ذلك (١) ، وقد قسّم الله تعالى المؤمنين في هذه الآية أربعة أقسام ، وجعل لهم أربعة منازل ، بعضها دون بعض ، وحثّ كافة الناس أن لا يتأخروا عن منزل واحد منهم ؛ الأوّل : هم الأنبياء : الذين تمدهم قوة إلاهية ، ومثلهم كمن يرى الشيء عيانا من قريب ، ولذلك قال تعالى في صفة نبينا عليه الصلاة والسّلام : (أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى)(٢). والثاني : الصديقون : وهم الذين يتاخمون (٣) الأنبياء في المعرفة ، ومثلهم كمن يرى الشيء عيانا من بعيد ، وإياه عنى أمير المؤمنين / حيث قيل : هل رأيت الله؟ فقال : ما كنت لأعبد شيئا لم أره ، ثم قال : لم تره العيون بشواهد العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان (٤). والثالث : الشهداء : وهم الذين يعرفون الشيء بالبراهين ، ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب ، كحال حارثة (٥) ، حيث قال : كأني
__________________
(١) انظر : تفسيره الراغب (ق ١٦٩ ـ مخطوط).
(٢) سورة النجم ، الآية : ١٢.
(٣) يتاخمون : أصل المتاخمة : الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود والمعنى هنا : يقاربون. انظر القاموس ص (١٣٩٩).
(٤) هذا قول محمد بن علي ابن الحسين ، أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٥٤ / ٢٨٢).
(٥) الحارث بن مالك الأنصاري لم يذكر مترجموه شيئا عنه سوى هذا الحديث الذي أورد الراغب قطعة منه ، وهو أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال له : «كيف
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
