قلنا : إنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل ـ قبل مجيء يوم الجمعة ـ وقت ملاحظة أمر الشارع ، فشكّ في يوم الخميس ـ مثلا ـ حال ورود الأمر في أنّ الجلوس غدا هل هو مكلّف به بعد الزوال أيضا أم لا؟ واليقين المتصل به هو عدم التكليف ، فيستصحب ويستمرّ ذلك إلى وقت الزوال». انتهى.
ثمّ أجرى ما ذكره من تعارض استصحابي الوجود والعدم في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه.
____________________________________
بالجلوس يوم الجمعة ، حيث انقطع وانفصل عن الشكّ باليقين الثاني ، وهو اليقين بوجوب الجلوس يوم الجمعة فيستصحب وجوب الجلوس بعد الزوال لكون يقينه متصلا بالشكّ ، ولا يستصحب عدم وجوب الجلوس لعدم كون يقينه متصلا بالشكّ.
وحاصل الدفع أنّ كلا اليقينين متصل بالشكّ ، أمّا اتصال اليقين الثاني فقد علم في تقريب التوهّم فلا يحتاج إلى البيان أصلا.
وأمّا اتصال اليقين الأوّل ، فلأنّ الشكّ في بقاء وجوب الجلوس بعد الزوال كان موجودا في زمان اليقين الثاني المتصل مع اليقين الأوّل ، كما أشار إليه بقوله :
(قلنا : إنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل ـ قبل مجيء يوم الجمعة ـ وقت ملاحظة أمر الشارع) ، إذ بعد ما امر المكلّف بالجلوس تحصل له ثلاث حالات يكون بعضها متصلا مع بعض :
أحدها : هو اليقين بعدم وجوب الجلوس.
وثانيها : اليقين بوجوب الجلوس يوم الجمعة إلى الزوال.
وثالثها : الشكّ في الوجوب بعد الزوال ، وهذا الشكّ متصل بكلا اليقينين ، فيستصحب عدم الوجوب ، كما يستصحب الوجوب ، فيتساقطان بالتعارض.
(انتهى) كلام الفاضل النراقي في مناهج الأحكام.
(ثمّ أجرى ما ذكره من تعارض استصحابي الوجود والعدم في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه).
ونكتفي بما في شرح الاستاذ الاعتمادي ، حيث قال في المثال المذكور : إنّ وجوب الصوم قبل زمان الأمر به معلوم العدم ، وبعده إلى زمان المرض معلوم الوجود ، وبعده
![دروس في الرسائل [ ج ٤ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4511_durus-fi-alrasael-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
