الوصفين إذا اجتمعا يقدمّ الأعم ويؤخر [الأخص](١) ، تنبيه على أن مثل هذه الصفة ليست على وجه المطابقة ، واعتبارا لحصول المعفو عنه والمغفور له ، بل ذلك له على وجه أشرف من ذلك ، والله أعلم.
قوله عزوجل : (وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً)(٢).
المراغم : المتحرّك (٣) إما من الرغام أي التراب (٤) ، وقيل : هو من رغم أنفه إذا غضب (٥) ، والمراد به قريب من قول الشاعر :
__________________
(١) رسمت في الأصل هكذا «وإدخال» ولا يظهر له معنى ، ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٢) سورة النساء ، الآية : ١٠٠.
(٣) أي المكان الذي يتحول إليه المهاجر من بلده. انظر : مجاز القرآن (١ / ١٣٨) ، ومعاني القرآن للفرّاء (١ / ٢٨٤) ، وغريب الحديث للهروي (٢ / ٣٥٩) ، ومعاني القرآن وإعرابه (١ / ٩٦ ، ٩٧) ، وإعراب القرآن للنحاس (١ / ٤٨٤).
(٤) انظر : المراجع السابقة.
(٥) قال ابن الأنباري : «والرغم أيضا : المساءة والغضب». الزاهر (١ / ٢٢٩) ، وفي تهذيب اللغة (٨ / ١٣٢): «رغم فلان إذا لم يقدر على الانتصاف ... وبهذا المعنى : رغم أنفه».
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
