كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ـ ١٧١ .
( بيان )
قوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً إلى آخر الآيتين ، الحلال مقابل الحرام الممنوع اقتحامه ، والحل مقابل الحرمة ، والحل مقابل الحرم ، والحل مقابل العقد ، وهو في جميع موارد استعماله يعطي معنى حرية الشيء في فعله وأثره ، والطيب ـ مقابل الخبيث ـ ما يلائم النفس والشيء ، كالطيب من القول لملائمتة السمع ، والطيب من العطر يلائم الشامة ، والطيب من المكان يلائم حال المتمكن فيه . والخطوات بضمتين جمع خطوة ، وهي ما بين القدمين للماشي ، وقرء خطوات بفتحتين وهي جمع خطوة وهي المرة ، وخطوات الشيطان هي الامور التي نسبته الى غرض الشيطان ـ وهو الإغواء بالشرك ـ نسبة خطوات الماشي الى مقصده وغرضه ، فهي الامور التي هي مقدمات للشرك والبعد من الله سبحانه ، والأمر هو تحميل الآمر إرادة نفسه على المأمور ليأتي ما يريده ، والامر من الشيطان وسوسته وتحميله ما يريده من الإنسان عليه باخطاره في قلبه وتزيينه في نظره والسوء ما ينافره الإنسان ويستقبحه بنظر الاجتماع فإذا جاوز حده وتعدى طوره كان فحشاء ولذلك سمي الزنا بالفحشاء وهو مصدر كالسراء والضراء .
وقد عمم تعالى الخطاب لجميع الناس لأن
الحكم الذي يقرعه سمعهم ويبينه لهم مما يبتلي به الكل ، أما المشركون : فقد كان عندهم امور مما حرموه على أنفسهم
افتراء على الله كما روي أن ثقيفاً وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج كانوا قد حرموا على أنفسهم أشياء من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة ، هذا في العرب ، وفي غيرهم أيضاً يوجد أشياء كثيرة من هذا القبيل ، وأما المؤمنون : فربما كان يبقى
بعد الإسلام بينهم امور خرافية طبق ناموس توارث الأخلاق والآداب القومية والسنن المنسوخة بنواسخ غير تدريجية كالأديان والقوانين وغيرهما فان كل طريقة جديدة دينية
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

