سورة الأعلى
قوله جل ذكره : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(بِسْمِ اللهِ) : اسم عزيز من قصده وجده ، ومن استسعفه حمده. من طلبه عرفه ، ومن عرفه لاطفه ، فإذا وجد لطفه ألفه ، وإذا ألفه أنف أن يخالفه.
قوله جل ذكره : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١))
أي سبّح ربّك بمعرفة أسمائه ، واسبح بسرّك في بحار علائه ، واستخرج من جواهر علوّه وسنائه ما ترصّع به عقد مدحه وثنائه.
(الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى)
خلق كلّ ذى روح فسوّى أجزاءه ، وركّب أعضاءه على ما خصّه به من النظم العجيب والتركيب البديع.
(وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى)
أي قدّر ما خلقه ، فجعله على مقدار ما أراده ، وهدى كلّ حيوان إلى ما فيه رشده من المنافع ، فيأخذ ما يصلحه ويترك ما يضره ـ بحكم الإلهام.
ويقال : هدى قلوب الغافلين إلى طلب الدنيا فعمروها ، وهدى قلوب العابدين إلى طلب العقبى فآثروها. وهدى قلوب الزاهدين إلى فناء الدنيا فرفضوها ، وهدى قلوب العلماء إلى النظر في آياته والاستدلال بمصنوعاته فعرفوا تلك الآيات ولازموها.
(وهدى قلوب المريدين إلى عزّ وصفه فآثروه ، واستفرغوا جهدهم فطلبوه) (١) ، وهدى
__________________
(١) ما بين القوسين موجود في ص وغير موجود في م.
![لطائف الإشارات [ ج ٣ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4181_lataif-alisharat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
