فيه ، فاكره على التصرّف فيه فكتب به ذلك الكتاب ، فهل يكون غير ممتثل أمر الكتابة عرفا؟ كلّا بل يكون ممتثلا ، بخلاف ما لو لم يكن مكرها فكتب به فإنّه لا يكون ممتثلا بناء على الامتناع ، وليس ذلك إلّا لأنّ المانع عن جواز التطبيق إنّما كان النهي ، فإذا فرض زوال النهي واقعا فأيّ مانع ، والمفسدة إذا لم تؤثّر في المبغوضيّة لا تكون مانعة.
بقي الكلام في أنّه إذا اكره أو اضطرّ إلى دخول الدار المغصوبة والمكث فيها ، فهل يصلّي حينئذ صلاة المضطرّ فيومئ إلى الركوع أو السجود ـ لأنّ نفس الركوع والسجود الحقيقيين تصرّف زائد لم يضطرّ إليه ، والضرورة تقدّر بقدرها كما اختاره الميرزا النائيني قدسسره (١) ـ أم يصلّي صلاة المختار بركوع وسجود حقيقيّين؟ وجهان مبنيّان على أنّ التصرّف بالركوع والسجود الحقيقيّين يعدّ عرفا تصرّفا زائدا أم لا؟ وتحقيق ذلك يتوقّف على امور :
الأوّل : أنّ سلطة هذا المحبوس في هذه الدار لا تختلف إن بقي جالسا بمكانه أو تجوّل في المحبس يمينا وشمالا ، فإنّ «على اليد» إن شملته فلا يفرّق فيها بين الصورتين.
الثاني : أنّ جسده يحتاج إلى حيّز يشغله ، ولا فرق في ذلك الحيّز المحتاج إليه بين أن يكون جالسا أو متمشّيا أو نائما ، فإنّ حيّز جسمه لا يختلف وتصرّفه فيه بحركته وسكونه لا يتفاوت.
الثالث : أنّ تصرّفه في الأرض وإن كان تصرّفا زائدا على تصرّفه في الفضاء حقيقة إلّا أنّه في العرف لا يعدّ تصرّفا زائدا ، كما إذا تصرّف بسرير موضوع على جانب من الأرض فنام عليه فإنّ هذا تصرّف زائد ، بخلاف تقلّبه في الدار فإنّ نومه وإن أوجب شغل سبع أقدام من الأرض بخلاف وقوفه فإنّه لا يشغل أزيد من قدمين إلّا أنّ التصرّف عرفا فيهما واحد ، فبناء على ذلك لا مانع من أن يصلّي صلاة
__________________
(١) انظر فوائد الاصول ١ و ٢ : ٤٥٣.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ١ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4433_ghayat-almamul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
