والوعظ للأوساط. والقول البليغ للخواص. وهؤلاء الفرق الثلاث هم المذكورون بقوله : (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ)(١) إلى آخر القصة.
قوله عزوجل : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً)(٢). استغفار الإنسان وتوبته يمكن أن يقال : هما في الحقيقة / واحد ، لكن اختلافهما بحسب اعتبارهما بغيرهما ؛ فالاستغفار يقال إذا استعمل في الفزع إلى الله تعالى ، وطلب الغفران منه. والتوبة تقال إذا اعتبر بترك العبد ما لا يجوز فعله وفعل ما يجب ، ولا يكون الإنسان طالبا في الحقيقة لغفران الله إلا بإتيان الواجبات ، وترك المحظورات ، ولا يكون تائبا إلا إذا حصل على هذه الحالة ، ويمكن أن يقال : الاستغفار مبدأ التوبة ، والتوبة تمام الاستغفار ، ولهذا قال تعالى : (وَاسْتَغْفِرُوا
__________________
ـ ٣٩٢٩) ، وأحمد في المسند (٢ / ٣٧٧) ، والطبراني في الأوسط (١٢٩٤) ، وابن حبان (٢١٧) ، والبزار كما في البحر الزخار رقم (٢١٧) ، وابن خزيمة (٢٤٤٨).
(١) سورة الواقعة ، الآيتان : ٩٠ ، ٩١.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٦٤.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
