وان كان المولى المجلسي ـ قدس الله سره ـ قال : «إنّ الّذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة والآثار المستفيضة هو : أنّه صلىاللهعليهوآله كان قبل بعثته ـ منذ أكمل الله عقله في بدو سنّه ـ نبيّا مؤيّدا بروح القدس ، يكلّمه الملك ويسمع الصوت ، ويرى في المنام ... وكان يعبد الله بصنوف العبادات إمّا موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ ، وهو أظهر ، أو على وجه آخر ، امّا مطابقا لشريعة ابراهيم عليهالسلام أو غيره ممّن تقدّمه من الأنبياء ، لا على وجه كونه تابعا لهم وعاملا بشريعتهم ، بل بأنّ ما اوحي إليه كان مطابقا لبعض شرائعهم ، أو على وجه آخر ، نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال. ولا أظن أن يخفى صحة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة وفطنة غير سقيمة ... ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان ، على وجه الإجمال» ثمّ ذكر وجوها ستة (١).
ولنعد لنستثني من نفينا لنصّ صريح في الإجابة على السؤال بهذا الشأن : ما رواه الكليني في «اصول الكافي» بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن العلم أهو شيء يتعلمه العالم [منكم] من أفواه الرجال؟ أم في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه؟
قال : الأمر أعظم من ذلك وأوجب ، أمّا سمعت قول الله عزوجل : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ)(٢) ثمّ قال : أيّ شيء يقول أصحابكم في هذه الآية؟ أيقرّون أنّه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان؟ فقلت : لا أدري ـ جعلت فداك ـ ما يقولون ، فقال : بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتّى بعث الله ـ عزوجل ـ الروح الّتي ذكر
__________________
(١) بحار الأنوار ١٨ : ٢٧٧ ـ ٢٨١.
(٢) الشورى : ٥٢.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4435_mosoa-altarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
