على دفع احتمال الجهل الموضوعي أو الحكمي ، ولا على دفع احتمال عدم حصول الجزء أو القيد بمجرّد الصدفة ، بعد فرض انحفاظ صورة العمل بتحقّق تعمّد في ترك وظيفة ، أو بتحقّق غفلة في ذلك ، واحتمال حصول الجزء أو القيد بمجرّد الصدقة ، فالظاهر أنّ هذه الأخبار ، إنّما تنصرف عن أمثال ذلك لا عن صورة احتمال التعمّد.
وبالجملة : وما يرى من انسباق فرض الشكّ الناشي عن احتمال الغفلة دون التعمّد في النّصوص ، وإن كان أمرا لا ينكر ، إلّا أنّه ليس لأجل أنّ المنصرف منها التصدّي لعلاج الشكّ في صور احتمال الغفلة محضا ؛ أي في الصور التي يقطع بعدم التعمّد في الإخلال ، لا في الصور التي ينشأ الشكّ عن احتمال التعمّد محضا ، أو عن احتمال التعمّد والغفلة كليهما ، بل لأجل أنّ تعمّد المكلّف العاقل ، المفروض تصدّيه لامتثال الأمر ، واشتغاله بالعمل بداعي الامتثال ، في إخلاله ببعض ما يعتبر في العمل ، وتساهله فيه وإن كان أمرا ممكنا عقلا وعادة ، إلّا أنّه لغاية بعده وندرته يعدّ بمثابة المعدوم والمستحيل العاديّ ، وكأنّه لا يحتاج الشكّ الناشئ من هذا الاحتمال إلى العلاج والإلغاء للغويته بنفسه بالارتكاز.
وإنّما الذي يحتاج في الجملة إلى المعالجة والإلغاء ، هو الشكّ الناشئ عن احتمال الغفلة والنسيان ، لكن هذا الشكّ أيضا لضعفه وبعده لكون أمرا على خلاف العادة والطبيعة ، أمر لا ينبغي أن يعتنى به ؛ فإنّ الإنسان المتصدّي لامتثال أمر الوضوء ، هو أذكر وأجمع حواسّا ، وأشدّ التفاتا إلى ما يلزمه خلال العمل ، وهو يأتي قدر ما يمكنه لجميع ما يعتبر فيه بمجرّد تصدّيه للامتثال ـ أي إرادة إيجاد
