الخلقة
كابتداء السماوات وتكوين الأرض والبحار وإرم شدّاد وعثرات الأنبياء تحريف الكتاب واشياء أُخر من هذا النوع ، وقد كان يوجد بعض ذلك في المأثور عن الصحابة من التفسير والبحث . ثم استوجب شيوع البحث الكلامي بعد النبي
صلىاللهعليهوآلهوسلم
في زمن الخلفاء باختلاط المسلمين بالفرق المختلفة من أمم البلاد المفتوحة بيد المسلمين وعلماء الأديان
والمذاهب المتفرقة من جهة . ونقل فلسفة يونان الى العربية في
السلطنة الأموية أواخر القرن الأول من الهجرة ، ثم في عهد العباسيين ، وانتشار البحث العقلي الفلسفي بين الباحثين من المسلمين من
جهة أُخرى ثانية . وظهور التصوّف مقارناً لانتشار البحث
الفلسفي وتمايل الناس إلى نيل المعارف الدينية من طريق المجاهدة والرياضة النفسانية دون البحث اللفظي والعقلي من جهة أخرى ثالثة . بقاء جمع من الناس وهم أهل الحديث على
التعبد المحض بالظواهر الدينية من غير بحث إلا عن اللفظ بجهاتها الأدبية من جهة أُخرى رابعة . ان اختلف الباحثون في التفسير في
مسالكهم بعد ما عمل فيهم الانشعاب في المذاهب ما عمل ، ولم يبقى بينهم جامع في الرأي والنظر إلا لفظ لا إله إلا الله
ومحمد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
واختلفوا في معنى الأسماء والصفات والأفعال والسماوات وما فيها والأرض وما عليها والقضاء والقدر والجبر والتفويض والثواب والعقاب وفي الموت وفي البرزخ والبعث والجنة والنار ، وبالجملة في جميع ما تمسّه الحقائق والمعارف
الدينية ولو بعض المسّ ، فتفرقوا في طريق البحث عن معاني الآيات ، وكل يتَحفّظُ على متن ما اتخذه من المذهب والطريقة . فأما المحدِّثون ، فاقتصروا على التفسير
بالرواية عن السلف من الصحابة والتابعين فساروا وجدّوا في السير حيث ما يسير بهم المأثور ووقفوا فيما لم يؤثر فيه شيء ولم يظهر المعنى ظهوراً لا يحتاج الى البحث أخذاً بقوله تعالى : « وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا
الآية » آل عمران ـ ٧ . وقد اخطأوا في ذلك فان الله سبحانه
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

