الاستدلالات الاعتزالية غير انه من الممكن ان يجعل على نفسه حقاً ، جعلاً بحسب لسان التشريع ـ فيكون حقاً لغيره عليه تعالى كما قال تعالى : « كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ » يونس ـ ١٠٣ ، وقال تعالى : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ . وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ » الصافات ـ ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٣ .
والنصر كما ترى مطلق ، غير مقيد بشيء فالإنجاء حق للمؤمنين على الله ، والنصر حق للمرسل على الله تعالى وقد شرفه الله تعالى حيث جعله له فكان فعلاً منه منسوباً إليه مشرّفاً به فلا مانع من القسم به عليه تعالى وهو الجاعل المشرف للحق والمقسم بكل أمر شريف .
إذا عرفت ما ذكرناه علمت أن لا مانع من إقسام الله تعالى بنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أو بحق نبيه وكذا إقسامه بأوليائه الطاهرين أو بحقهم وقد جعل لهم على نفسه حقاً أن ينصرهم في صراط السعادة بكل نصر مرتبط بها كما عرفت .
وأما قول القائل : ليس لأحد على الله حق فكلام واه .
نعم ليس على الله حق يثبته عليه غيره فيكون محكوماً بحكم غيره مقهوراً بقهر سواه . كلام لأحد في ذلك ولا أن الداعي يدعوه بحق ألزمه به غيره بل بما جعله هو تعالى بوعده الذي لا يخلف . هذا .
* * *
قُلْ
إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
ـ ٩٤ . وَلَن
يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
ـ ٩٥ .
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ
أَشْرَكُوا يَوَدُّ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

