إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » التغابن ـ ١١ ، وقال : « وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ » الشورى ـ ٣٠ ، وقال : « مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ » النساء ـ ٧٩ ، وقال : « وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ، قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا » النساء ـ ٧٨ ، علمنا بذلك أن هذه المصائب إنما هي سيئات نسبية بمعنى أن الانسان المنعم بنعمة من نعم الله كالأمن والسلامة والصحة والغنى يعد واجداً فاذا فقدها لنزول نازلة وإصابة مصيبة كانت النازلة بالنسبة إليه سيئة لأنها مقارنة لفقد ما وعدم ما ، فكل نازلة فهي من الله وليست من هذه الجهة سيئة وإنما هي سيئة نسبية بالنسبة إلى الانسان وهو واجد ، فكل سيئة فهي أمر عدمي غير منسوب من هذه الجهة إلى الله سبحانه البتة وإن كانت من جهة أخرى منسوبة إليه تعالى بالإذن فيه ونحو ذلك .
وفي قرب الاسناد عن البزنطي ، قال : قلت : للرضا عليهالسلام إن أصحابنا بعضهم يقول : بالجبر ، وبعضهم بالاستطاعة فقال لي : ( أكتب ، قال الله تبارك وتعالى يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوّتي أدّيت إليّ فرائضي وبنعمتي قوّيت على معصيتي جعلتك سميعاً بصيراً قوياً ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك اني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، فقد نظمت لك كل شيء تريد الحديث ) وهو أو ما يقربه مرويّ بطرق عامية وخاصية اخرى وبالجملة فالذي لا تنسب إلى الله سبحانه من الأفعال هي المعاصي من جهة أنها معاص خاصة ، وبذلك يعلم معنى قوله عليهالسلام في الرواية السابقة ؛ لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها إلى قوله وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم الحديث .
وفي التوحيد : عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهالسلام « قالا : إن الله عزّ وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون » قال : فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا نعم أوسع مما بين السماء والأرض .
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F63_al-mizan-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

