التوبة كما قال تعالى : « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ » الزمر ـ ٥٤ ، ويعمّ شموله لجميع المعاصي حتى الشرك . ومنه الإيمان قال تعالى : « آمِنُوا بِرَسُولِهِ ، إلى قوله : وَيَغْفِرْ لَكُمْ » الحديد ـ ٢٨ . ومنه كل عمل صالح . قال تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ » المائدة ـ ٩ ، وقال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » المائدة ـ ٣٥ والآيات فيه كثيرة ، ومنه القرآن لقوله تعالى : « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ » المائدة ـ ١٦ .
ومنه كل ما له إرتباط بعمل صالح ، والمساجد والأمكنة المتبركة والأيام الشريفة ، ومنه الأنبياء والرسل بإستغفارهم لأممهم . قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا » النساء ـ ٦٤ . ومنه الملائكة في إستغفارهم للمؤمنين ، قال تعالى : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » المؤمن ـ ٧ ، وقال تعالى : « وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » الشوري ـ ٥ ، ومنه المؤمنون بإستغفارهم لأنفسهم ولإخوانهم المؤمنين . قال تعالى حكاية عنهم « وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا » البقرة ـ ٢٨٦ .
ومنها الشفيع يوم القيمة بالمعنى الذي
عرفت فمنهم الأنبياء . قال تعالى : « وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ
» إلى أن قال : « وَلَا
يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ
» الأنبياء ـ ٢٨ ، فإن منهم عيسى بن مريم وهو نبيّ ، وقال تعالى : « وَلَا يَمْلِكُ
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ » الزخرف ـ ٨٦ ،
والآيتان تدلان على جواز الشفاعة من الملائكة أيضاً لأنهم قالوا إنهم بنات الله سبحانه . ومنهم
الملائكة . قال تعالى : « وَكَم
مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن
بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ
» النجم ـ ٢٦ ، وقال تعالى : « يَوْمَئِذٍ
لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا
خَلْفَهُمْ » طه ـ ١١٠ ، ومنهم
الشهداء
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

