فلا تنسى وأما اشتماله على الإستثناء بقوله : إلا ما شاء الله فهو على حد الاستثناء الواقع في قوله تعالى : « خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » هود ـ ١٠٨ ، جيء بها لإثبات بقاء القدرة مع الفعل على تغيير الأمر ، ولو كان الاستثناء مسوقاً لبيان الوقوع في الخارج لم يكن للامتنان بقوله : فلا تنسى معنى ، إذ كل ذي ذكر وحفظ من الإنسان وسائر الحيوان كذلك يذكر وينسى وذكره ونسيانه كلاهما منه تعالى وبمشيته ، وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كذلك قبل هذا الإقراء الإمتناني الموعود بقوله : سنقرئك يذكر بمشيّة الله وينسى بمشيّة الله تعالى فليس معنى الاستثناء إلا إثبات إطلاق القدرة أي سنقرئك فلا تنسى أبداً والله مع ذلك قادر على إنسائك هذا . وقرء قوله : ننسأها بفتح النون والهمزة من نسيء نسيئاً إذا أخّر تأخيراً فيكون المعنى على هذا : ما ننسخ من آية بإزالتها أو نؤخرها بتأخير إظهارها نأت بخير منها أو مثلها ولا يوجب التصرف الإلهي بالتقديم والتأخير في آياته فوت كمال أو مصلحة ، والدليل على أن المراد بيان أن التصرف الإلهي يكون دائماً على الكمال والمصلحة هو قوله : بخير منها أو مثلها فإن الخيرية إنما يكون في كمال شیء موجود أو مصلحة حكم مجعول ففي ذلك يكون موجود مماثلاً لآخر في الخيرية أو أزيد منه في ذلك فافهم .
( بحث روائي )
قد تكاثرت روايات الفريقين عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والصحابة وعن أئمة أهل البيت عليهم السلام ان في القرآن ناسخاً ومنسوخاً .
وفي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليهالسلام بعد ذكر عدة آيات من الناسخ والمنسوخ قال عليهالسلام : ونسخ قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون قوله عز وجل : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم أي للرحمة خلقهم .
أقول
: وفيها دلالة على أخذه عليهالسلام النسخ في الآية أعم
من النسخ الواقع في التشريع فالآية الثانية تثبت حقيقة توجب تحديد الحقيقة التي تثبتها الآية الاولى ،
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

