عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ـ ٢٣ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ـ ٢٤ . وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ـ ٢٥
( بيان )
قوله تعالى : يا أيها الناس اعبدوا « الخ » ، لما بين سبحانه : حال الفرق الثلاث : المتقين والكافرين ، والمنافقين ، وان المتقين على هدى من ربهم والقرآن هدى لهم ، وان الكافرين مختوم على قلوبهم ؛ وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، وأن المنافقين مرضى وزادهم الله مرضاً وهم صم بكم عمي ( وذلك في تمام تسع عشرة آية ) فرّع تعالى على ذلك أن دعى الناس إلى عبادته وأن يلتحقوا بالمتقين دون الكافرين والمنافقين بهذه الآيات الخمس إلى قوله : خالدون . وهذا السياق يعطي كون قوله : لعلكم تتقون متعلقاً بقوله : اعبدوا ، دون قوله خلقكم وان كان المعنى صحيحاً على كلا التقديرين .
وقوله تعالى : فلا تجعلوا لله انداداً وانتم تعلمون ، الانداد جمع ند كمثل ، وزناً ومعنى وعدم تقييد قوله تعالى : وانتم تعلمون بقيد خاص وجعله حالا من قوله تعالى : فلا تجعلوا ، يفيد التأكيد البالغ في النهي بأن الإنسان وله علم ما كيفما كان لا يجوز له أن يتخذ لله سبحانه أنداداً والحال انه سبحانه هو الذي خلقهم والذين من قبلهم ثم نظم النظام الكوني لرزقهم وبقائهم .
وقوله
تعالى : فأتوا بسورة من مثله أمر تعجيزي لإبانة
إعجاز القرآن ، وأنه كتاب منزل من عند الله لا ريب فيه ، إعجازاً باقياً بمر الدهور وتوالي القرون ،
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

