نفس ماهيّة الإنسان.
ولا ينافي ذلك ما هو المسلّم في علم الفلسفة من أنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي ، وسلب جميع الأوصاف الوجوديّة والعدميّة عنها ، ومنها وصف الكلّية وغير الكلّية.
فإنّ معنى هذه العبارة أنّ الماهيّة في عالم الذات والذاتيّات وبالحمل الأوّلي محدودة بحدّها ، ولا يتجاوز عن الجنس والفصل ، وتكون بهذا الحمل قضيّة «الإنسان كلّي» قضيّة كاذبة ، وأمّا بالحمل الشائع فتكون قضيّة صادقة ، كما أنّ قضيّة «الإنسان موجود» أيضا تكون كذلك ، فهي بالحمل الشائع قضيّة صادقة والموضوع فيها نفس الماهيّة ، وإن لم تكن قضيّة ضروريّة لا بمعنى ضرورة ثبوت المحمول للموضوع كما في مثل : «الإنسان حيوان ناطق» ، ولا بمعنى الضرورة بشرط المحمول كما في مثل : «الإنسان المقيّد بالوجود الخارجي موجود فيه» و «الإنسان المقيّد بالوجود الذهني موجود فيه» ، ولا ممتنعة كما في مثل : «الإنسان المقيّد بالوجود الذهني موجود في الخارج» ، أو بالعكس ، بل هي قضيّة ممكنة صادقة بالحمل الشائع ؛ لتحقّق ملاكه فيها ، أي كون الموضوع من مصاديق المحمول ، ولكنّها بالحمل الأوّلي قضيّة كاذبة ، كما لا يخفى.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول : إنّ معروض الوجوب في قضيّة «الصلاة واجبة» ، هل هي نفس ماهيّة الصلاة ، أو الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني أو المقيّدة بالوجود الخارجي؟ إن أثبتنا بطلان الاحتمالين الأخيرين تعيّن الاحتمال الأوّل ، فإن كانت الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني متعلّقة للأمر فإنّه ينافي الغرض من وجوب الصلاة ؛ إذ الغرض منه ترتّب الآثار والثمرات عليها كالنهي عن الفحشاء والمنكر ، والمعراجيّة وأمثال ذلك ، وهذه لا تترتّب على
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
