أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ـ ٩٦ . قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ـ ٩٧ . مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ـ ٩٨ . وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ـ ٩٩ .
( بيان )
قوله
تعالى : قل إن كانت لكم إلخ ، لما كان قولهم :
لن تمسنا النار إلا إياماً معدودة ، وقولهم : نؤمن بما أنزل علينا في جواب ما قيل لهم : آمنوا بما أنزل الله يدلان بالالتزام على دعويهم أنهم ناجون في الآخرة دون غيرهم وأن نجاتهم وسعادتهم فيها غير مشوبة بهلاك وشقاء لأنهم ليسوا بزعمهم بمعذبين إلا أياماً معدودة وهي
أيام عبادتهم للعجل ، قابلهم الله تعالى خطاباً بما يظهر به كذبهم في دعويهم وانهم
يعلمون ذلك من غير تردد وإرتياب فقال تعالى لنبيه : « قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ
الْآخِرَةُ » أي سعادة تلك الدار فإن من ملك داراً فإنما يتصرف فيها بما يستحسنه ويحبه ويحل منها بأجمل ما يمكن وأسعده وقوله تعالى : « عِندَ اللَّهِ
» أي مستقراً عنده تعالى وبحكمه وإذنه ، فهو كقوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ
الْإِسْلَامُ » آل عمران ـ ١٩ وقوله تعالى : « خَالِصَةً
» أي غير مشوبة بما تكرهونه من عذاب أو هوان لزعمكم أنكم لا تعذبون فيها إلا أياماً معدودة ، قوله تعالى : « مِّن دُونِ النَّاسِ
» وذلك لزعمكم بطلان كل دين إلا دينكم ، وقوله تعالى : « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ » وهذا كقوله تعالى : «
قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ
لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
» الجمعة ـ ٦ وهذه مؤاخذة بلازم فطري بيَّن الأثر في
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

