وفي تفسير العياشي عن الزبيري عن أبيعبد الله عليهالسلام قال : قلت له : أخبرني عن أمة محمد « ص » من هم ؟ قال أمة محمد « ص » بنو هاشم خاصة قلت : فما الحجة في أمة محمد أنهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال : قول الله : وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسمعيل ربنا تقبل منا ، انك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم ، فلما أجاب الله ابراهيم واسمعيل وجعل من ذريتهما أمة مسلمة وبعث فيها رسولاً منهم يعني من تلك الأمة يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وردف دعوته الأولى دعوته الأخرى فسئل لهم تطهيراً من الشرك ومن عبادة الأصنام ليصح أمره فيهم ولا يتبعوا غيرهم ، فقال : واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب انهن أضللن كثيراً من الناس ، فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، ففي هذا دلالة على أنه لا يكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمداً الا من ذرية ابراهيم لقوله : أجنبني وبني أن نعبد الأصنام .
أقول : استدلاله عليهالسلام في غاية الظهور ، فإن ابراهيم ( ع ) انما سئل امة مسلمة من ذريته خاصة ، ومن المعلوم من ذيل دعوته : ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم اه : أن هذه الأمة المسلمة هي أمة محمد « ص » لكن لا أمة محمد بمعنى الذين بعث « ص » اليهم ولا أمة محمد بمعنى من آمن بنبوته فإن هذه الأمة أعم من ذرية ابراهيم واسمعيل بل امة مسلمة هي من ذرية ابراهيم ( ع ) ثم سئل ربه أن يجنب ويبعد ذريته وبنيه من الشرك والضلال وهي العصمة ، ومن المعلوم أن ذرية ابراهيم واسمعيل ـ وهم عرب مضر أو قريش خاصة ـ فيهم ضال ومشرك فمراده من بنيه في قوله : وبني ، أهل العصمة من ذريته خاصه ، وهم النبي وعترته الطاهرة ، فهؤلاء هم أمة محمد « ص » في دعوة ابراهيم ( ع ) ، ولعل هذه النكتة هي الموجبة للعدول عن لفظ الذرية الى لفظ البنين ، ويؤيده قوله ( ع ) : فمن تبعني فإنه مني ، ومن عصاني فانك غفور رحيم الآية . حيث أتى بفاء التفريع وأثبت من تبعه جزئاً من نفسه ، وسكت عن غيرهم كأنه ينكرهم ولا يعرفهم ، هذا .
وقوله عليهالسلام
: فسئل لهم تطهيراً من الشرك ومن عبادة الأصنام ، انما سئل
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

