أي : جبالا مرتفعات ، وجعلنا بها الماء سقيا لكم. يذكّرهم عظيم منّته بذلك عليهم. والإشارة فيه إلى عظيم منّته أنّه لم يخسف بكم الأرض ـ وإن عملتم ما عملتم.
(انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)
يقال لهم : انطلقوا إلى النار التي كذّبتم بها.
(انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ)
كذلك إذا لم يعرف العبد قدر انفتاح طريقه إلى الله بقلبه ، وتعزّزه بتوكله .. فإذا رجع إلى الخلق عند استيلاء الغفلة نزع الله عن قلبه الرحمة ، وانسدّت عليه طرق رشده ، فيتردد من هذا إلى هذا إلى هذا.
ويقال لهم : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذّبون. والاستقلال بالله جنّة المأوى ، والرجوع إلى الخلق قرع باب جهنم ... وفي معناه أنشدوا :
|
ولم أر قبلى من يفارق جنّة |
|
ويقرع بالتطفيل باب جهنم |
ثم يقال لهم إذا أخذوا في التنصّل والاعتذار :
(هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦))
فإلى أن تنتهى مدّة العقوبة فحينئذ : ان استأنفت وقتا استؤنف لك وقت. فأمّا الآن ... فصبرا حتى تنقضى أيام العقاب.
(هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ)
فعلنا بكم ما فعلنا بهم في الدنيا من الخذلان ، كذلك اليوم سنفعل بكم ما نفعل بهم من دخول النيران
قوله جل ذكره : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (٤١))
![لطائف الإشارات [ ج ٣ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4181_lataif-alisharat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
