الهيئة جزئي بلحاظ كونه من ملحقات المعاني الحرفيّة ، وكلّ معنى حرفي لا يكون قابلا للتقييد ، فمفاد الهيئة لا يكون قابلا للتقييد.
فنقول : إنّ الجزئي أيضا يكون قابلا للتقييد بلحاظ حالاته وأوصافه ، مثل : تقييد زيد بقيد المجيء ، بل يرجع نوع التقييدات في الجملات إلى المعاني الحرفيّة والجزئيّة ، مثل : قولنا : «ضربت عمروا يوم الجمعة في المدرسة» ، ومعلوم أنّ قيد يوم الجمعة يرجع إلى الضرب الصادر من زيد ـ مثلا ـ والواقع على عمرو ، ولا شكّ في أنّ الضرب الكذائي يكون معنى حرفيّا.
وللمحقّق النائيني قدسسره (١) بيان آخر للتمسّك بالإطلاق في دوران الأمر بين النفسيّة والغيريّة.
وتوضيح بيانه يتوقّف على مقدّمة ، وهي : أنّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحا عن الوجوب النفسي يصحّ التعبير بأنّ الوجوب الغيري معلول للوجوب النفسي ، فوجوب الصلاة علّة لوجوب الوضوء ، وحينئذ يصحّ التعبير بأنّ وجوب الصلاة شرط لوجوب الوضوء ، ووجوبه مشروط بوجوبها ، فكما أنّ وجود ذي المقدّمة مشروط بوجود المقدّمة ، وكذلك وجوب المقدّمة مشروط بوجوب ذي المقدّمة ، فيتوقّف وجود الصلاة على وجود الوضوء ، ويتوقّف وجوب الوضوء على وجوب الصلاة ، فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة ، ووجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء يكون من قيود الهيئة ، ومن البديهي أنّ الدوران بين النفسيّة والغيريّة يكون فيما لو صدر عن المولى أمران واحرز وجوب واجبين ، وكان الشكّ في وجوب الثاني من حيث إنّه واجب نفسي كالواجب الأوّل أو غيريّ.
__________________
(١) فوائد الاصول ١ : ٢٢٠ ـ ٢٢٢ ، أجود التقريرات : ١٦٩.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
