نفيها عنه تعالى ونسبتها إلى عمل غيره من شيطان أو إنسان ، وكذا حكم غيره من حيث انتسابه إليه تعالى وإلى غيره .
فقد تبين من جميع ما مر أن الأمور الصناعية منتسبة إلى الخلقة كاستناد الامور الطبيعية من غير فرق ، نعم يدور الأمر في الانتساب إلى الخلقة مدار حظ الشيء من الوجود فافهم ذلك .
قوله تعالى : وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة ، فان حقيقته عناصر مختلفة يحملها ماء البحار وغيره ثم يتكاثف بخاراً متصاعداً حاملاً للحرارة حتى ينتهي الى زمهرير الهواء فيتبدل ماء متقاطراً على صورة المطر أو يجمد ثانياً فيصير ثلجاً أو برداً فينزل لثقله الى الأرض فتشربه وتحيی به أو تحزنه فيخرج على صورة ينابيع في الأرض بها حيوة كل شيء فالماء النازل من السماء حادث من الحوادث الوجودية جار على نظام متقن غاية الإتقان من غير انتقاض واستثناء ويستند إليه انتشاء النبات وتكون الحيوان من كل نوع .
وهو من جهة تحدده بما يحفه من حوادث العالم طولاً وعرضاً تصير معها جميعاً شيئاً واحداً لا يستغني عن موجد يوجده وعلة تظهره فله إله واحد ، ومن جهة أنه مما يستند إليه وجود الإنسان حدوثاً وبقاء يدل على كون إلهه هو إله الإنسان .
قوله تعالى : وتصريف الرياح ، وهو توجيهها من جانب إلى جانب بعوامل طبيعية مختلفة ، والأغلب فيها أن الأشعة النورية الواقعة على الهواء من الشمس تتبدل حرارة فيه فيعرضه اللطافة والخفة لأن الحرارة من عواملها فلا يقدر على حمل ما يعلوه أو يجاوره من الهواء البارد الثقيل فينحدر عليه فيدفعه بشدة فيجري الهواء اللطيف إلى خلاف سمت الدفع وهو الريح ، ومن منافعه تلقيح النبات ودفع الكثافات البخارية ، والعفونات المتصاعدة ، وسوق السحب الماطرة وغيرها ، ففيه حيوة النبات والحيوان والإنسان .
وهو في وجوده يدل على الإله وفي التيامه
مع سائر الموجودات واتحاده معها كما مر يدل على إله واحد للعالم ، وفي وقوعه طريقاً الى وجود الإنسان وبقائه يدل على
أن
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

