صاحب الفصول ـ أو أنكر جواز اجتماع الأمر والنهي ـ مثل صاحب الكفاية قدسسره ـ فلا بدّ له من جواب آخر ، وأولى الجواب ما قال به المحقّق الخراساني قدسسره (١) وحاصله : أنّ الخصوصيّات الفرديّة لا مدخليّة لها في المأمور به ، ولكنّ الشارع حين وجّه الأمر بإقامة الصلاة لاحظ أنّ المكلّف غافل وجاهل بالفرق الموجود بين الصلاة في الحمّام والصلاة في المسجد والصلاة في الدار ـ مثلا ـ وأنّ صلاة ذي المصلحة إذا لوحظت مع الخصوصيّات الفرديّة بعضها توجب حزازة ومنقصة في المصلحة ، وبعضها توجب زيادتها ، وبعضها لا توجب التغيير فيها.
ولذا يقول الشارع في مقام إرشاد المكلّف إلى هذه الواقعيّة بأنّ «لا تصلّ في الحمّام» ، ليس معناه حكما مولويّا كراهيّا ، بل إرشاد إلى أنّ وقوع الصلاة في المكان المذكور يوجب المنقصة في مصلحتها ، وهكذا معنى «صلّ في المسجد» ليس حكما مولويّا استحبابيّا ، بل إرشاد إلى أنّ إتيانها فيه يوجب زيادة المصلحة ، وما نقول بامتناع اجتماعه هاهنا عبارة عن اجتماع حكمين مولويّين ، ولا مانع من اجتماع الحكم المولوي مع الحكم الإرشادي ، فلا ينطبق الدليل على المدّعى ؛ إذ لا يتحقّق الحكمان هاهنا في الحقيقة ، كأنّ الشارع يقول: إن كنت تريد زيادة المصلحة فصلّ في المسجد ، وإن كنت تريد عدم نقصانها فلا تصلّ في الحمّام.
وأمّا القسم الأوّل فلا إشكال فيه أيضا على المبنى المختار ، فإنّ صوم يوم عاشوراء مستحبّ ومتعلّق للأمر بعنوان أنّه صوم يوم من أيّام السنة ، ومكروه ومتعلّق للنهي التنزيهي بعنوان أنّه صوم المقيّد بيوم عاشوراء.
__________________
(١) انظر : المصدر السابق : ٢٥٥ ـ ٢٥٦.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
