والاستحباب مع الإباحة أو الاستحباب في مثل : الصلاة في المسجد أو الدار.
والمحقّق الخراساني قدسسره في مقام الجواب عنه يقسّم العبادات المكروهة إلى ثلاثة أقسام مع وجود العبادات المحرّمة كصلاة الحائض ؛ لعدم اجتماع الأمر والنهي فيها معا ، بل هي منهيّ عنها فقط.
وقال : إنّ العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : أحدها : ما تعلّق به النهي بعنوانه وذاته ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء ، والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات ، مثل بعد صلاة العصر إلى الغروب. ثانيها : ما تعلّق به النهي كذلك ، ويكون له البدل كالنهي عن الصلاة في الحمّام. ثالثها : ما تعلّق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع له وجودا أو ملازما له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة ، بناء على كون النهي عنها لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها (١).
ومعلوم أنّ القسم الثالث الذي ذكره صاحب الكفاية قدسسره بناء على اتّحاد الصلاة والكون في مواضع التهمة مؤيّد للطريق الذي ذكرناه ، فإنّ بعد إثبات جواز اجتماع الأمر والنهي بالبرهان ، فيكون هذا أقوى شاهد على وقوعه في الشريعة ، وأفتى به الفقهاء.
وأمّا القسم الثاني فقد مرّ أن ذكرنا أنّ النسبة بين العنوانين المتصادقين لا تختصّ بالعموم من وجه ، بل العموم والخصوص المطلق والمتساويان أيضا داخلان في محلّ النزاع ، وعلى هذا المبنى لا إشكال في جواز اجتماع الأمر والنهي التنزيهي في الصلاة في الحمّام ، فإنّها بما أنّها صلاة متعلّقة للأمر وواجبة وأنّها صلاة بقيد وقوعها في الحمّام مكروهة ، فهي متعلقة للنهي التنزيهي.
وأمّا من أنكر دخول العموم والخصوص المطلق في محلّ النزاع ـ مثل
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢٥٥.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
