جعلهم إياها خائنة بما يفعلونه ، كقولك : ظلم نفسه (١) ، إن قيل : لم خصّ لفظ الخوّان بنفي المحبة عنه ، وهو لا يحب الخائن أيضا ، وقيل : تخصيصه هاهنا تعريض بهم ، وتعظيم لفعلهم ، وتنبيه أن من يتحرى خيانة ولا يستمر عليها فهو معرّض أن يقلع فيحبه ، ومتى استمر عليها صار مطبوعا على قلبه ، لا يقلع فترجى له المحبة (٢) ، فإذا الخائن قد يكون محبوبا على وجه ، [و](٣) الخوان (٤) لا يكون محبوبا بوجه ، وقوله تعالى :
(يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ) أي الخونة أبدا يسترون على أنفسهم خيانتهم ، لكون قبحها مركوزا في نفوسهم ، ونبّه أنهم إن ستروها على الناس فليست تستتر على
__________________
ـ مراودة الخيانة .. فإن الاختيان تحرك شهوة الإنسان لتحرّي الخيانة ، وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [يوسف : ٥٣].
وانظر : الصحاح (٥ / ٢١٠٩).
(١) انظر : مدارك التنزيل (١ / ٣٩٣).
(٢) قال أبو حيان : «أي بصيغة المبالغة في الخيانة والإثم ، ليخرج منه من وقع منه المرة ، ومن صدرت منه الخيانة على سبيل الغفلة وعدم القصد» البحر المحيط (٣ / ٣٥٩). وانظر : مدارك التنزيل (١ / ٣٩٣) ، وأنوار التنزيل (١ / ٢٣٥) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٢٢٩).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) في الأصل تكرار لآخر حرفين من كلمة (الخوان).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
