العمل بداعي أمر المولى ـ ولا يغفل عن شيء ممّا يعتبر فيه إلّا نادرا وعلى خلاف العادة ، كما هو مفاد مثل قوله عليهالسلام في بعض أخبار الباب : «هو حين يتوضّأ أذكر من حين يشكّ».
وجملة المقال : إنّ إلغاء احتمال الخلل العمدي من المصلّي ، المفروض تصدّيه للامتثال ، يستفاد من جميع نصوص الباب ، حتّى في مثل هذا الخبر المذكور أيضا ، استفادة مرتكزة في الأذهان في مقام التخاطب بنحو الشدّة والأولويّة ، كاستفادة حرمة الضرب والشتم والقتل من قوله تعالى : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ)(١).
ثمّ على تقدير التنزّل ، وتسليم الإشكال في شمول أدلّة القاعدة لصور احتمال التعمّد في الإخلال ، فلا ينبغي أن يخفى أن الأحوط في مفروض المسألة هو المضيّ في الصلاة ، وعدم الاعتناء باحتمال النقيصة ، مراعاة لاحتمال كونها مجرى لقاعدة التجاوز وحرمة الإبطال ، مع استيناف الصلاة بعد الإتمام تحصيلا للفراغ القطعي عمّا اشتغلت به الذمّة.
وأمّا الإتيان بالمشكوك فيه مع التجاوز عن محلّه ـ بمعنى الدخول في الغير المترتّب عليه ـ عملا بأصالة عدم الإتيان ، بعد عدم جريان قاعدة التجاوز :
فإن كان فيما أتاه يترتّب على المشكوك شيء من الأركان ، التي توجب زيادته بطلان العمل بأيّ نحو اتّفق ، فلا خفاء في أنّه غير محلّه ، فهو مفوّت للترتيب المعتبر في الأجزاء بعمد واختيار ، وبين إتيانه مع تجديد ما أتى به في غير
__________________
(١) ـ سورة الإسراء : الآية ٢٣.
