حتّى يرد عليه الإشكال المذكور.
وأمّا قوله قدسسره بالنسبة إلى الأمر الاضطراري والظاهري وأنّ الحكم بإجزاء الصلاة مع التيمّم عن الصلاة مع الوضوء وعدمه لا يرتبط بالعقل ، وهو من المجعولات الشرعيّة ، فهو ليس بصحيح مع قطع النظر عن خلطه بين الصحّة والفساد والإجزاء وعدمه.
سلّمنا أنّ العقل لا يدرك أنّ ما يكون شرطا للصلاة منحصر بالطهارة المائيّة أو أعمّ منها ، فلا بدّ من بيانه من قبل الشارع ، وبعد بيانه لا يكون الحاكم بالصحّة والفساد سوى العقل إن كان الشرط عند الشارع خصوص الطهارة المائيّة ، ويكون الحاكم ببطلان الصلاة بعد وجدان الماء هو العقل ، وإن كان الشرط عنده أعمّ منها فالحاكم بصحّتها بعده أيضا هو العقل ، مع أنّ أصل اعتبار الشرطيّة والجزئيّة وعدمه يكون من المجعولات الشرعيّة ، وهكذا في الأمر الظاهري ، فإنّ بعد بيان دليل الاستصحاب من قبل الشارع يستفاد أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، فالعقل حاكم بأنّ هذه الصلاة حيث كانت واجدة للطهارة الظاهريّة فتكون صحيحة. هذا في باب العبادات.
وأمّا قوله قدسسره في باب المعاملات بأنّ الحكم الكلّي للصحة مجعول الشارع ، بنحو التأسيس أو الإمضاء ، بخلاف صحّة المعاملة الشخصيّة فإنّه يرتبط بالعقل ، فهو أيضا ليس بصحيح ، فإنّ مثل : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) تنفيذ للبيع المتداول بين العقلاء من قبل الشارع دون الربا ، وما هو المجعول عند العقلاء عبارة عن جعل السببيّة والمؤثّريّة للبيع ، وهو يرتبط بماهيّة البيع وطبيعته ، ولذا يتمسّك الفقهاء بإطلاق (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) في مثل المعاطاة
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
