاجتهاد هو معرفة الأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية كما قرر في علم الأصول ، وأما زيادة القدر على رد الفروع إلى الأصول والقواعد الكلية فهو قيد مستدرك لأنه جزء من معنى الاجتهاد وليس شيئا على حدة.

(٣) وقع الخلاف في إمكان التجزي ، وبحثه في محله ولكن الخلاصة أن التجزي لا بدّ منه وإن قلنا أن الاجتهاد ملكة وهي أمر بسيط ، وذلك لأن التجزي هو التبعيض في أفراد الكلي لا التبعيض في أجزاء الكل.

(٤) أي التجزي كما هو الحق.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٨ ـ من أبواب مقدمات الحدود حديث ١.

٦٨١

(ويجب) على الناس (الترافع (١) إليهم) في ما يحتاجون إليه من الأحكام فيعصي مؤثر المخالف ، ويفسق ، ويجب عليهم أيضا ذلك (٢) مع الأمن (ويأثم الراد عليهم) لأنه كالراد على نبيهم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأئمتهم عليهم الصلاة والسّلام وعلى الله تعالى وهو على حد الكفر بالله على ما ورد في الخبر (٣) ، وقد فهم من تجويز (٤) ذلك للفقهاء المستدلين (٥) عدم (٦) جوازه لغيرهم من المقلدين ، وبهذا المفهوم صرح المصنف وغيره قاطعين به من غير نقل خلاف في ذلك سواء قلد حيا أو ميتا. نعم يجوز لمقلّد الفقيه الحي نقل الأحكام إلى غيره ، وذلك لا يعدّ افتاء. أما الحكم فيمتنع مطلقا (٧) للإجماع على اشتراط أهلية الفتوى (٨) في الحاكم حال حضور الإمام وغيبته.

(ويجوز للزوج إقامة الحد على زوجته (٩) دواما ، ومتعة ، مدخولا بها ، وغيره ، حرّين ، أو عبدين ، أو بالتفريق ، (والوالد على ولده) وإن نزل (والسيد)

______________________________________________________

(١) بلا خلاف فيه ، للأخبار وقد تقدّم خبر ابن حنظلة وأبي خديجة.

(٢) أي الترافع إليهم كما وجب على الفقيه إقامة الحدود مع الأمن.

(٣) وهو مقبولة ابن حنظلة وقد تقدمت.

(٤) أي تجويز إقامة الحدود.

(٥) أي قد عرفوا الأحكام بالاستدلال بأدلّة تفصيلية.

(٦) أي عدم جواز إقامة الحد لغير الفقيه ، وهو مما لا خلاف فيه.

(٧) سواء استند إلى رأيه ، وهو غير فقيه ، أو استند إلى قول الغير.

(٨) كما هو ظاهر الأخبار المتقدمة ، نعم يكفي التجزي تمسكا بخبر أبي خديجة الأول.

(٩) وكذا الوالد على ولده ، والأصل فيه ما قاله الشيخ في النهاية (فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين) (١) ، وبه أفتى القاضي وأول الشهيدين ، وعن المفيد وابني زهرة وإدريس والطبرسي بل نسب إلى المشهور عدم الجواز لعدم ثبوت الرخصة مع أصالة

__________________

(١) النهاية ص : ٣٠٠ طبع دار الكتاب العربي.

٦٨٢

على عبده (١) بل رقيقه (٢) مطلقا ، فيجتمع على الأمة ذات الأب المزوجة ولاية الثلاثة (٣) ، سواء في ذلك الجلد والرجم والقطع ، كل ذلك مع العلم بموجبه مشاهدة ، أو إقرارا من أهله لا بالبينة (٤) فإنها من وظائف الحاكم.

وقيل يكفي كونها (٥) مما يثبت بها ذلك (٦) عند الحاكم ، وهذا الحكم في المولى مشهور بين الأصحاب لم يخالف فيه إلا الشاذ ، وأما الآخران فذكرهما الشيخ وتبعه جماعة منهم المصنف. ودليله غير واضح. وأصالة المنع تقتضي العدم. نعم

______________________________________________________

ـ المنع ، ولأن ما يحكيه الشيخ في النهاية كما يرويه من جهة ومن عدم وصول الخبر إلينا حتى نعرف دلالته من جهة أخرى تردّد المحقق في النافع والشرائع والعلامة في القواعد ، والأقوى المنع لعدم جواز التجزئة على سفك الدماء بخبر لم يثبت.

نعم على القول بالجواز لا فرق في الزوجة بين الدائم والمتمتع بها ، ولا في الزوجين بين الحرّين والعبدين والمتفرقين ، ولا فرق في الحد ما يوجب الجلد أو الرجم أو القتل ، ولا يشترط الدخول لإطلاق لفظ الأهل الوارد في كلام الشيخ المتقدم.

وكذا لا فرق بين الولد وولد الولد لإطلاق لفظ الولد الوارد في رخصة الشيخ على الجميع.

(١) على المشهور ، ولم يخالف إلّا المفيد والديلمي ، والعمدة في الجواز ليس رخصة الشيخ في النهاية بل الأخبار ، منها : النبوي المروي في الدعائم (وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) (١) ، وخبر عنبسة بن مصعب (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جارية لي زنت أحدّها؟ قال : نعم) (٢) ، وخبره الآخر عنه عليه‌السلام (إن زنت جارية لي أحدّها؟ قال : نعم ، وليكن ذلك في ستر ، فإني أخاف عليك السلطان) (٣).

(٢) عبدا أو أمة لإطلاق النبوي ، وهو يشمل ما لو كان السيد ذكرا أو أنثى.

(٣) الأبوة والزوجية والمولوية لسيدها.

(٤) لأنه من وظائف الحاكم الشرعي كما سيأتي في باب القضاء ، وذهب بعضهم إلى جواز العمل بها كغيرها من الإقرار والمشاهدة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا من باب القضاء.

(٥) أي كون البيّنة.

(٦) وهو موجب الحد.

__________________

(١) مستدرك الوسائل الباب ـ ٢٧ ـ من أبواب مقدمات الحدود حديث ٢.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٣٠ ـ من أبواب مقدمات الحدود حديث ٣ و ٦.

٦٨٣

لو كان المتولي فقيها فلا شبهة في الجواز ويظهر من المختلف أن موضع النزاع معه (١) لا بدونه.

(ولو اضطره السلطان إلى إقامة حد ، أو قصاص ظلما ، أو) اضطره (لحكم مخال) للمشروع (جاز) لمكان الضرورة (٢) ، (إلا القتل فلا تقية فيه (٣) ويدخل في الجواز الجرح ، لأن المروي أنه لا تقية في قتل (٤) النفوس فهو خارج ، وألحقه (٥) الشيخ بالقتل مدعيا أنه لا تقية في الدماء. وفيه نظر (٦).

______________________________________________________

(١) أي موضع النزاع في السيد والزوج إذا كان فقهيا ، قال في المسالك : (ويظهر من المختلف أن موضع النزاع ما لو كان الأب والزوج بل المولى فقهيا ، وحينئذ فيتّجه الجواز).

(٢) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (التقية في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) (١) ، وصحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه‌السلام (التقية في كل شي‌ء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له) (٢) ، وخبر عمر بن يحيى بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام (التقية في كل ضرورة) (٣) ، وخبر ابن أبي عمر الأعجمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ولا دين لمن لا تقية له) (٤) ، وخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ولا إيمان لمن لا تقية له) (٥) ، ومثلها غيرها.

(٣) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام (إنما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية) (٦) ، وخبر أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية) (٧).

وعن الشيخ الحاق الجرح بالقتل لمقتضى التعليل لأن فيه دما ، وفيه : إن الأخبار المتقدمة منصرفة إلى خصوص القتل.

(٤) لم أعثر على رواية تتضمّن قتل النفوس ، بل هي متضمّنة للدم كما سمعت.

(٥) أي الجرح.

(٦) والتنظير لأن لا تقية في الدماء منصرف إلى خصوص القتل ، وليس التنظّر كما يظهر من الشارح لعدم وجود رواية متضمّنة لوجود الدم ، إذ قد عرفت وجودها ، بل ما ادّعاه من أنه لا تقية في قتل النفوس هو غير موجود فراجع.

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب الأمر والنهي حديث ١ و ٢ و ٨.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب الأمر والنهي حديث ٦.

(٦ و ٧) الوسائل الباب ـ ٣١ ـ من أبواب الأمر والنهي حديث ١ و ٢.

٦٨٤

الفهرس

کتاب الزكاة

على من تجب عليه الزكاة....................................................... ٧

زكاة الأنعام.................................................................. ١١

نصب الزكاة................................................................. ١٥

شروط الأنعام............................................................... ٢٣

زكاة النقدين................................................................. ٣٤

زكاة الغلاة الأربع............................................................. ٣٨

زكاة التجارة................................................................. ٤٣

حكم تأخير دفع الزكاة....................................................... ٤٥

حكم نقل الزكاة............................................................. ٤٥

المستحقون للزكاة............................................................. ٥١

فيما يشترط في مستحفي الزكاة................................................ ٦٥

زكاة الفطر.................................................................. ٧٦

فيمن تجب عليه زكاة الفطرة................................................... ٧٩

مقدار زكاة الفطرة............................................................ ٨٠

(كتاب الخمس)

فيما يجب فيه الخمس........................................................ ٨٧

الغنيمة..................................................................... ٨٩

٦٨٥

المعدن ، الغوص،............................................................ ٩١

أرباح المكاسب.............................................................. ٩٢

الحلال المختلط بالحرام........................................................ ٩٣

الكنز...................................................................... ٩٥

أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم.............................................. ٩٨

الأنفال................................................................... ١١٩

(كتاب الصوم)

المفطرات.................................................................. ١٢٧

شرائط وجوب الصوم وصحته................................................ ١٤٨

فيما يعلم به شهر رمضان................................................... ١٥٩

قضاء شهر رمضان......................................................... ١٧١

فيمن نسي غسل الجنابة..................................................... ١٦٧

كفارة شهر رمضان......................................................... ١٧١

استمرار المرض إلى رمضان آخر.............................................. ١٧٣

فيمن تمكن من القضاء ثم مات............................................... ١٧٦

صوم المسافر عالماً بوجوب القصر............................................. ١٨٠

حكم الشيخين مع العجز عن الصوم......................................... ١٨٢

حكم الحامل والمرضعة....................................................... ١٨٤

وجوب تتابع الصوم ومستثنياته............................................... ١٨٦

فيما يكره للصام فعله....................................................... ١٩٠

فيما يستحب صومه من الأيام............................................... ١٩٤

في استحباب الإمساك...................................................... ١٩٩

صوم الضيف والعبد والزوجة والولد........................................... ٢٠٠

الصوم المحرم............................................................... ٢٠١

حكم من أفطر عمداً....................................................... ٢٠٧

كيفية معرفة البلوغ......................................................... ٢٠٩

شرائط صحة الإعتكاف.................................................... ٢١٧

٦٨٦

أحكام الاعتكاف.......................................................... ٢٢١

فيما يفسد الاعتكاف...................................................... ٢٢٧

(كتاب الحج)

وجوب الحج............................................................... ٢٣٣

حج الأسباب.............................................................. ٢٥٩

شروط النيابة في الحج....................................................... ٢٦٩

أنواع الحج................................................................. ٢٩٣

المواقيت................................................................... ٣٢٣

أفعال العمرة المطلقة ، الإحرام................................................ ٣٣٤

الطواف................................................................... ٣٨١

السعي.................................................................... ٤٢٢

التقصير................................................................... ٤٣٣

أفعال الحج................................................................ ٤٣٧

الوقوف بالمشعر.................................................................

مناسك منى............................................................... ٤٦٢

الذبح..................................................................... ٤٧٣

الحلق والتقصير............................................................. ٥٠٢

العود إلى مكة............................................................. ٥١٢

العود إلى منى.............................................................. ٥١٤

رمي الجمرات.............................................................. ٥٢١

النفر إلى مكة.............................................................. ٥٢٩

آداب مسجد الخيف....................................................... ٥٣٤

كفارات الإحرام............................................................ ٥٣٦

الإحصار والصد........................................................... ٥٩٢

وجوب العمرة.............................................................. ٦٠٨

٦٨٧

(كتاب الجهاد)

أقسام الجهاد.............................................................. ٦١٧

شرائط وجوب الجهاد....................................................... ٦٢١

فيمن يجب قتاله........................................................... ٦٣٢

في الجزية.................................................................. ٦٣٧

آداب الجهاد............................................................... ٦٤٣

ترک القتال................................................................ ٦٤٨

الغنمة.................................................................... ٦٥٧

مختصات الإمام من الغنيمة.................................................. ٦٦٠

أحكام البغاة............................................................... ٦٦٤

الأمر بالمعروف............................................................. ٦٦٩

مراتب الإنكار............................................................. ٦٧٦

حكم إقامة الحدود في زمن الغيبة............................................. ٦٨٠

وجوب الترافع إلى الحاكم الشرعي............................................ ٦٨٢

٦٨٨