وواجب مطلق بالنسبة إلى الطهارة ، فلا مانع من اجتماعهما في واجب واحد ، وهذا من خصوصيّات التضايف ؛ إذ الابوّة والبنوّة في شخص واجد قابل للاجتماع بلحاظ تعدّد النسب والإضافات ، فتعيّن أنّ تقابلهما يكون بنحو التضايف.
وقال المحقّق الخراساني قدسسره (١) : وقد ذكر لكلّ من المطلق والمشروط تعريفات وحدود تختلف بحسب ما اخذ فيها من القيود.
وربما اطيل الكلام بالنقض والإبرام في النقض على الطرد والعكس ، مع أنّها كما لا يخفى تعريفات لفظيّة لشرح الاسم وليست بالحدّ ولا بالرسم ، ولكن لم يتعرّضها صاحب الكفاية قدسسره ، ونحن نذكر بعضها :
منها : ما عن المشهور أنّ الواجب المطلق : ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، والمشروط : ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، والظاهر منه أنّهما متضادّان ولا يجتمعان معا في شيء واحد ، ولا يقعان وصفا لموصوف واحد ، فلذا يشكل عليه بواجبات ، مثل الصلاة والحجّ وأمثال ذلك ، فإنّ الصلاة بالنسبة إلى الطهارة يتوقّف عليها وجودها ولا يتوقّف عليها وجوبها ، وأمّا بالنسبة إلى الوقت فيتوقّف عليه وجوبها كما يتوقّف عليه وجودها ، فيصدق عليها تعريف المطلق والمشروط معا.
ومنها : ما عن صاحب الفصول (٢) من أنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على أمر زائد على الشرائط العامّة المعتبرة في التكليف من البلوغ والعقل والقدرة والعلم ، والواجب المشروط ما يتوقّف وجوبه بعد الشرائط
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ١٥١.
(٢) الفصول الغروية : ٧٩.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
