أن يظلم بالبناء للمفعول تفسير لقوله تعالى : وما ظلمونا ، وقوله : أو ينسب نفسه إلى الظلم بالبناء للفاعل : وقوله : ولكنه خلطنا بنفسه أي خلطنا معاشر الأنبياء والأوصياء والأئمة بنفسه ، وقوله : قلت : هذا تنزيل قال : نعم وجهه أن النفي في هذه الموارد وأمثالها إنما يصح فيما يصح فيه الإثبات أو يتوهم صحته ، فلا يقال للجدار ، أنه لا يبصر أو لا يظلم إلا لنكتة وهو سبحانه أجلّ من أن يسلم في كلامه توهم الظلم عليه ، أو جاز وقوعه عليه فالنكتة في هذا النفي الخلط المذكور لأن العظماء يتكلمون عن خدمهم وأعوانهم .
وفي تفسير العياشي : في قوله تعالى : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله الآية عن الصادق عليهالسلام أنه قرأ هذه الآية : ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيِّين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون فقال : والله ما ضربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها فقتلوا فكان قتلاً واعتداءً ومصيبة .
اقول : وفي الكافي عنه عليهالسلام مثله وكأنه عليهالسلام استفاد ذلك من قوله تعالى : ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون فإن القتل وخاصة قتل الأنبياء والكفر بآيات الله لا يعلل بالعصيان بل الأمر بالعكس على ما يوجبه الشدة والأهمية لكن العصيان بمعنى عدم الكتمان والتحفظ مما يصح التعليل المذكور به .
* * *
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ـ ٦٢ .
( بيان )
تكرار الإيمان ثانياً وهو الإتصاف
بحقيقتة كما يعطيه السياق يفيد أن المراد
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

