الواو فى (يصدّون) يجوز أن تكون واو عطف ، ويجوز أن تكون واو حال ، فإن كانت للعطف ، عطف المضارع على الماضى حملا على المعنى ، على تقدير ، إنّ الكافرين والصادّين. وإن كانت للحال ، كان تقديره ، إنّ الذين كفروا صادّين عن سبيل الله. وخبر (إنّ) مقدّر ، وتقديره ، إنّ الذين كفروا ويصدّون عن سبيل الله معذبون. وزعم الكوفيون أن الخبر (يصدّون) والواو فيه زائدة ، وتقديره إنّ الذين كفروا يصدّون. وقد بينا هذا كله فى كتاب الإنصاف (١).
وسواء العاكف فيه والباد ، (العاكف) مبتدأ. والباد ، عطف عليه ، وسواء ، خبر مقدم. وقيل : سواء مرفوع لأنه مبتدأ. والعاكف مرفوع بفعله ويسد مسدّ الخبر ، وهو ضعيف فى القياس ؛ لأنّ سواء إنما يعمل إذا كان بمعنى مستو ، ومستو إنما يعمل إذا كان معتمدا على شىء قبله ، ومن نصب (سواء) على المصدر فعلى تقدير : سوّينا ، أو على الحال من الهاء فى (جعلناه) ، و (جعلناه) عامل فيه ، ورفع العاكف به لاعتماده.
وقرئ سواء بالنصب. وجر (العاكف والبادى) على تقدير ، جعلناه للناس العاكف والبادى سواء ، فيكون (العاكف والبادى) ، مجرورين على البدل من (الناس) ، وسواء ، منصوبا لأنه مفعول ثان يجعلنا.
قوله تعالى : (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً) (٢٦).
فى اللام فى (لإبراهيم) وجهان :
أحدهما : أن تكون زائدة ، لأنّ (بوّأنا) يتعدّى إلى مفعولين ، فإبراهيم ، هو المفعول الأول. ومكان ، المفعول الثانى.
والثانى : ألا تكون زائدة ، ويكون (بوّأنا) محمول على معنى (جعلنا) ، فكأنه قال : جعلنا لإبراهيم مكان البيت ، ظرف ، والمفعول محذوف وتقديره ، بوّأنا لإبراهيم مكان البيت منزلا.
__________________
(١) المسألة ٦٤ الإنصاف ٢ / ٢٦٤.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ٢ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4190_albayan-fi-qarib-irab-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
