(ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ)
يورّك بعضهم الذنب على بعض ؛ فهذا يتبرأ من صاحبه ، وصاحبه يتبرأ منه ، إلى أن يحكم الله عليهم بالخزي والهوان ، ويجمعهم في اللعن والإبعاد.
قوله جل ذكره : (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤))
يشتركون في العذاب ولكن تتفاوت أنصباؤهم ، كما أنهم يشتركون في الزّلة ولكن تختلف مقادير زلاتهم.
قوله جل ذكره : (إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥))
احتجابهم بقلوبهم أوقعهم في وهدة عذابهم ؛ ذلك لأنهم استكبروا عن الإقرار بربوبيته. ولو عرفوه لافتخروا بعبوديته ؛ قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ) (١) ، وقال : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (٢) فإنّ من عرف الله فلا لذة له إلا في طاعته ، قال قائلهم.
|
ويظهر في الهوى عزّ الموالي |
|
فيلزمنى له ذلّ العبيد |
قوله جل ذكره :
(وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧) إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨))
__________________
(١) آية ٢٠٦ سورة الأعراف.
(٢) آية ١٧٣ سورة النساء.
![لطائف الإشارات [ ج ٣ ] لطائف الإشارات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4181_lataif-alisharat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
