بخلاف أصالة الإطلاق فإنّه بعد إثباته من طريق مقدّمات الحكمة لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، وبعد فرض عدم دلالة المفرد المعرّف بالألف واللّام في مثل (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) لا طريق لدخالة الأفراد والأنواع في معنى البيع أصلا ، ومعناه أنّ تمام متعلّق الحكم بالحلّيّة والنفوذ عبارة عن نفس طبيعة البيع ، ولكنّ العقل يحكم بانطباق الحكم بالحلّيّة على كلّ فرد من أفراد البيع بما أنّه مصداق لهذه الطبيعة.
وعلى هذا تكون أصالة العموم أصلا لفظيّا بلحاظ أخذ اللفظ الدالّ على العموم في متعلّق الحكم ، وأصالة الإطلاق أصلا عقليّا يستفاد من مقدّمات الحكمة.
الأمر الثالث : أنّ الأوامر والنواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟ وأنّ معروض الوجوب في قولنا : «الصلاة واجبة» هي طبيعة الصلاة أو الصلاة الموجودة في الذهن أو الصلاة الموجودة في الخارج؟
ولا بدّ لنا قبل التحقيق في هذه المسألة من ذكر مقدّمة ، وهي : أنّه هل تتحقّق قضيّة حمليّة صادقة يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة والماهيّة ، والمحمول فيها أحد الأعراض مع قطع النظر عن الوجود الذهني والخارجي في عروض هذا العرض عليه أم لا؟ قلت : نعم ، لا شكّ في تحقّقها في مثل «الإنسان كلّي» ؛ إذ المعروض بعرض الكلّيّة والموصوف بهذا الوصف هي نفس الماهيّة ، فإنّ تقيّدها بالوجود الذهني أو الخارجي يوجب التشخّص والجزئيّة ، وهي في مقابل الكلّية ، ويمتنع صدقها على كثيرين ، وإن كان ظرف تشكيل القضيّة هو الذهن ، ولكنّ الموضوع ليس الإنسان المقيّد بالوجود الذهني ، بل الموضوع
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
