والخلاصة ، هي : إنّه في المورد الأول يرجّح محتمل الأهمية فيه بمقتضى التقريب الأول.
وبتعبير آخر ، هو : إنّ كون ملاك الأهم فعليا في فرض الاشتغال بالمهم ـ بمعنى كون القدرة فيه عقلية بالقياس إلى المهم ـ يمكن إحرازه بنفس إطلاق الخطاب ، وذلك لأنّ القيد اللبّي المأخوذ في كل خطاب ، هو عبارة عن عدم الاشتغال بضد واجب واجد لشرطين : أحدهما هو : أن أن لا يقل هذا الضد عن الواجب الآخر في الأهميّة ملاكا والثاني هو : أن يكون ملاك الضد الواجب فعليّا حتى حال الاشتغال في الواجب الذي نريد أن نقيّده. وحينئذ ، فإذا انتفى أحد الشرطين في الضد الواجب ، حينئذ يكفي التمسك بإطلاق خطاب الواجب الآخر لحالة الاشتغال به ، إذ لا موجب لتقييد زائد ، والمفروض أنّه في المقام ، نعلم بحسب الفرض بانتفاء الشرط الأول في المهم ، «الصلاة» ، إذن فالمقيّد اللبّي غير منطبق عليه ، إذن فيصح التمسك بإطلاق خطاب الأهم «الإزالة لفرض الاشتغال بالمهم ، «الصلاة».
وبهذا يثبت كون ملاك الإزالة فعليا خطابا وملاكا ، حتى حال الاشتغال بالمهم ، «الصلاة» ، وبهذا يتم ورود الأهم على المهم. «خطاب الإزالة على خطاب الصلاة» وبه يرتفع موضوع «الصلاة» ، المهم.
والخلاصة هي : إنّ احتمال كون الملاك في الأهم ، مشروطا بالقدرة الشرعيّة ، وعدم الاشتغال بالمهم ، منفي بنفس إطلاق خطاب الأهم ، إذ إنّ دائرة الملاك ، سعة وضيقا ، كدائرة الخطاب ، يكون تحديدها بإطلاق دليل الخطاب نفسه.
وقد ذكر المحقق النائيني «قده» (١) في تخريج هذا الترجيح ما حاصله : إنّ التكليف بالأهم بما هو أهم ، يصلح أن يكون معجزا مولويا للمكلّف عن المهم دون العكس ، فيكون نسبة الأهم إلى غيره ، كنسبة الواجب إلى المستحب أو
__________________
(١) أجود التقريرات ـ الخوئي : ج ١ ص ٢٧٧.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
