وفي التوحيد عن محمد بن عجلان ، قال : قلت : لأبي عبد الله عليهالسلام فوّض الله الأمر إلى العباد ؟ قال : « الله أكرم من أن يفوّض إليهم » قلت : فأجبر الله العباد على أفعالهم فقال : « الله أعدل من أن يجبر عبداً على فعل ثم يعذّبه عليه » .
وفي التوحيد أيضاً عن مهزم ، قال قال أبو عبد الله عليهالسلام أخبرني عما اختلف فيه من خلفك من موالينا ، قال : قلت : في الجبر والتفويض ؟ قال : فاسألني قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : « الله أقهر لهم من ذلك » قلت : ففوّض إليهم ؟ قال الله أقدر عليهم من ذلك ، قال قلت فأيّ شيء هذا ، أصلحك الله ؟ قال : فقلّب يده مرتين أو ثلاثاً ثم قال : « لو أجبتك فيه لكفرت » .
اقول : قوله عليهالسلام : الله أقهر لهم من ذلك ، معناه أن الجبر إنما هو لقهر من المجبر يبطل به مقاومة القوة الفاعلة ، وأقهر منه وأقوى أن يريد المريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجرى إختياره فيأتي به من غير أن يبطل إرادته وإختياره أو ينازع إرادة الفاعل إرادة الآمر .
وفي التوحيد أيضاً عن الصادق عليهالسلام قال : قال : « رسول الله : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيّة الله فقد أخرج الله من سلطانه » .
وفي الطرائف : روي أن الحجّاج بن يوسف
كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو ابن عبيد وإلى واصل بن عطاء وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري أن أحسن ما انتهى إليّ ما سمعت أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليهالسلام
، إنه قال : « أتظن ان الذي نهاك دهاك ؟ وإنما دهاك أسفلك وأعلاك ، والله بريء من ذاك » . وكتب إليه عمرو بن عبيد أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام « لو كان الزور في الأصل محتوماً لكان المزوّر في القصاص مظلوماً » . وكتب إليه واصل بن عطاء أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام « أيدلك على الطريق ويأخذ عليك المضيق ؟ » وكتب إليه الشعبي أحسن ما سمعت في القضاء والقدر
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

