الخطابين ـ وإن كان هو الأهمّ ـ صحّ الإتيان بالمهمّ حينئذ لفرض بقاء ملاكه ، بل وأمره حينئذ كما مرّ ذلك ، أمّا في مقامنا بناء على الامتناع كما هو محلّ الفرض ، فمعنى تقديم جانب النهي فرض المقام خاليا من الأمر ؛ لكون وجود النهي مع الترخيص في التطبيق للامتثال للأمر على المنهيّ عنه فهو بنفسه غير معقول ؛ لأنّ التكليف حينئذ محال لا أنّه تكليف بالمحال ، كما في صورة التزاحم ليرتفع بالجهل عدم القدرة حينئذ ؛ لأنّ عدم القدرة مستند فيه إلى وصول كلا التكليفين إليه ، فإذا لم يصلّ أحدهما لا يتحقّق العجز.
وبالجملة ، دعوى كون التخصيص في المقام عقليّا ممنوعة ، بل المخصّص لفظي وهو قوله : لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفس (١) ، وهو بإطلاقه شامل للعالم والجاهل ، فافهم.
فالإنصاف أنّ الذهاب إلى صحّة العبادة ـ كما هو المشهور ، بل المجمع عليه ـ في صورة الجهل بناء على الامتناع وتقديم جانب النهي ممّا لم يعلم وجهه ، وقد أنكر الميرزا النائيني (٢) أن يكون المشهور بانين على الامتناع فزعم أنّهم بانون على جواز اجتماع الأمر والنهي ، وحينئذ فيقع الكلام في توجيه فتواهم بفساد العبادة مع العلم والعمد وإن صلحت فتواهم بصحّة العبادة في صورة الجهل. فنقول : وقبل الخوض في ذلك يقع الكلام في أنّ النسيان والاضطرار والإكراه ملحق بالجهل في الإشكال أم أنّ الإشكال مختصّ بخصوص صورة الجهل؟
__________________
(١) انظر الخلاف ٥ : ٥٠٩ ، وفي الوسائل : «فإنّه لا يحل دم أمر ومسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفس منه». راجع الوسائل ٣ : ٤٢٤ ، الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث الأول والثالث مع اختلاف.
(٢) فوائد الاصول ١ و ٢ : ٤٣٤.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ١ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4433_ghayat-almamul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
