جاء جبريل ومسح بجناحه على وجوههم فعموا ، ولم يهتدوا (١) للخروج ـ وكذلك أجرى سنّته في أوليائه أن يطمس على قلوب أعدائهم حتى يلبس عليهم كيف يؤذون أولياءه ثم يخلّصهم من كيدهم.
قوله جل ذكره : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥))
أخبر أنه يفعل هذا بأعداء الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وحقّق ذلك يوم بدر ، فصار ذلك من معجزاته صلوات الله عليه وسلامه (٢).
قوله جل ذكره : (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨))
سحبهم على الوجوه أمارة لإذلالهم ، ولو كان ذلك مرة واحدة لكانت عظيمة ـ فكيف وهو التأبيد والتخليد؟!.
وكما أنّ أمارة الذّلّ تظهر على وجوههم فعلامة إعزاز المؤمنين وإكرامهم تظهر على وجوههم ، قال تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ) (٣). وقال : (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) (٤).
قوله جل ذكره : (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤٩))
أي بقدر مكتوب في اللوح المحفوظ.
ويقال : خلقناه بقدر ما علمنا وأردنا وأخبرنا.
قوله جل ذكره : (وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠))
أي إذا أردنا خلق شىء لا يتعسّر ولا يتعذّر علينا ، نقول له : كن ـ فيكون
__________________
(١) هكذا في م وهي في ص (لم يتمكنوا).
(٢) عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال وهو في قبة يوم بدر : اللهم إنى أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم ـ فأخذ أبو بكر بيده فقال : حسبك يا رسول الله ، ألححت على ربّك فخرج وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر (البخاري ج ٣ ص ١٣١).
(٣) آية ٢٢ سورة القيامة.
(٤) آية ٢٤ سورة المطففين.
![لطائف الإشارات [ ج ٣ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4181_lataif-alisharat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
