وحين رجع من مكة ، وجعل الكعبة خلف ظهره .
اقول : وروى العياشي أيضاً قريباً من ذلك عن زرارة عن الصادق عليهالسلام ، وكذا القمي والشيخ عن أبي الحسن عليهالسلام ، وكذا الصدوق عن الصادق عليهالسلام .
وأعلم إنك إذا تصفحت أخبار أئمة أهل البيت حق التصفح ، في موارد العام والخاص والمطلق والمقيد من القرآن وجدتها كثيراً ما تستفيد من العام حكماً ، ومن الخاص أعني العام مع المخصص حكماً آخر ، فمن العام مثلا الاستحباب كما هو الغالب ومن الخاص الوجوب ، وكذلك الحال في الكراهة والحرمة ، وعلى هذا القياس . وهذا أحد اصول مفاتيح التفسير في الأخبار المنقولة عنهم ، وعليه مدار جم غفير من أحاديثهم . ومن هنا يمكنك أن تستخرج منها في المعارف القرآنية قاعدتين :
احديهما : أن كل جملة وحدها ، وهي مع كل قيد من قيودها تحكي عن حقيقة ثابتة من الحقائق أو حكم ثابت من الأحكام كقوله تعالى : « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » الأنعام ـ ٩١ ، ففيه معان أربع : الأول : قل الله ، والثاني : قل الله ثم ذرهم ، والثالث : قل الله ثم ذرهم في خوضهم ، والرابع : قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون . واعتبر نظير ذلك في كل ما يمكن .
والثانية : ان القصتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها ، فهما راجعان إلى مرجع واحد . وهذان سران تحتهما أسرار والله الهادي .
* * *
وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ـ ١١٦ . بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ـ ١١٧ .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

