وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا الجنه ولا النار ولا السماء ولا الارض ، فإياك أن تنظر اليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري ، فنظر اليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها ، وتسلط علی حواء فنظرت إلی فاطمة بعين الحسد حتی أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله تعالى من جنتة واهبطهما من جواره إلى الارض .
اقول : وقد ورد هذا المعنى في عدة روايات بعضها أبسط من هذه الرواية وأطنب وبعضها أجمل وأوجز .
وهذه الرواية كما ترى سلّم عليهالسلام فيها أن الشجرة كانت شجرة الحنطة وشجرة الحسد وإنهما أكلا من شجرة الحنطة ثمرتها وحسدا وتمنّيا منزلة محمد وآله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومقتضى المعنى الاول أن الشجرة كانت أخفض شأناً من أن يميل إليها ويشتهيها أهل الجنة ، ومقتضى الثاني أنها كانت ارفع شأناً من ان ينالها آدم وزوجته كما في رواية اخرى إنها كانت شجرة علم محمد وآله .
وبالجملة لهما معنيان مختلفان ، لكنك بالرجوع إلى ما مر من أمر الميثاق تعرف أن المعنى واحد وان ادم عليهالسلام أراد أن يجمع بين التمتع بالجنة وهو مقام القرب من الله وفيها الميثاق ان لا يتوجه إلى غيره تعالى وبين الشجرة المنهية التي فيها تعب التعلق بالدنيا فلم يتيسر له الجمع بينهما فهبط إلى الارض ونسي الميثاق فلم يجتمع له الامران وهو منزلة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم هداه الله بالإجتباء ونزعه بالتوبة من الدنيا ، وألحقه بما كان نسيه من الميثاق فإفهم .
وقوله عليهالسلام : فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فيه بيان أن المراد بالحسد تمنى منزلتهم دون الحسد الذي هو أحد الاخلاق الرذيلة .
وبالبيان السابق يرتفع التنافي الذي يتراءى بين ما رواه في كمال الدين عن الثمالي عن ابي جعفر عليهالسلام ، قال : إن الله عز وجل عهد إلى آدم ان لا يقرب الشجرة فلما بلغ الوقت الذي في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها وذلك قول الله عز وجل : ولقد عهدنا إلى آدم فنسي ولم نجد له عزماً ، الحديث .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

