الغافل والناسي ، والجاهل المركّب بالالتزام ، بالإمكان في الأوّل دون البواقي.
وأوضحنا أيضا : أنّ ما تصوّروه من إمكان توجّه الطلب المتعلّق بالناقص ، بالنظر إلى الغافل والسّاهي والناسي ، غاية الأمر لا بهذه العناوين ، بل بنحو آخر من الوجوه التي ذكروه ، كلّها باطلة لا سبيل إلى الالتزام بها في الأحكام المنشأة بنحو القضيّة الحقيقيّة.
ولا من ناحية كون التقييد لحاظيّا ، حتّى يمكننا التفصيل بالالتزام باستحالته ، وإمكان التقييد بخطاب وجعل آخر متمّم للجعل الأوّل.
بل الاستحالة إنّما هي من ناحية نفس فرض اختصاص الحكم المجعول مطلقا ـ أيّ حكم كان ـ بحالة العلم به والتذكّر له ، والالتفات إليه ، وانتفائه في حالة الجهل به أو الغفلة عنه أو نسيانه ، وأنّ فرض ذلك فرض للخلف والتناقص المستحيل بالذات ، وأنّ الجهل بالحكم في حين أنّه جهل به المتوقّف على تحقّقه ، وإلّا فلا علم ولا جهل ليس جهلا به لانتفائه في الواقع.
وبعبارة اخرى : الحكم الواقعي في حين تحقّقه ومستوريّته ، غير متحقّق حتّى يكون مستورا ومجهولا ، وكذلك الغفلة عن الحكم ، في حين أنّها غفلة عنه ، المتوقّف على تحقّقه ، وإلّا فلا التفات إليه ولا غفلة عنه ، ليس غفلة عنه لانتفائه في الواقع في حينها.
وبتوضيح آخر : الحكم الواقعي في حين تحقّقه وكونه مغفولا عنه ، غير متحقّق حقيقة حتّى يكون مغفولا عنه ، وكذلك نسيان الحكم في حين أنّه نسيان له ، المتوقّف على ثبوته وتحقّقه ، وإلّا فعدم النسيان وعدم التذكّر لا يعدّان حقيقيّا
