وفيه : ان العام المخصص لا يكون مجازا لو اريد به نفسه بالارادة الاستعمالية معناه الحقيقي ، وهو تمام الأفراد ، إذ المخصص يكشف عن عدم مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالى فلا تلزم المجازية ، واما لو كان المراد بالضمير الراجع إليه بالارادة الاستعمالية بعض أفراد العام فهو الاستخدام ، إذ المراد بالمرجع حينئذ جميع الأفراد ، وبالضمير الراجع إليه هو البعض ، وليس الاستخدام إلا ذلك ، أي عدم اتحاد المراد من المرجع والضمير.
الثاني (١) : انه لو سلمنا جريان اصالة عدم الاستخدام مع العلم بالمراد إلا انها إنما تجرى فيما إذا كان الاستخدام من جهة عقد الوضع كما إذا قال المتكلم ، رأيت اسداً وضربته ، وعلمنا ان مراده بالضمير هو الرجل الشجاع ، واحتملنا ان يكون المراد بلفظ الاسد الحاكي عما وقع عليه الرؤية هو الرجل الشجاع لئلا يلزم الاستخدام ، وان يكون المراد منه الحيوان المفترس ، ليلزم ذلك ، ففي مثل ذلك نسلم جريان اصالة عدم الاستخدام ، فيثبت بها ان المراد بلفظ الاسد في المثال ، هو الرجل الشجاع ، دون الحيوان المفترس.
واما فيما نحن فيه فليس ما استعمل فيه الضمير ، في الآية الكريمة هو خصوص الرجعيات ، بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه ، يعنى كلمة المطلقات في الآية الكريمة ، فالمراد بالضمير فيها إنما هو مطلق المطلقات ، وإرادة خصوص الرجعيات منها ، إنما هي بدال آخر ، وهو عقد الحمل في الآية ، فانه يدل على كون الزوج احق برد زوجته فما استعمل فيه الضمير ، هو بعينه
__________________
(١) اجود التقريرات ج ١ ص ٤٩٤ وفي الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٧٣ (الثالث).
![زبدة الأصول [ ج ٣ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4020_zubdat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
