قوله تعالى : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ) (٣٦).
الجار والمجرور يحتمل وجهين :
أحدهما ، أن يكون صفة (مشكاة) فى قوله تعالى : (كمشكاة فيها مصباح) ، وتقديره ، كمشكاة كائنة فى بيوت.
والثانى : أن يكون متعلقا بقوله تعالى :
(يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ) (٣٦) و (٣٧).
يسبح ، يقرأ بضم الياء وكسر الباء وفتحها. فمن قرأ بضم الياء وكسر الباء ، كان (رجال) مرفوعا لأنه فاعل. ومن قرأ بضم الياء وفتح الباء كان (رجال) مرفوعا بفعل مقدر دل عليه (يسبح) كأنه قيل : من يسبحه. فقال : رجال ، أى يسبحه رجال. كقول الشاعر :
|
١٣٧ ـ ليبك يزيد ضارع لخصومة |
|
ومختبط ممّا تطيح الطّوائح (١) |
كأنه لما قال : ليبك يزيد ، قال قائل : من يبكيه؟ فقال : يبكيه ضارع لخصومة ، ولا يجوز رفعه ب (يسبح) لاستحالة المعنى. وعن ذكر الله ، مصدر مضاف إلى المفعول ، لأن تقديره ، عن ذكرهم الله. فحذف الفاعل وأضيف إلى المفعول كقوله تعالى :
(فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ)(٢)
__________________
(١) من شواهد سيبويه ١ / ١٤٥ وقد نسبه إلى الحرث بن نهيك ، ونسبه الشنتمرى إلى لبيد بن ربيعة العامرى. والضارع : الذليل ـ والمختبط : الطالب المعروف ـ وتطيح : تذهب وتهلك.
(٢) ٢٣ سورة السجدة.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ٢ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4190_albayan-fi-qarib-irab-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
