قيل : نزل ذلك في أنصاري سرق درعا لعمه ، فاتّهم بها فرئي في دار يهودي فأوهم القوم أن اليهودي سرقها ، فأعان قوم من المسلمين هذا الأنصاري ، فاعتمد النبي (١) / صلىاللهعليهوسلم قولهم ، فأطلعه الله على الأمر ، وعاتبه ، وأمر بالاستغفار مما همّ به (٢). قال ابن بحر : يجوز أن تكون هذه الآية راجعة إلى قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً* وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا)(٣) فبيّن أنهم مع إظهارهم الإيمان بما أنزل على الأنبياء يصدّون عمّا يدعون إليه من حكم الكتاب ، قال : ومعنى (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) راجع إلى قوله : (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا)(٤) ، فنهى عن حسن الظن بأمثالهم ، ونهى في هذه الآية عن الدفع عنهم.
__________________
(١) تكررت كلمة «النبي» في الأصل.
(٢) انظر : جامع البيان (٩ / ١٨٤ ، ١٨٥) ، والنكت والعيون (١ / ٥٢٨) ، والوسيط (٢ / ١١١ ، ١١٢) ، وأسباب النزول ص (١٨١) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٢٨٣) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٥٢٢).
(٣) سورة النساء ، الآيتان : ٦٠ ، ٦١.
(٤) سورة النساء ، الآية : ٨٨.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
