الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

الطريق الضيق بين الجبلين ، (ووادي محسّر) وهو طرف منى (١) كما سبق ، فلا واسطة بين المشعر ومنى.

(ويستحب التقاط حصى الجمار منه) (٢) لأن الرمي تحية لموضعه (٣) كما مر (٤) فينبغي التقاطه من المشعر ، لئلا يشتغل عند قدومه بغيره ، (وهو سبعون) حصاة.

ذكّر الضمير لعوده على الملقوط المدلول عليه بالالتقاط ، ولو التقط أزيد منها احتياطا ، حذرا من سقوط بعضها ، أو عدم إصابته فلا بأس.

(والهرولة) وهي الإسراع فوق المشي ودون العدو ، كالرمل (وفي وادي محسّر) (٥) للماشي والراكب فيحرّك دابته ، وقدرها مائة ذراع ، أو مائة خطوة ، واستحبابها مؤكد حتى لو نسيها رجع (٦) ...

______________________________________________________

(١) لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (حد منى من العقبة إلى وادي محسّر) (١).

(٢) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار (خذ حصى الجمار من جمع ، وإن أخذته من رحلك بمنى اجزأك) (٢) ، وقال في المدارك : (والسبعون حصاة هي الواجب ، ولو التقط أزيد منها احتياطا حذرا من سقوط بعضها لا بأس).

(٣) أي تحية لمنى.

(٤) في مبحث مكان المصلي من كتاب الصلاة.

(٥) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا مررت بوادي محسر ـ وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب ـ فاسع فيه حتى تجاوزه ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حرّك ناقته فيه وقال : اللهم سلّم عهدي واقبل توتبتي ، وأجب دعوتي واخلفني بخير فيمن تركت بعدي) (٣) ، وصحيح محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه‌السلام (الحركة في وادي محسّر مائة خطوة) (٤) ، وخبر عمر بن يزيد (الرمل في وادي محسّر قدر مائة ذراع) (٥) ، ومن مجموع الأخبار يستفاد أن السعي المستحب هو الإسراع في المشي للماشي ، وتحريك الدابة للراكب.

(٦) أي إلى الهرولة في وادي محسّر ، لصحيح حفص بن البختري وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام (أنه قال لبعض ولده : هل سعيت في وادي محسّر؟ فقال : لا ، فأمره أن ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١.

(٣ و ٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١ و ٣ و ٥.

٤٦١

إليها وإن وصل إلى مكة (١) ، (داعيا) حالة الهرولة (بالمرسوم) وهو : اللهم سلّم عهدي ، واقبل توبتي ، وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي (٢).

(القول في مناسك منى). جمع منسك ، وأصله موضع النسك وهو العبادة ، ثم أطلق اسم المحل على الحال. ولو عبّر بالنسك كان هو الحقيقة ، ومنى بكسر الميم والقصر اسم مذكر منصرف قاله الجوهري ، وجوز غيره تأنيثه. سمّي به المكان المخصوص لقول جبرائيل (ع) فيه لإبراهيم (ع) : تمنّ على ربك ما شئت (٣).

ومناسكها (يوم النحر) ثلاثة (وهي رمي جمرة العقبة) (٤) التي هي أقرب الجمرات

______________________________________________________

ـ يرجع حتى يسعى ، فقال له ابنه : لا اعرفه ، فقال له : سل الناس) (١).

(١) لمرسل الحجال عن أبي عبد الله عليه‌السلام (مر رجل بوادي محسّر فأمره أبو عبد الله عليه‌السلام بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى) (٢).

(٢) لصحيح معاوية المتقدم ولكن فيه (واخلفني بخير فيمن تركت بعدي).

(٣) أورد الصدوق في علل الشرائع عن ابن سنان عن الإمام الرضا عليه‌السلام لما سئل عن سبب تسمية منى قال عليه‌السلام (إن جبرئيل عليه‌السلام قال هناك لإبراهيم عليه‌السلام : تمنّ على ربك ما شئت ، فتمن أن يجعل الله مكان ولده اسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له ، فأعطاه الله مناه) (٣).

(٤) الرمي أولا ثم الذبح ثم الحلق بلا خلاف فيه ، كما عن التذكرة والمنتهى ، أما وجوب الذبح والحلق فسيأتي الكلام فيه ، وأما رمي جمرة العقبة فللأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وتقول والحصى في يدك : اللهم هؤلاء حصاتي فاحصهنّ لي وارفعهنّ في عملي ، ثم ترمي فتقول مع كل حصاة : الله أكبر ، اللهم ادحر عني الشيطان ، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك ، اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ، وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا ، فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل : اللهم بك وثقت وعليك توكلت ، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير ، قال : ويستحب أن ترمي الجمار على طهر) (٤).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١ و ٢.

(٣) علل الشرائع ج ٢ ص ١٢٠ حديث ٢ طبع طهران ١٣٧٨.

(٤) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب جمرة العقبة حديث ١.

٤٦٢

الثلاث إلى مكة ، وهي حدها من تلك الجهة (١) ، (ثم الذبح ، ثم الحلق) مرتبا (٢) كما

______________________________________________________

(١) أي والجمرة هي حد منى من جهة مكة.

(٢) اختلف الأصحاب في وجوب الترتيب ، فذهب الشيخ في الخلاف وابن أبي عقيل وأبو الصلاح وابن إدريس والعلامة في المختلف إلى الاستحباب ، لصحيح جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ، ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه ، فقال : لا حرج) (١) ، ومثله خبر ابن أبي نصر عن أبي جعفر الثاني عليه‌السلام (٢) ، ومثله خبر محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٣) ، وحملها الشيخ على صورة النسيان ، وسيد المدارك على صورة الجهل كما هو الظاهر منها جمعا بينها وبين اخبار أخرى تدل على الترتيب ، منها : يخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا ذبحت اضحيتك فاحلق رأسك) (٤) ، والفاء للترتيب ، وخبر جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق ، وفي العقيقة بالحلق قبل الذبح) (٥) ، وخبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل حلق قبل أن يذبح ، قال : يذبح ويعيد الموسى ، لأن الله تعالى يقول : لا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (٦) ، وصحيح سعيد الأعرج (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل ، قال نعم ـ إلى أن قال ـ أفضى بهنّ حتى تأتى الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن) (٧) ، والأخبار كثيرة.

والذي يشهد على هذا الجمع المتقدم عن سيد المدارك صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي ، قال : لا بأس ، وليس عليه شي‌ء ، ولا يعودن) (٨) ، والنهي عن العود يقتضي التحريم ، فيكون الترتيب واجبا ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والمحقق في النافع والشرائع والعلامة في القواعد بل ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب الذبح حديث ٤.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب الذبح حديث ٦.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب الحلق والتقصير حديث ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب الحلق والتقصير حديث ١.

(٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب الذبح حديث ٣ و ٨.

(٧) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٢.

(٨) الوسائل الباب ـ ٣٩ ـ من أبواب الذبح حديث ١٠.

٤٦٣

ذكر ، (فلو عكس عمدا أثم وأجزأ (١) وتجب النية في الرمي) (٢) المشتملة على تعيينه ، وكونه في حج الإسلام ، أو غيره (٣) ، والقربة والمقارنة لأوله (٤). والأولى التعرض للأداء والعدد (٥) ، ولو تداركه بعد وقته نوى القضاء.

(وإكمال السبع) (٦) فلا يجزي ما دونها ولو اقتصر عليه استأنف إن أخلّ بالموالاة عرفا ولم تبلغ الأربع (٧) ، ولو كان قد بلغها قبل القطع كفاه الإتمام ،

______________________________________________________

ـ نسبه غير واحد إلى أكثر المتأخرين.

(١) بلا خلاف فيه ، لصحيح جميل وصحيح عبد الله بن سنان المتقدمين ، ولكن يبقى في النفس شي‌ء وهو أن القائلين بوجوب الترتيب حملوا صلاتين الروايتين على الناسي أو الجاهل فكيف صح لهم أن يتمسكوا بهما في صورة العمد ، بل لو قيل بتناولهما للعامد لكان الحق عدم وجوب الترتيب.

(٢) لأنه من العباديات بلا خلاف فيه ، قال الشارح في المسالك (يعتبر اشتمالها ـ أي نية الرمي ـ على تعيين الفعل ووجهه ، وكونه في حج الإسلام أو غيره ، والقربة والمقارنة لأول الرمي والاستدامة حكما ، والأولى التعرض للأداء ، فإنه مما يقع على الوجهين الأداء والقضاء ، وعلى هذا لو تداركه بعد فواته نوى القضاء) وقريب منه ما في الروضة هنا ، ولكن قد عرفت أن النية هي القصد مع القربة ، وأما خصوصيات المأمور به فلا يجب قصدها إلا إذا توقف التعيين عليه ، ومنه تعرف الضعف في كلام الشارح ، نعم النية على ما تقدم أكثر من مرة هي القصد على نحو الداعي فلا يضر تقدمها لبقائها ، وأما إذا كانت اخطارية ـ وهو مبنى ضعيف ـ فيجب مقارنتها لأول الفعل ، ثم لا يجوز التردد في الأثناء أو الاعراض لأنه مبطل لها وهذا معنى الاستدامة الحكمية.

(٣) كالحج المستحب والنيابي.

(٤) لأول الرمي.

(٥) من كون الرمي بسبع حصيات.

(٦) الرمي بسبع حصيات بلا خلاف ، للأخبار ، منها : خبر أبي بصير (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ذهبت ارمي فإذا في يدي ست حصيات ، فقال : خذ واحدة من تحت رجليك) (١).

(٧) إذا حصل له رمي اربع حصيات ثم رمى على الجمرة الأخرى فقد حصل الترتيب بلا خلاف مقيد فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب العود إلى منى حديث ٢.

٤٦٤

(مطيبة للجمرة) (١) وهي البناء المخصوص ، أو موضعه وما حوله مما يجتمع من الحصا ، كذا عرّفها المصنف في الدروس. وقيل : هي مجمع الحصا دون السائل (٢). وقيل : هي الأرض ، ولو لم يصب لم يحتسب.

______________________________________________________

ـ رجل رمى الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع والثالثة بسبع؟ ، قال : يعيد رميهن جميعا بسبع سبع ، قلت : فإن رمى الأولى بأربع والثانية بثلاث والثالثة بسبع؟ قال : يرمي الجمرة الأولى بثلاث والثانية بسبع ويرمي جمرة العقبة بسبع ، قلت : فإنه رمى الجمرة الأولى بأربع والثانية بأربع والثالثة بسبع؟ قال : يعيد فيرمي الأولى بثلاث والثانية بثلاث ولا يعيد على الثالثة) (١) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (في رجل رمى الجمار فرمى الأولى بأربع والأخيرتين بسبع سبع ، قال : يعود فيرمي الأولى بثلاث وقد فرغ ، وإن كان قد رمى الأولى بثلاث ورمى الأخيرتين بسبع سبع فليعد وليرمهنّ جميعا بسبع سبع ، وإن كان رمى الوسطى بثلاث ثم رمى الأخرى فليرم الوسطى بسبع ، وإن كان رمى الوسطى بأربع رجع فرمى ثلاث) (٢).

وعن الصدوق البطلان ولا دليل له سوى فوات الموالاة ، وهذه الأخبار حجة عليه ، نعم إن لم يتجاوز الاربع فتشترط الموالاة عرفا بينها لئلا يصدق عدد تعدد الرمي.

(١) بلا خلاف فيه ، لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها) (٣).

ثم الجمرة هل هي البناء أو موضعه ، وفي الدروس (الجمرة اسم لموضع الرمي وهو البناء أو موضعه مما يجتمع من الحصى ، وقيل : هو مجتمع الحصى لا السائل منه ، وصرح علي بن بابويه بأنه الأرض) وقال سيد المدارك (وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده لأنه المعروف الآن من لفظ الجمرة ، ولعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه ، أما مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه) ، وهو جيد وسميت الجمرة بذلك لرميها بالحجار الصغار المسماة بالجمار ، أو من الجمرة بمعنى اجتماع القبيلة لاجتماع الحصى عندها ، أو من الإجمار بمعنى الإسراع لما روي (أن آدم عليه‌السلام رمى فأجمر ابليس من بين يديه) (٤) ، أو من جمرته وزمرته أي نحيته.

(٢) أي المتفرق على المكان.

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب العود إلى منى حديث ٢ و ١.

(٣) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٤) النهاية الاثيرية مادة (جمر).

٤٦٥

ولو شك في الإصابة أعاد (١) ، لأصالة العدم ، ويعتبر كون الإصابة (بفعله) (٢) فلا يجزي الاستنابة فيه اختيارا (٣) ، وكذا لو حصلت الإصابة بمعونة غيره (٤) ، ولو حصاة أخرى ، ولو وثبت حصاة بها فأصابت لم يحتسب الواثبة (٥) ، بل المرمية إن أصابت ، ولو وقعت على ما هو أعلى من الجمرة ثم وقعت فأصابت كفى (٦) ، وكذا لو وقعت على غير أرض الجمرة ، ثم وثبت إليها بواسطة صدم الأرض ، وشبهها (٧).

واشتراط كون الرمي بفعله أعم من مباشرته بيده. وقد اقتصر هنا وفي الدروس عليه (٨) ، وفي رسالة الحج اعتبر كونه مع ذلك باليد وهو أجود (٩) (بما يسمّى رميا) (١٠) ، فلو وضعها ، أو طرحها من غير رمي لم يجز ، لأن الواجب

______________________________________________________

(١) لاصالة الاشتغال.

(٢) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار المتقدم (فإن رميت) الظاهر أن الاصابة برميه وفعله.

(٣) فتجوز اضطرارا ، للأخبار منها : صحيح حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام (المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف به) (١) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (سألته عن الرجل يطاف به ويرمى عنه ، فقال : نعم إذا كان لا يستطيع) (٢).

(٤) بأن عاونه في يده أو عاونته حصاة بحيث رمى حصاة فأتت ثانية فدفعت الأولى فلا يجزي لعدم صدق مباشرته للإصابة.

(٥) أي أصابت حصاته حصاة أخرى ، فالأولى مرمية والثانية واثبة لأنها وثبت فاصابت الجمرة فلا تحتسب الواثبة لعدم صدق رميه لها ؛ والمرمية إن إصابت الجمرة تحتسب حينئذ.

(٦) لصدق أنه رمى من دون مشاركة.

(٧) لصدق الرمي منه ، ويدل عليه صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وإن أصابت انسانا أو جملا ثم وقعت على الجمار اجزأك) (٣).

(٨) على الاصابة بفعله.

(٩) بل متعين لأن الرمي باليد جزء من مفهوم الرمي.

(١٠) للأخبار ، منها صحيح ابن عمار المتقدم (فإن رميت) (٤) ، وصحيح زرارة عن أبي ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ٩ و ١٠.

(٣) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

٤٦٦

صدق اسمه ، وفي الدروس نسب ذلك إلى قول (١). وهو يدل على تمريضه (بما يسمّى حجرا) (٢) ، فلا يجزى الرمي بغيره ولو بخروجه عنه (٣) بالاستحالة ، ولا فرق فيه بين الصغير والكبير (٤) ولا بين الطاهر والنجس (٥) ، ولا بين المتصل بغيره كفص الخاتم (٦) لو كان حجرا حرميا ، وغيره.

(حرميا) (٧) ، فلا يجزي من غيره ، ويعتبر فيه أن لا يكون مسجدا ، لتحريم

______________________________________________________

ـ جعفر عليه‌السلام (لا ترم الجمار إلا بالحصى) (١) ، وصحيح معاوية بن عمار الآخر عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها) (٢) والمدار على تحقق اسم الرمي ، وهو غير متحقق في ما لو وضعها بكفه في المرمى ، أو طرحها طرحا لا يصدق عليه اسم الرمي.

(١) قال في الدروس (ولو وضعها وضعا أو طرحها من غير رمي لم يجز على قول وهو ضعيف لعدم صدق الرمي ولذا قال العلامة في المنتهى (والحاصل أن الخلاف وقع باعتبار الخلاف في صدق الاسم ، فإن سمي رميا أجزأ بلا خلاف ، وإلا لم يجز اجماعا).

(٢) لصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (لا ترم الجمار إلا بالحصى) (٣) ، وصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (خذ حصى الجمار من جمع ، فإن أخذته من رحلك بمنى اجزأك) (٤) ، وقال في المدارك (فلا يجزي الرمي بالحجر الكبير الذي لا يسمى حصاة خلافا للدروس ، وكذا الصغير جدا هذا إذا كانت بحيث لا يقع عليها اسم الحصاة) ، وأحترز بالحجر عن الجوهر والكحل والزرنيخ والعقيق فإنها لا تجزي خلافا للخلاف فجوّز الشيخ فيه الرمي بالجوهر والبرام لصدق أنه من حصى الحرم ، وهو ممنوع لانصراف الحصى إلى الحجارة فقط.

(٣) عن الحجر.

(٤) كما في الدروس وقد عرفت اشتراط صدق الحصى عليه ، ومن الواضح عدم الصدق على الحجر الكبير.

(٥) تمسكا بالإطلاق ، وسيأتي الكلام فيه.

(٦) إن كان من الحجر مع صدق الرمي به لا بالخاتم كمجموع.

(٧) أي من الحرم ، للأخبار منها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (حصى الجمار إن ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١ و ٢.

٤٦٧

إخراج الحصا منه المقتضي للفساد في العبادة (بكرا) (١) غير مرمي بها رميا صحيحا ، فلو رمي بها بغير نية ، أو لم يصب لم يخرج عن كونها بكرا ، ويعتبر مع ذلك كلّه تلاحق الرمي (٢) فلا يجزي الدفعة وإن تلاحقت الإصابة ، بل يحتسب منها واحدة ، ولا يعتبر تلاحق الإصابة.

(ويستحب البرش) (٣) المشتملة على ألوان مختلفة بينها وفي كل واحدة منها ،

______________________________________________________

ـ اخذته من الحرم اجزأك ، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك) (١) ، ومرسل حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال : لا تأخذ من موضعين : من خارج الحرم ، ومن حصى الجمار ، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم) (٢) ، واستثنى الشيخ في التهذيب والمبسوط والنهاية وجماعة من الحرم المسجد الحرام ومسجد الخيف فمنعوا أخذ الحصى منهما لخبر حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف) (٣) ، وألحق المحقق والعلامة والشهيدان والفاضل المقداد باقي المساجد بهما للتساوي في تحريم إخراج الحصى منها.

(١) أي لم يرم بها قبل ذلك رميا صحيحا بلا خلاف فيه ، لمرسل حريز المتقدم (لا تأخذه من موضعين : من خارج الحرم ومن حصى الجمار) (٤) ، وخبر عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا تأخذ من حصى الجمار) (٥) ، كما في الكافي ، وفي الفقيه للصدوق (لا تأخذ من حصى الجمار الذي قد رمى) (٦).

(٢) بمعنى أن يفرق في الرمي فلا يرميها دفعة بلا خلاف للتأسي ـ كما في الجواهر ـ والسيرة ، نعم لا يعتبر تلاحق الاصابة ، فلو اتفقت الاصابة مع تفريق الرمي يجزي لصدق تفريق الرمي.

(٣) لصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حصى الجمار قال : (كره الصم منها وقال : خذ البرش) (٧) ، وخبر البزنطي عن الإمام الرضا عليه‌السلام (حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء ، خذها كحلية منقطة) (٨).

وقال سيد المدارك : (والظاهر أن المراد بالبرش هنا كونها مختلفة الألوان ، لأن البرش في ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٣ و ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٣.

(٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ٢ وملحقه.

(٧ و ٨) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١ و ٢.

٤٦٨

ومن ثمّ اجتزأ بها عن المنقّطة ، لا كما فعل في غيره (١) ، وغيره (٢) ، ومن جمع بين الوصفين أراد بالبرش المعنى الأول (٣) ، وبالمنقطة الثاني (٤) ، (الملتقطة) (٥) بأن يكون كل واحدة منها مأخوذة من الأرض منفصلة ، واحترز بها عن المكسّرة من حجر ، وفي الخبر التقط الحصا ولا تكسرنّ منه شيئا (بقدر الأنملة) (٦) بفتح الهمزة وضم الميم رأس الأصبع.

(والطهارة) (٧) من الحدث حالة الرمي في المشهور ، جمعا بين صحيحة محمد

______________________________________________________

ـ شعر الفرس نكت تخالف سائر لونه على ما ذكره الجوهري وغيره ، وعلى هذا فيكون هذا الوصف مغنيا عن كونها منقطة ، وذكر الشارح ـ أي الشهيد الثاني في المسالك ـ أن الاختلاف في الوصف الأول ـ أعني كونها برشا ـ في جملة الحصى ، وفي الثاني ـ أي منقطة ـ في الحصاة نفسها ، وهو بعيد ، وربما كان الوجه في الجمع بين الوصفين ورودهما في الروايتين ، لكنهما لم يردا على وجه الجمع فكان الاكتفاء بذكر أحدهما كما وقع في النص أولى).

(١) أي غير هذا الكتاب.

(٢) أي غير المصنف.

(٣) أي اختلاف الألوان في مجموع الحصى.

(٤) أي اختلاف الألوان في الحصاة الواحدة ، هذا وقد عرفت الوجه في الجمع كما كلام المدارك المنقول سابقا.

(٥) بحيث تكون كل واحدة مأخوذة على حدة من الأرض واحترز بها عن المكسرة ، ويشهد له خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (التقط الحصى ولا تكسرنّ منهن شيئا) (١) ، وخبر الدعائم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تلتقط حصى الجمار التقاطا ، كل حصاة منها بقدر الأنملة ـ إلى أن قال ـ ويكره أن تكسر من الحجارة كما يفعله كثير من الناس) (٢).

(٦) لخبر البزنطي والدعائم المتقدمين.

(٧) على المشهور ، للمجمع بين صحيح محمد بن مسلم (سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن الجمار ، فقال : لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر) (٣) ، وبين اخبار أخر وهي : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ويستحب أن ترمي الجمار على طهر) (٤) ، وخبر حميد بن ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٣.

(٢) مستدرك الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ١.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١ و ٣.

٤٦٩

بن مسلم الدالة على النهي عنه بدونها ، ورواية أبي غسان بجوازه على غير طهر كذا علله المصنف وغيره ، وفيه نظر ، لأن المجوزة مجهولة الراوي فكيف يؤوّل الصحيح لأجلها ، ومن ثمّ ذهب جماعة من الأصحاب منهم المفيد والمرتضى إلى اشتراطها ، والدليل معهم ، ويمكن أن يريد طهارة الحصا (١) فإنه مستحب أيضا على المشهور ، وقيل : بوجوبه. وإنما كان الأول (٢) أرجح ، لأن سياق أوصاف الحصا أن يقول : الطهارة ، لينتظم مع ما سبق منها ، ولو أريد الأعم منها (٣) كان أولى.

______________________________________________________

ـ مسعود أبي غسان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رمي الجمار على غير طهر ، قال : الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيصان ، إن طغت بهما على غير طهور اجزأك ، والطهر احبّ إليّ ، فلا تدعه وانت قادر عليه) (١) ، وصحيح معاوية بن عمار الآخر عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء ، إلا الطواف فإن فيه صلاة ، والوضوء أفضل) (٢).

وذهب المفيد والمرتضى وابن الجنيد إلى عدم جواز الرمي إلا على طهر لصحيح ابن مسلم المتقدم ، وأيدهم الشارح لضعف المجوّز وهو رواية أبي غسان كما في المسالك والروضة هنا ، وأجاد سيد المدارك بقوله (ومن هنا يعلم أن ما ذكره الشارح من النظر في الجمع لضعف رواية ابي غسان فلا تعارض صحيحه محمد بن مسلم غير جيد ، لأن دليل الاستحباب غير منحصر في رواية ابي غسان كما بيناه).

(١) ظاهر الأكثر عدم الطهارة لإطلاق الأخبار ، وذهب ابن حمزة إلى اشتراط طهارتها وليس له مستند إلا ما في كشف اللثام (وأرسل عن الصادق عليه‌السلام في بعض الكتب : اغسلها فإن لم تغسلها وكانت فقيه لم يضرك) وهو إشارة إلى خبر الدعائم عن جعفر بن محمد عليهم‌السلام (واغسلها ، وإن لم تغسلها وكانت نقية لم يضرك) (٣) ، وفي الفقه الرضوي (اغسلها غسلا نظيفا) (٤) ، وهي غير منجبرة بعد ضعف السند فلا تصلح لإثبات الوجوب ، نعم تصلح دليلا للاستحباب تساهلا في أدلة السنن.

(٢) أي الطهارة من الحدث.

(٣) بحيث اريد من الطهارة الأعم من طهارة الحدث والخبث.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ٥.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب السعي حديث ١.

(٣) دعائم الإسلام ج ١ ص ٣٢٣.

(٤) فقه الرضا ص ٢٨.

٤٧٠

(والدعاء) (١) حالة الرمي وقبله ، وهي بيده بالمأثور (والتكبير مع كل حصاة) ، ويمكن كون الظرف للتكبير والدعاء معا (وتباعد) الرامي عن الجمرة (نحو خمس عشرة ذراعا) إلى عشر ، (ورميها خذفا) (٢) والمشهور في تفسيره أن يضع الحصاة على بطن إبهام اليد اليمنى ويدفعها بظفر السبابة ، وأوجبه جماعة منهم ابن إدريس بهذا المعنى ، والمرتضى ، لكنه جعل الدفع بظفر الوسطى.

وفي الصحاح الخذف بالحصا الرمي بها بالأصابع ، وهو غير مناف للمروي الذي فسروه به بالمعنى الأول ، لأنه قال في رواية البزنطي عن الكاظم عليه‌السلام : تخذفهنّ خذفا ، وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة وظاهر العطف (٣) أن

______________________________________________________

(١) لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من اعلاها ، وتقول والحصى في يدك : اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهنّ لي وارفعهنّ في عملي ، ثم ترمي فتقول مع كل حصاة : الله اكبر ، اللهم ادحر عني الشيطان ، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك ، اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ، وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا ، فإذا أتيت رحلك ورجعت من الرمي فقل : اللهم بك وثقت ، وعليك توكلت ، فنعم الرب ونعم المولى ونعم النصير) (١).

(٢) بالإعجام في حروفها الثلاثة ، والمشهور على استحباب الخذف ، وذهب السيد وابن إدريس إلى الوجوب ، والأصل فيه خبر البزنطي عن الإمام الرضا عليه‌السلام (حصى الجمار تكون مثل الأنملة ، ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء ، خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفا وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة) (٢).

فالسيد وابن إدريس حملوا الأمر بالخذف على الوجوب ، والمشهور حملوه على الاستحباب لسياق الخبر الوارد في المستحبات.

وأما الخذف فهو أن يأخذ الحصاة فيضعها على باطن ابهامه ويدفعها بظفر السبابة كما هو المشهور بين الفقهاء ، وعن السيد المرتضى أنه وضع الحصاة على إبهام يده اليمنى والدفع بظفر اصبعه الوسطى ، ومستنده غير ظاهر كما اعترف به جماعة.

(٣) وظهوره من أن التأسيس خير من التأكيد.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

٤٧١

ذلك أمر زائد على الخذف فيكون فيه سنّتان : إحداهما رميها خذفا بالأصابع لا بغيرها وإن كان باليد : والأخرى جعله بالهيئة المذكورة ، وحينئذ فتتأدى سنة الخذف برميها بالأصابع كيف اتفق ، وفيه (١) مناسبة أخرى للتباعد بالقدر المذكور ، فإن الجمع بينه (٢) وبين الخذف بالمعنيين السابقين بعيد وينبغي مع التعارض ترجيح الخذف ، خروجا من خلاف موجبه.

(واستقبال الجمرة هنا) (٣) أي في جمرة العقبة ، والمراد باستقبالها كونه مقابلا لها ، لا عاليا عليها كما يظهر من الرواية ارمها من قبل وجهها ، ولا ترمها من أعلاها ، وإلا فليس لها وجه خاص يتحقق به الاستقبال. وليكن مع ذلك مستدبرا القبلة.

(وفي الجمرتين الأخريين يستقبل القبلة (٤) ، والرمي ماشيا) (٥) إليه من منزله ،

______________________________________________________

(١) أي في الحذف بالمعنى الأعم وهو الرمي بالأصابع كيف اتفق.

(٢) بين التباعد بالقدر المذكور.

(٣) فالاستقبال أي المقابل لها وهذا احتراز من شيئين : الأول أن لا يرميها من الأعلى ، الثاني أن يكون مقابلا لها مستدبرا للقبلة ، والمعنى الأول تدل عليه صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها) (١) ، والمعنى الثاني يدل عليه ما رواه الشيخ في المبسوط (أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رماها مستقبلا لها مستدبرا الكعبة) (٢).

(٤) فيستقبلهما ويستقبل القبلة ، وفي الجواهر (ولم نقف له على رواية بالخصوص) وفي المدارك (فلم أقف فيه على نص ، وكأنه لشرف الاستقبال مع انتفاء المعارض).

(٥) لصحيح علي بن جعفر عن أخيه عن آبائه عليهم‌السلام (كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يرمي الجمار ماشيا) (٣) ، وخبر عنبسة بن مصعب (رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام بمنى يمشي ويركب ، فحدثت نفسي أن اسأله حين أدخل عليه فابتدأني هو بالحديث فقال : إن علي بن الحسين عليه‌السلام كان يخرج من منزله ماشيا إذا رمى الجمار ، ومنزلي اليوم أنفس من

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

(٢) المبسوط ج ١ ص ٣٦٩.

(٣) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ١.

٤٧٢

لا راكبا. وقيل : الأفضل الرمي راكبا ، تأسيا بالنبي (ص) ويضعف بأنه (ص) رمى ماشيا أيضا رواه علي بن جعفر عن أخيه (ع).

(ويجب في الذبح) لهدي التمتع (جذع من الضأن) (١) قد كمل سنه سبعة

______________________________________________________

ـ منزله ، فأركب حتى آتي منزله ، فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى ارمي الجمرة) (١) ، وصحيح علي بن مهزيار (رأيت أبا جعفر عليه‌السلام يمشي بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثم ينصرف راكبا) (٢) ، وقال في الجواهر : (ولا يخفى عليك دلالة النصوص المزبورة على المشي إلى الجمار أيضا).

وعن المبسوط والسرائر أن الركوب أفضل ، لأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رماها راكبا كما في المبسوط (٣) ، وفي المدارك (لم أقف على رواية تتضمن ذلك من طريق الأصحاب) ولكن في مرسل الشيخ في التهذيب والاستبصار عن أحدهم عليهم‌السلام (أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رمى الجمار راكبا على راحلته) (٤) ، وفي صحيح ابي نجران (رأى أبا الحسن الثاني عليه‌السلام يرمي الجمار وهو راكب حتى رماها كلها) (٥) ، وفي صحيح أحمد بن محمد بن عيسى (أنه رأى أبا جعفر عليه‌السلام رمى الجمار راكبا) (٦) ، ولذا مال البعض ـ كما في الجواهر ـ إلى التساوي بين الركوب والمشي.

(١) والثني من غيره ، ونسبه في المدارك إلى ظاهر الأصحاب ، للأخبار ، منها : صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (يجزي من الضأن الجذع ولا يجزي من المعز إلا الثني) (٧) ، وصحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه كان يقول (الثنيّة من الإبل والثنيّة من البقر والثنيّة من المعز والجذعة من الضأن) (٨) ، وصحيح حماد بن عثمان (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام : أدنى ما يجزي في اسنان الغنم في الهدي ، فقال : الجذع من الضأن ، قلت : فالمعز ، قال : لا يجوز الجذع من المعز ، قلت ولم؟ قال : لأن الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح) (٩).

وأما الجذع فهو ما كمل له ستة أشهر كما عن التذكرة والمنتهى وهو موافق لكلام الجوهري في الصحاح ، وعن السرائر والدروس والتحرير أنه الذي له سبعة أشهر ، وعن الصدوق والشيخين وسلّار وابني حمزة وسعيد والفاضلين أنه لسنته ، وفي كشف اللثام والغنية والمهذب والإشارة أنه الذي لم يدخل في الثانية ، وقال في الجواهر (ولم نجد ما ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ٢ و ٤.

(٣) ج ١ ص ٣٦٩.

(٤ و ٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب رمي جمرة العقبة حديث ٢ و ٣ و ١.

(٧ و ٨ و ٩) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب الذبح حديث ٢ و ١ و ٤.

٤٧٣

أشهر. وقيل : ستة (أو ثني من غيره) وهو من البقر والمعز ما دخل في الثانية ، ومن الإبل في السادسة ، (تام الخلقة) (١) ، فلا يجزي الأعور ولو ببياض على عينه (٢) ، ...

______________________________________________________

ـ يشهد لشي‌ء من ذلك) ، وحكى في التذكرة عن ابن الأعرابي (أن ولد الضأن إنما يجذع ابن سبعة أشهر إذا كان ابواه شابين ، ولو كانا هرمين لم يجذع حتى يستكمل ثمانية أشهر) ، وقال في المدارك : (والتعويل على ذلك مشكل).

هذا والمشهور في الثني إن كان من الابل ما له خمس ودخل في السادسة ، وإن كان من البقر والمعز ما له سنة ودخل في الثانية ، وعن العلامة في التذكرة والمنتهى (أن الثني من المعز ما دخل في الثالثة) ، وهو المطابق لكلام أهل اللغة قال الجوهري في الصحاح : (الثني الذي يلقي ثنيته ، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة ، وفي الخف في السنة السادسة) ، وقال في القاموس : (الثنية الناقة الطاعنة في السادسة ، والفرس الداخلة في الرابعة ، والشاة في الثالثة كالبقرة).

(١) فلا تجزي العوراء ولا العرجاء البيّن عرجها ، بلا خلاف في ذلك ، للأخبار ، منها : صحيح علي بن جعفر (أنه سأل أخاه موسى عليه‌السلام عن الرجل يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل يجزي عنه؟ قال : نعم ، إلا أن يكون هديا واجبا فإنه لا يجوز أن يكون ناقصا) (١) ، وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم‌السلام (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يضحى بالعرجاء بيّن عرجها ، ولا بالعوراء بيّن عورها ، ولا بالعجفاء ، ولا بالخرقاء ، ولا بالخدعاء ولا بالعضباء) (٢) ، وخبر شريح بن هاني عن علي صلوات الله عليه (أمرنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الاضاحي أن تستشرف العين والأذن ، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة) (٣).

وفسرت العجفاء بالضعيفة ، والخرقاء بالتي في أذنها خرق مستدير ، والجذعاء بمقطوعة الأذن والعضباء بالناقة المشقوقة الاذن ، وبالشاة المكسورة القرن الداخل ، والشرقاء بالمشقوقة الاذنين ، والمقابلة بالتي قطع طرف اذنها وبقي معلقا ، والمدابرة بأنها المقطوعة مؤخر الاذن ويبقى معلقا.

(٢) لا فرق في العور بين انخساف العين وبين غيره كحصول البياض عليها ، وبه صرح العلامة في المنتهى والشارح في المسالك.

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢١ ـ من أبواب الذبح حديث ٢.

٤٧٤

والأعرج (١) والأجرب (٢) ومكسور القرن الداخل (٣) ومقطوع شي‌ء من الأذن (٤) ، والخصي (٥) ، ...

______________________________________________________

(١) قال في المدارك (أما العرج فاعتبر الاصحاب فيه كونه بيّنا ، كما ورد في رواية السكوني ، وفسروا البيّن بأنه المتفاحش الذي يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف والمرعى فتهزل ، ومقتضى اطلاق صحيحة علي بن جعفر عدم اجزاء الناقص من الهدي مطلقا) ، وقال في الجواهر : (لا بأس بالتقييد به ـ أي البيّن ـ في العرج وإن اطلق المصنف في النافع ، بل عن بعض المتأخرين التصريح بذلك لإطلاق الصحيح المزبور ، إلا أن يمكن تقييده بالنبويين المزبورين المنجبرين بكلام الأصحاب هنا).

(٢) بناء على كون الجرب والمرض عيبا فتكون ناقصة فيشملها اطلاق صحيح علي بن جعفر المتقدم ، واستدل عليه بما رواه البراء بن عازب من طرق العامة (قام فينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطيبا فقال : اربع لا تجوز في الأضحى : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين عرجها ، والكبيرة ـ الكسيرة ـ التي لا تنقى) (١) ، بناء على أن المريضة هي الجرباء لأن الجرب يفسد اللحم ، والأقرب اعتبار كل مرض يؤثر في هزالها وفي فساد لحمها.

(٣) وهو الأبيض الذي وسط الخارج ، وأما كسر الخارج فلا عبرة به ، بلا خلاف فيه بناء على أنه احد معيني العضباء فيشمله خبر السكوني ، ويدل عليه صريحا صحيح جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (في الأضحية يكسر قرنها قال) إن كان القرن الداخل صحيحا فهو يجزي) (٢) ، كما في رواية الكافي ، وفي رواية التهذيب (أنه قال في المقطوع القرن أو المكسور القرن : إذا كان القرن الداخل صحيحا فلا بأس ، وإن كان القرن الظاهر الخارج مقطوعا) (٣).

(٤) بلا خلاف فيه ، للنهي عنه في خبر السكوني المتقدم بناء على أنها المقابلة أو المدبرة ، ولخبر شريح بن هاني المتقدم ، ويدل عليه أيضا صحيح البزنطي بإسناد له عن أحدهما عليهما‌السلام (سئل عن الاضاحي إذا كانت الاذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة فقال : ما لم يكن منها مقطوعا فلا بأس) (٤).

(٥) والمراد به مسلول الخصية ، فذهب الأكثر إلى عدم اجزائه ، للأخبار ، منها : صحيح محمد بن ـ

__________________

(١) سنن البيهقي ج ٥ ص ٢٤٢.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٢٢ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الذبح حديث ١.

٤٧٥

والأبتر (١) ، وساقط الأسنان (٢) لكبر وغيره (٣) ، والمريض (٤) ، أما شق الأذن من غير أن يذهب منها شي‌ء وثقبها ووسمها (٥) ، وكسر القرن الظاهر (٦) ، وفقدان القرن والأذن خلقه (٧) ...

______________________________________________________

ـ مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (سأله أيضحى بالخصي؟ فقال : لا) (١) وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه‌السلام (عن الرجل يشتري الهدي ، فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ، ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي ، وعن ابن أبي عقيل أنه مكروه ، نعم عن جماعة كما عن النهاية والمبسوط والوسيلة والدروس اجزاؤه إن تعذر عليه غيره من الهدي ، لصحيح عبد الرحمن المتقدم (٢) ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت : فالخصي يضحى به؟ قال : لا إلا أن لا يكون غيره) (٣) ، وغيرهم على عدم الإجزاء مطلقا ، لحمل خبر أبي بصير على الأضحية المندوبة وإعراض الأصحاب عنها.

(١) وهو مقطوع الذنب ضرورة صدق النقص عليه فيشمله صحيح علي بن جعفر المتقدم ، نعم عن المنتهى والمدارك الاجزاء لعدم نقصان القيمة واللحم به وهو ضعيف لصدق الناقص عليه عرفا.

(٢) لصدق الناقص عليه.

(٣) غير الكبر كالمرض.

(٤) لأنه عيب فيصدق عليه النقص فيشمله صحيح علي بن جعفر المتقدم.

(٥) وكان وسمها بثقب إذنها أو شقها فلا بأس ، بلا خلاف فيه ، لمرسل ابن أبي نصر عن احدهما عليهما‌السلام (سئل عن الاضاحي إذا كانت مشقوقة الاذن أو مثقوبة بسمة ، قال : ما لم يكن مقطوعا فلا بأس) (٤) وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الضحية تكون الاذن مشقوقة ، فقال : إن كان شقها وسما فلا بأس ، وإن كان شقا فلا يصلح) (٥) ، وذيله محمول على كون الشق أوجب قطعا جمعا بينه وبين ما تقدم ، وكذا لو وسمت بالكي فلا بأس به لعدم كونها ناقصة.

(٦) قد تقدم الكلام فيه.

(٧) قال في المدارك : (وقد قطع الأصحاب باجزاء الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن ، والصمغاء وهي الفاقدة للأذن خلقه للأصل ، ولأن فقد هذه الأعضاء لا يوجب نقصا في قيمة الشاة ولا في لحمها) دعى الخلاف والجامع والدروس كراهة الجماء لاستحباب

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٤ و ٨.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٢٣ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٢.

٤٧٦

ورضّ الخصيتين (١) فليس بنقص ، وإن كره الأخير ، (غير مهزول) (٢) بأن يكون ذا شحم على الكليتين وإن قلّ.

______________________________________________________

ـ الاقرن لصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (سئل عن الاضحية فقال : أقرن فحل سمين عظيم العين والأذن) (١) ، وفي استدلال المدارك ضعف لأن عدم النقص في القيمة واللحم لا يمنع من صدق الناقص عليه عرفا فيشمله صحيح علي بن جعفر المتقدم.

(١) وهو الموجوء ، وهو مرضوض عروق الخصيتين حتى تفسد ، قيل بكراهته ، للاخبار منها : صحيح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما‌السلام (والفحل من الضأن خير من الموجأ ، والموجأ خير من النعجة ، والنعجة خير من المعز) (٢) ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في حديث (المرضوض أحب من النعجة ، وإن كان خصيا فالنعجة) (٣) ، وعن السرائر (أنه غير مجز وإن كان قبل ذلك بأسطر قال فيها : إنه لا بأس به ، وإنه أفضل من الشاة) ، كما في الجواهر.

(٢) فلا يجزي ، بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وإن اشتريته مهزولا فوجدته سمينا اجزأك ، وإن اشتريته مهزولا فوجدته مهزولا فلا يجزي) (٤) ، وخبر السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم‌السلام (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : صدقة رغيف خير من نسك مهزول) (٥).

والمراد من المهزول ما ليس على كليته شحم كما عن القواعد والمبسوط والنافع والنهاية لخبر الفضيل (حججت بأهلي سنة فعزت الاضاحي فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء ، فلما ألقيت إهابيهما ندمت ندامة شديدة كثيرة لما رأيت بهما من الهزال ، فأتيته فأخبرته بذلك فقال : إن كان على كليتيهما شي‌ء من الشحم اجزأت) ، والخبر غير نقي السند بياسين الضرير ، ومضمر ، فلذا أعرض عنه البعض كسيد المدارك وأحال الأمر إلى العرف ، ومما تقدم تعرف أنه لو اشتراها على أنها مهزولة وبانت كذلك فلا تجزي بلا خلاف ولا إشكال ، ولو خرجت سمينة اجزأته في المشهور ، للأخبار منها : صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (وإن نواها مهزولة فخرجت سمينة اجزأت عنه) (٦) ، وصحيح العيص المتقدم وغيره ، وعن ابن أبي عقيل عدم الاجزاء للنهي عنه المنافي لنية التقرب عند الذبح ، وهو كالاجتهاد في قبال النصوص المتقدمة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب الذبح حديث ٢.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب الذبح حديث ١ و ٣.

(٤ و ٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الذبح حديث ٦ و ٤ و ١.

٤٧٧

(ويكفي فيه الظن) المستند إلى نظر أهل الخبرة ، لتعذر العلم به غالبا ، فمتى ظنه كذلك (١) ، أجزأ ، وإن ظهر مهزولا ، لتعبده بظنه ، (بخلاف ما لو ظهر ناقصا (٢) ، فإنه لا يجزئ) ، لأن تمام الخلقة أمر ظاهر فتبين خلافه مستند إلى تقصيره. وظاهر العبارة أن المراد ظهور المخالفة فيهما (٣) بعد الذبح ، إذ لو ظهر التمام قبله (٤) أجزأ قطعا (٥) ، ولو ظهر الهزال قبله مع ظن سمنه عند الشراء ففي إجزائه قولان أجودهما الإجزاء (٦) ، للنص (٧) ، وإن كان عدمه أحوط ، ولو اشتراه من غير اعتبار ، أو مع ظن نقصه ، أو هزاله لم يجز ، إلا أن تظهر الموافقة قبل

______________________________________________________

ـ نعم لو اشتراها سمينة فبانت مهزولة فتجزي ، للأخبار منها : صحيح منصور عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وإن اشترى الرجل هديا وهو يرى أنه سمين أجزأ عنه ، وإن لم يجده سمينا ، ومن اشترى هديا وهو يرى أنه مهزول فوجده سمينا أجزأ عنه) (١).

(١) أي ذا شحم.

(٢) أي اشتراه على أنه تام الخلقة فبان بعد الذبح أنه ناقص ، فلا يجزي كما عليه الأكثر ، لإطلاق أدلة عدم الاجتزاء بالناقص الذي هو محسوس فهو مفرط فيه على كل حال.

وفي التهذيب إن كان نقد الثمن ثم ظهر النقصان أجزأ ، لصحيح عمران الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (من اشترى هديا ولم يعلم أن به عيبا حتى نقد ثمنه ثم علم به فقد تم) (٢) ، ونفى عنه البأس في المدارك ، وهو موهون بإعراض الأصحاب عنه حتى الشيخ في غير التهذيب كما في الجواهر.

(٣) في المهزول وناقص الخلقة

(٤) قبل الذبح.

(٥) لكونه تاما عند الذبح.

(٦) فالأكثر على عدم الاجزاء ، لإطلاق الروايات المتضمنة لعدم اجزاء المهزول وهي سالمة عن المعارض ، لأن أخبار ما لو ظهر سمينا منصرفة إلى ما بعد الذبح ، وقال في الجواهر (فما عن بعضهم من القول بالإجزاء ضعيف) وقال في المدارك (وقيل بالاجزاء هنا أيضا وهو ضعيف جدا).

(٧) كخبر منصور وغيره مما قد تقدم ، وقد عرفت انصرافه إلى ما بعد الذبح.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب الذبح حديث ٢.

(٢) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب الذبح حديث ٣.

٤٧٨

الذبح (١). ويحتمل قويا الإجزاء لو ظهر سمينا بعده ، لصحيحة (٢) العيص بن القاسم عن الصادق عليه‌السلام.

(ويستحب أن يكون مما عرّف به) (٣) أي حضر عرفات وقت الوقوف ويكفي قول بائعه فيه (٤) (سمينا) (٥) زيادة على ما يعتبر فيه (ينظر ويمشي ويبرك في سواد)

______________________________________________________

(١) فتشمله الأخبار المشترطة للتمام والسمنة.

(٢) وغيرهما مما قد تقدم.

(٣) فالمشهور على الاستحباب لخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا يضحي إلا بما قد عرّف به) (١) ، وصحيح ابن أبي نصر (سئل عن الخصي يضحى به؟ فقال : إن كنتم تريدون اللحم فدونكم ، وقال : لا يضحى إلا بما قد عرّف به) (٢) ، وهي محمولة على الاستحباب ، جمعا بينها وبين خبر سعيد بن يسار (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عمن اشترى شاة لم يعرّف بها ، قال : لا بأس بها عرّف بها أم لم يعرّف) (٣) ، وظاهر المفيد في المقنعة أنه على نحو الوجوب ولكن في المنتهى قال (الظاهر أنه أراد به تأكد الاستحباب).

(٤) بأنه حضر عرفات لصحيح سعيد بن يسار (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرّف بها أم لا ، فقال : إنهم لا يكذبون ، لا عليك ضحّ بها) (٤).

(٥) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يضحي بكبش أقرن عظيم سمين فحل ، يأكل في سواد وينظر في سواد) (٥) ، وصحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يضحي بكبش أقرن فحل ، ينظر في سواد ويمشي في سواد) (٦) ، وصحيح الحلبي قال : (حدثني من سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ضح بكبش اسود أقرن فحل ، فإن لم تجد فأقرن فحل يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد) (٧) ، وصحيح محمد بن مسلم الآخر (سألت أبا جعفر عليه‌السلام : أين أراد إبراهيم عليه‌السلام أن يذبح ابنه؟ قال : على الجمرة الوسطى ، وسأله عن كبش إبراهيم عليه‌السلام ما كان لونه وأين نزل؟ قال : أملح وكان أقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد) (٨).

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الذبح حديث ٢ و ١.

(٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الذبح حديث ٤ و ٣.

(٥ و ٦ و ٧) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب الذبح حديث ٢ و ١ و ٥.

(٨) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب الذبح حديث ٦.

٤٧٩

الجار متعلق بالثلاثة على وجه التنازع (١) ، وفي رواية ويبعر في سواد (٢) ، إما بكون هذه المواضع وهي العين والقوائم والبطن والمبعر سودا ، أو بكونه ذا ظل عظيم لسمنه ، وعظم جثته بحيث ينظر فيه ويبرك ويمشي مجازا في السمن ، أو بكونه رعى ومشى ونظر وبرك وبعر في السواد ، وهو الخضرة والمرعى زمانا طويلا فسمن لذلك قيل : والتفسيرات الثلاثة مروية. عن أهل البيت عليه‌السلام (إناثا من الإبل والبقر ذكرانا من الغنم) (٣) وأفضله الكبش (٤) والتيس (٥) من الضأن

______________________________________________________

ـ وهذه النصوص الواردة لم تذكر البروك في سواد ، ولذا قال في الجواهر : (ولكن الجميع كما ترى لم يذكر فيها البروك في السواد ، ولعله لذا قال في كشف الرموز لم اظفر بنص فيه ، ولكن عن المبسوط والتذكرة والمنتهى إنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ، فأتي به فضحى به) انتهى.

هذا واختلف الأصحاب في تفسير الأكل في سواد والنظر في سواد والبروك في سواد ، فعن ابن إدريس أن هذه المواضع من الكبش سوداء ، وعن العلامة في المختلف والمقداد في التنقيح والمحقق في الشرائع أنه من عظمة الكبش فينظر في شحمه ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمه ، وعن الشهيد في الدروس والشارح في المسالك أن يكون المراد من السواد كناية عن المرعى والمنبت ، والمعنى أن يكون الهدي رعى ومشى ونظر وبرك في الخضرة والمرعى فسمن لذلك ، ونقل الشهيد الأول في الدروس عن القطب الراوندي أنه قال (إن التفسيرات الثلاثة مروية عن أهل البيت عليهم‌السلام ، ولا يخفى إن هذه الأمور الثلاثة على الوصف الثاني والثالث تكون مبالغة في زيادة السمنة ، وعلى الوصف الأول فتكون أوصافا قائمة برأسها.

(١) أي قوله (في سواد) متعلق بقوله (ينظر ويمشي ويبرك) بناء على تنازع العوامل الثلاثة على معمول واحد.

(٢) كما في الصحيح الآخر لمحمد بن مسلم.

(٣) لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل والبقر ، وقد تجزي الذكورة من البدن ، والضحايا من الغنم الفحولة) (١) ، ومثله غيره.

(٤) للأخبار المتقدمة خصوصا المتضمنة لهدي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(٥) لخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ثم اشتر هديك إن كان من البدن أو من البقرة ، وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا ، فإن لم تجد كبشا فحلا فموجوءا من الضأن ، فإن لم

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب الذبح حديث ١.

٤٨٠