وأمّا الأوّل ، فامور :
منها : العقل ، فلا يقبل رواية المجنون إجماعا ؛ ووجهه ظاهر.
ومنها : البلوغ ، فلا يقبل رواية الصبيّ وإن كان مميّزا ؛ لأنّه عرف عدم حرمة الكذب عليه ؛ لعلمه بأنّه غير مكلّف ؛ فلا يبالي به مطلقا ، فلا يحصل ظنّ بصدقه. ولو قبل روايته لزم قبول رواية الفاسق بطريق أولى ؛ لأنّه يعلم أنّه لو كذب أثم فربّما منعه ذلك ، بخلاف الصبيّ ؛ فلا داعي له إلى الصدق ، وربّما وجد له المانع عنه.
والقول بقبول رواية المميّز (١) ـ على ما ذهب إليه بعض العامّة (٢) قياسا على جواز الاقتداء به ـ لا يخفى ضعفه.
هذا إذا كان السماع والرواية قبل البلوغ. أمّا لو وقعت بعده وإن كان قبله ، فيقبل قطعا ؛ لأنّ المقتضي له موجود ـ وهو كونه عدلا ضابطا لما يرويه ـ والمانع الذي اشير إليه (٣) مفقود ، ولذا قبل الصحابة رواية ابن عبّاس وغيره (٤) ممّن وقع له التحمّل قبل البلوغ والرواية بعده ، ولم يسأل أحد منهم في رواية منه بأنّ التحمّل بها كان قبل البلوغ ، أو بعده؟
وقد ورد به الأخبار من طريق الشيعة ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام (٥) ، ورواية السكوني عن الصادق عليهالسلام (٦) ، وغيرهما (٧).
وكيفيّة التفريع : أنّه لا يقبل رواية الصبيّ مطلقا (٨). والقول بقبول شهادته في الجراح والقتل بالشروط المعروفة ـ كما ذهب إليه أكثر أصحابنا ، وأجمع عليه أهل المدينة (٩) ـ
__________________
(١) معالم الدين : ١٩٩.
(٢) راجع إرشاد الفحول ١ : ١٣٩ وفيه : « نقل القاضي الإجماع على ردّ رواية الصبيّ. واعترض عليه العنبري وقال : بل هما قولان للشافعي في إخباره عن القبلة ، كما حكاه القاضي حسين في تعليقه ... قال الفوراني : الأصحّ قبول روايته ... ».
(٣) وهو عدم البلوغ.
(٤) راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : ٧٦ ، وشرح مختصر المنتهى ١ : ١٦٤ ، وشرح البداية : ١٢٧.
(٥) وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٨ ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، ح ٤.
(٦ و ٧) راجع العدّة في أصول الفقه ١ : ١٤٩.
(٦ و ٧) راجع العدّة في أصول الفقه ١ : ١٤٩.
(٨) أي ولو كان مميّزا.
(٩) ادّعى ابن الحاجب الإجماع المذكور في منتهى الوصول : ٧٦ ، والقاضي عضد الدين في شرح مختصر المنتهى ١ : ١٦٤.
![أنيس المجتهدين [ ج ١ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F999_anis-almojtahedin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
