عدم تحقّق الأوّل بدون الثاني في الخارج ـ فهذا لا يستلزم التقييد ، فإنّ معنى المقدّميّة هو عدم إمكان كونه على السطح عادة بدون نصب السلّم ، ولكنّ النزاع في التقييد ودخالة نصب السلّم بعنوان القيد في مادّة «كن على السطح» ، وانتفاؤه بأصالة الإطلاق ، لا في المقدّمة.
ومن البديهي أنّ التقيّد لا يكون لازم المقدّميّة والتوقّف ، وليس معنى قوله : «كن على السطح» أنّ الواجب هو الكون على السطح المقيّد بنصب السلّم ، وإلّا يلزم أن تتحقّق لواجب قيود خمسة ـ مثلا ـ بالنسبة إلى مادّته إذا توقّف على مقدّمات خمسة ، ولا يمكن الالتزام بذلك.
نعم ، الأمر كذلك في كثير من المقدّمات الشرعيّة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، ولكن تقيّد ذي المقدّمة بالمقدّمة أمر زائد على المقدّميّة ، والمقدّميّة بنفسها لا تقتضي التقييد ، فكلامه قدسسره ناش من الخلط بين المقدّميّة والقيديّة ، فلا يصحّ هذا الاشتراط.
وأمّا اشتراط وجوب الواجب الغيري بوجوب الواجب النفسي فهو يستفاد من مسألة الترشّح والعلّيّة والمعلوليّة ، كأنّه يدّعي أنّه تتحقّق ضابطة عقليّة هاهنا ، وهي أنّ كلّ معلول مقيّد ومشروط بوجود العلّة.
ولكنّ التحقيق : أنّ ما ثبت عقلا عبارة عن عدم تحقّق المعلول بدون تحقّق العلّة ، وأمّا اشتراط المعلول بوجود العلّة فهو أمر زائد بل خلاف الواقع ؛ لأنّ المعلول المعدوم مشروط بوجود العلّة أو المعلول الموجود. والأوّل لا يصلح للاتّصاف بوصف الشرط والقيد ، فإنّ القاعدة الفرعيّة تشمل جميع موارد الثبوت ، سواء كانت بصورة قضيّة حمليّة أو بصورة ثبوت الوصف ، فالمشروطيّة في حال عدم المعلول أمر غير معقول.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
